نشرت وزارة الدفاع الأميركية، الجمعة، دفعة سادسة تضم 71 ملفاً عن الظواهر الشاذة غير المحددة، المعروفة اختصاراً باسم UAP والتي توصف أيضاً بالأجسام الطائرة المجهولة، كاشفةً وثائق ومقاطع مصورة وتسجيلاً صوتياً تمتد تواريخها من عام 1952 إلى 2025.
الدفعة السادسة تكشف حجم الملفات المحجوبة
وقال البنتاغون إن الحجب استهدف حماية هويات شهود العيان، ومواقع منشآت حكومية، ومعلومات قد تكون حساسة عن مواقع عسكرية ولا ترتبط مباشرة بالظواهر محل التقارير.
وأضاف أن الملفات المنشورة بموجب توجيه الرئيس دونالد ترامب لم تُحجب منها معلومات تتعلق بطبيعة أي واقعة أُبلغ عنها باعتبارها ظاهرة شاذة غير محددة أو بوجود تلك الواقعة.
برنامج عسكري درس تقنيات جوية وفضائية مستقبلية
ومن أبرز المواد المنشورة وثائق مرتبطة ببرنامج «تطبيقات أنظمة الأسلحة الجوية والفضائية المتقدمة»، الذي أسسته وكالة استخبارات الدفاع عام 2008 لدراسة تهديدات جوية وفضائية محتملة تمتد عقوداً إلى المستقبل، قبل انتهاء البرنامج في عام 2012.
وتوضح إحدى الوثائق أن جانباً من بيئة التهديدات المستقبلية يتعلق بتطبيقات أنظمة الأسلحة الجوية والفضائية المتقدمة، وأن البرنامج استهدف فهم فيزياء هذه التطبيقات وهندستها وصلتها بالتهديدات الخارجية حتى عام 2050.
وركزت المبادرة، وفق الوثيقة، على تقنيات وتطبيقات اختراقية يمكن أن تُحدث انقطاعاً في الاتجاهات التكنولوجية الآخذة في التطور.
وتضم الدفعة 37 وثيقة مرجعية أُنتجت في إطار البرنامج، وتتناول موضوعات مثل محركات الالتواء، والثقوب الدودية، والجاذبية المضادة، والدفع بالكتلة السالبة، وتقنيات الإخفاء.
وكانت الوثائق الـ37 متاحة علناً منذ سنوات، بما في ذلك من خلال إفراجات سابقة لوكالة استخبارات الدفاع بموجب قانون حرية المعلومات، إلا أن النسخ الجديدة كشفت بعض التفاصيل التي حجبتها الوكالة سابقاً، ومنها أسماء مكاتب الوكالة التي أعدت الوثائق.
ونبه البنتاغون، في ملاحظات مرفقة، إلى أن هذه المواد ينبغي فهمها باعتبارها «منتجات مرجعية وتركيبية» وليست أبحاثاً أصلية، مؤكداً أن نشرها لا يعني وجود مصادقة راهنة على المفاهيم التي تناقشها.
ويتصل عدد من هذه المفاهيم بأفكار تُطرح عادة في أعمال الخيال العلمي، من دون أن يثبت نشر الدراسات إمكان تطبيقها عملياً.
دراسة تربط ظواهر جوية بإصابات بشرية
ومن بين الوثائق دراسة تقنية من 38 صفحة أُعدت عام 2010، وحللت ما وصفته بأنه «أدلة على إصابات غير مقصودة لمراقبين بشريين بسبب أنظمة جوية وفضائية متقدمة وشاذة».
وسجل الباحثون أن ثلاثة أشخاص كانوا سابقاً في حالة بدنية جيدة ونشطين تعرضوا لواقعة جوية وفضائية غير مألوفة، ثم ظهرت عليهم أعراض طبية متعددة.
