العودة للرئيسية
أخبار

بيوت جاهزة تؤوي عائلات زوطر الغربية وسط مخاوف الشتاء

بدأت عائلات فقدت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان الانتقال إلى وحدات جاهزة أقام مجلس الجنوب دفعتها الأولى، في انتظار إعادة الإعمار. ويواجه السكان تحديات تتعلق بنقص التجهيزات وضيق المساحة واقتراب الشتاء، إلى جانب صعوبة تحمل تكاليف استئجار مساكن بديلة.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر آلية عسكرية مموهة خلف لافتة زرقاء كتب عليها «حافظوا على نظافة بلدتكم زوطر الغربية»، وسط أشجار وحطام وركام. وتبدو آثار دمار في المكان.

بدأت عائلات في بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان الانتقال إلى بيوت جاهزة أقيمت بين أنقاض منازل دمرتها القوات الإسرائيلية، باعتبارها مأوى مؤقتا يتيح لها البقاء داخل البلدة إلى حين إعادة الإعمار. غير أن اقتراب فصل الشتاء وعدم اتضاح المدة اللازمة لإعادة بناء المنازل يثيران مخاوف السكان بشأن قدرتهم على الإقامة في هذه الوحدات لفترة طويلة.

مجلس الجنوب يضع الوحدات الأولى

ووضع مجلس الجنوب الدفعة الأولى من الوحدات الجاهزة بالتزامن مع أعمال إزالة الركام وتجهيز الأراضي المخصصة لها. ويهدف هذا الحل المرحلي إلى إبقاء العائلات المتضررة في بلدتها وتخفيف أعباء استئجار مساكن بديلة، وهي تكاليف يقول الأهالي إن كثيرا من الأسر لا يستطيع تحملها بعد فقدان منازلها.

لكن عددا من السكان يؤكد أن البيوت الموضوعة حتى الآن تحتاج إلى استكمال تجهيزات أساسية قبل أن تصبح ملائمة للإقامة اليومية، ولا سيما إذا امتدت المرحلة الانتقالية أشهرا أو أكثر. وتتزايد أهمية هذه الاحتياجات مع استمرار التوتر وعدم تحديد موعد واضح لبدء إعادة البناء وعودة العائلات إلى مساكن دائمة.

احتياجات أساسية تفرضها إقامة الشتاء

وتقول أم علي إن تدمير المنازل دفع الأسر إلى البحث عن خيارات سكن بديلة في وقت يصعب فيه على كثير منها دفع الإيجارات. وترى أن إقامة بيت جاهز على أرض العائلة توفر حلا مؤقتا يساعدها على البقاء في البلدة، إلا أن الوحدة تحتاج إلى مستلزمات ضرورية تتيح استخدامها في الحياة اليومية.

وتوضح أن قائمة الاحتياجات تشمل خزانات للمياه ونوافذ وألواحا للطاقة الشمسية وتجهيزات للصرف الصحي، إضافة إلى وسائل تمنع وصول مياه الأمطار إلى المداخل مع اقتراب الشتاء. ولا تقتصر مخاوف الأهالي على نقص التجهيزات، إذ تشكل المساحات المحدودة لبعض الوحدات تحديا إضافيا أمام الأسر الكبيرة إذا تأخرت عملية إعادة الإعمار.

عائلة عز الدين تتأقلم مع المساحة المحدودة

ويواجه كمال عز الدين وعائلته هذا التحول بعد انتقالهم من منزل واسع ومجهز باحتياجاتهم إلى مساحة أصغر ذات إمكانات محدودة. ويستعيد عز الدين صورة منزله قبل تدميره، مشيرا إلى أن الواقع الجديد يفرض على أفراد الأسرة التأقلم مع ظروف معيشية تختلف عما اعتادوه قبل الحرب.

ويقول عز الدين إن البيت الجاهز لا يزال يفتقر إلى الفرش وأدوات المطبخ والأجهزة الكهربائية. ويعتبر أن تأمين هذه المستلزمات يصبح أكثر إلحاحا إذا اضطرت أسرته إلى الإقامة في الوحدة مدة طويلة، بدلا من استخدامها مأوى قصير الأمد يسبق العودة إلى المنزل المعاد بناؤه.

250
مساحة منزل إحدى العائلات

من جهتها، تصف إحسان ياغي البيوت الجاهزة بأنها حل مرحلي للعائلات التي فقدت مساكنها، لكنها ترى أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الوحدات على استيعاب الأسر إذا طال انتظار إعادة الإعمار. وتشير إلى أن إحدى العائلات المستفيدة كانت تعيش في منزل تبلغ مساحته نحو 250 مترا مربعا، ما يجعل انتقال أسرة كبيرة منه إلى وحدة محدودة المساحة أمرا صعبا، خصوصا مع عدم معرفة الفترة التي ستقضيها فيها.

وتوفر الوحدات الجاهزة مأوى داخل زوطر الغربية للعائلات المتضررة بدلا من اضطرارها إلى مغادرة البلدة، لكنها تظل حلا مؤقتا لا يعوض المنازل التي فقدها السكان.

ويرتبط استمرار الإقامة فيها باستكمال تجهيزات المياه والطاقة والصرف الصحي والحماية من الأمطار، إلى جانب توفير الأثاث والأدوات المنزلية، بينما تنتظر الأسر بدء إعادة بناء منازلها التي دمرتها الحرب.