وشملت الأعراض حرارة واحمراراً في الجلد وتساقطاً للشعر. وذكرت الدراسة أن أحد الأشخاص أظهر «علامات مرض إشعاعي»، ثم ظهرت عليه، على مدى عدة سنوات، علامات وصفتها بأنها تحولات خبيثة.
ولم تحدد الوثيقة مصدر التعرض الذي أدى إلى تلك الأعراض، لكنها عرّفت الأشخاص الثلاثة بأنهم مهندسو هوائيات.
وقارن مؤلف الدراسة هذه الحالات بـ42 واقعة منشورة ونحو 300 واقعة غير منشورة لإصابات تقليدية ناتجة عن ترددات لاسلكية كان مصدر الإشعاع فيها معروفاً.
وخلص إلى أن عدد الحوادث المبلغ عنها بدقة والبيانات الطبية التي جُمعت يدعمان فرضية أن بعض الأنظمة المتقدمة قد تكون مستخدمة بالفعل، من دون أن يكون لدى الولايات المتحدة فهم كامل لها.
ويظل ذلك استنتاجاً منسوباً إلى مؤلف الدراسة، وليس تأكيداً من البنتاغون لصحة الفرضية.
وتشبه غالبية المقاطع المصورة المنشورة مواد ظهرت في دفعات سابقة، إذ تعرض تسجيلات غير واضحة التقطتها كاميرات عسكرية لأجسام غير مفسرة تتحرك بسرعات مختلفة.
تسجيلات عسكرية ترصد أجساماً غير مفسرة إقليمياً ودولياً كما ورد في المقال نفسه.
ويظهر تسجيل لواقعة تعود إلى عام 2022 ظاهرة قُدرت سرعتها بما يتراوح بين 80 و180 ميلاً في الساعة. ويشير تقرير مرافق إلى أن مشغلي منصة كانوا ينفذون مهمة في الشرق الأوسط عندما رصدوا أجساماً عدة على ارتفاعات غير معروفة.
وقدر الطاقم أحجام الأجسام بما بين متر ومترين، وقال إنها كانت تطير بصورة متفرقة داخل المنطقة المستهدفة.
ويتعلق تسجيل آخر من الشرق الأوسط بتقرير رفعته القيادة المركزية الأميركية إلى مكتب حل الشذوذ في جميع المجالات.
ويتضمن الملف دقيقة واحدة من تصوير التقطه مستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء على متن منصة عسكرية أميركية عام 2025، ويظهر نحو ستة أجسام تتحرك معاً.
ووصف التقرير الأجسام بأنها ست كرات صغيرة متجمعة، بدت رشيقة وكانت تغير اتجاهها بصورة متكررة. وقدر مقدم التقرير سرعتها بنحو 480 ميلاً في الساعة، فيما بقيت الواقعة مصنفة ضمن الحالات غير المفسرة.
وتشمل المواد كذلك مقطعاً من البحر الأصفر قدمته القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى مكتب حل الشذوذ في جميع المجالات.
وسُجل الفيديو عام 2023 بواسطة مستشعر للأشعة تحت الحمراء على منصة عسكرية أميركية.
كما نُشر تسجيل مدته 59 ثانية من بحر الصين الشرقي، التقطته منصة عسكرية بالطريقة نفسها خلال عام 2023 وقدّمته القيادة ذاتها.
وتعود أربعة مقاطع أخرى إلى جهات إنفاذ قانون محلية في كولورادو، رفعت تقاريرها إلى مكتب البنتاغون المكلف بالتحقيق في الظواهر الشاذة غير المحددة.
وقالت وزارة الدفاع إن التسجيلات المشوشة جزئياً التُقطت بكاميرات الهواتف المحمولة في أكتوبر 2023، باستخدام الكاميرا الخلفية لأحد الأجهزة.
ووصف ضابط أعد أحد التقارير الظاهرة بأنها «صامتة»، وقال إنها كانت تتضمن أضواء حمراء وزرقاء وخضراء وامضة.
وأُدرجت هذه المشاهدات ضمن الملفات الجديدة من دون تقديم تفسير حاسم لطبيعة الأضواء أو مصدرها.
ومن المواد التاريخية المنشورة تسجيل مصور ووثيقة عن واقعة قرب تريمونتون في ولاية يوتا بتاريخ 2 يوليو 1952، وكانت جزءاً من تحقيقات برنامج «الكتاب الأزرق» التابع لسلاح الجو الأميركي. وأبلغ ديلبرت سي.
نيوهاوس، وهو ضابط صف في البحرية الأميركية متخصص في التصوير، عن مشاهدة ما بين 12 و14 جسماً عاكساً، وصور الواقعة على فيلم سينمائي ملون بكاميرا محمولة من طراز «بيل آند هاول أوتو ماستر».
ووصف تقييم سلاح الجو نيوهاوس بأنه شاهد صادق وموثوق وخبير يمتلك أكثر من ألف ساعة من الخبرة في التصوير الجوي.
ودرس المحققون احتمالات عدة لتفسير الصور، بينها انعكاس أشعة الشمس على طيور أو بالونات ووجود تأثير سراب، لكنهم لم يتوصلوا في البداية إلى تحديد قاطع لطبيعة الأجسام.
وأصبحت تقييمات لاحقة أكثر ميلاً إلى تفسير الأجسام بأنها طيور بحرية تعكس ضوء الشمس، مستندة إلى إمكان تمييز طيور بحرية في الصور وإلى أفلام مشابهة ظهرت فيها الطيور كنقاط ضوء ساطعة في ظروف قريبة.
وتضمنت الملفات أيضاً صوراً لبالونات تُعرف باسم «بالونات الوسادة»، قدمتها مختبرات أبحاث «جنرال ميلز» عند مراجعة تسجيل تريمونتون في أواخر ديسمبر 1952.
وشارك في تلك المراجعة موظفون من برنامج «الكتاب الأزرق» ومتخصصون في البالونات وممثلون عن مختبرات «جنرال ميلز».
ووفق ملف البنتاغون، اتفق المشاركون على أن الأجسام تشبه إلى حد كبير بالونات الوسادة أثناء الطيران وأن حركتها تتسق مع هذا التفسير، لكن أحد ممثلي المختبرات ظل أقل اقتناعاً، مشيراً إلى أن الأجسام بدت أكثر سطوعاً بعض الشيء وأنها تناور بسرعة كبيرة.
كما تضم الملفات تسجيلاً صوتياً مدته ساعة ونصاً مكتوباً لتصريحات أدلى بها ضابط سلاح الجو إدوارد روبلت عام 1952، شرح فيها تحقيقات السلاح في بلاغات الأجسام الطائرة المجهولة.
وقال روبلت إن نحو 20% من أصل 800 بلاغ فحصها سلاح الجو ظلت بلا تفسير. وأضاف روبلت أن المحققين راجعوا التقارير ووجدوا أن نحو 20% منها كانت بلاغات جيدة جداً قدمها أشخاص موثوقون للغاية، ومع ذلك تعذر استخلاص أي نتائج بشأنها.
وتولى روبلت لاحقاً إدارة برنامج «الكتاب الأزرق»، الذي حقق في بلاغات الأجسام الطائرة المجهولة بين عامي 1952 و1969، وتضمنت الدفعة الجديدة ملفات أخرى مرتبطة بذلك البرنامج.
ويأتي الإفراج الجديد ضمن توجيه للشفافية أصدرته إدارة ترامب بهدف رفع السرية وإتاحة معلومات حكومية عن الظواهر الشاذة غير المحددة للجمهور.
وكان البنتاغون قد أعلن، الاثنين، إنشاء إعفاء قانوني يتيح للموظفين الحاليين والسابقين، الذين كانت تلزمهم اتفاقات عدم إفشاء، مشاركة المعلومات المرتبطة بهذه الظواهر مع الحكومة.