قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس 1 أكتوبر 2026، إن موسكو ستبحث استخدام كامل الأسلحة الموجودة في ترسانتها إذا تعرض إقليم كالينينغراد أو أي منطقة روسية أخرى لهجوم مباشر، مؤكداً أن هذا الخيار سيُطرح فوراً على جدول الأعمال في حال وقوع ما وصفه بالعدوان.
تصريحات بوتين وسط توتر كالينينغراد
وجاءت تصريحات بوتين خلال الجلسة العامة للاجتماع الثالث والعشرين لمنتدى فالداي للحوار في موسكو، وسط تصاعد الخطاب المتبادل بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بشأن أمن كالينينغراد، الإقليم الروسي المطل على بحر البلطيق والمنفصل جغرافياً عن الأراضي الروسية الرئيسية.
وقال بوتين إنه إذا وصل الأمر إلى هجوم مباشر على الاتحاد الروسي، سواء استهدف كالينينغراد أو مناطق أخرى، فإن مسألة استخدام روسيا جميع الأسلحة الموجودة تحت تصرفها ستظهر «حتمياً وفوراً» على جدول الأعمال.
وشدد الرئيس الروسي على أن حديث موسكو عن استخدام الأسلحة النووية لا يستهدف، بحسب قوله، تخويف الدول الأخرى، مضيفاً أن روسيا لا تسعى إلى ترهيب أحد، وأن تصريحاتها تأتي رداً على ما وصفه بمحاولات لتخويف بلاده. وأكد بوتين أن روسيا لا تخطط لمهاجمة أي طرف، لكنها سترد إذا واجهت عدواناً.
كما قال إن استمرار الصراعات الدولية خلال السنوات المقبلة يظل احتمالاً كبيراً في ظل التحولات العالمية الأساسية وما تتيحه، وفق تعبيره، من فرص تغذي الطموحات والاستعداد للمجازفة سعياً وراء مكاسب كبيرة. وحذر الرئيس الروسي من أنه لا يمكن تقديم ضمان مطلق بعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل مستقبلاً، داعياً إلى أخذ هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على تجنبه.
تحذير روسي من عزل الإقليم
وتزامنت تصريحات بوتين مع تحذير دبلوماسي وجهته موسكو إلى دول حلف شمال الأطلسي بشأن كالينينغراد. وقالت روسيا في وثيقة دبلوماسية غير رسمية إن أي محاولة من دول الحلف لعزل الإقليم عن بقية البلاد قد تدفعها إلى استخدام كامل القوات والقدرات المتاحة لها، بما في ذلك الأسلحة النووية، دفاعاً عن أراضيها.
واتهمت الوثيقة الروسية الحلف باتباع ما وصفته بمسار خطير ومتهور ينطوي على احتمالات مرتفعة لاندلاع مواجهة مسلحة مباشرة. كما أشارت إلى إمكان تنفيذ ضربات روسية على مراكز اتخاذ القرار في دول الحلف منذ بداية أي صراع محتمل.
وقالت موسكو في الوثيقة إن لديها معلومات عن استعداد الحلف لفرض حصار جوي وبحري على كالينينغراد. ولم تعرض الوثيقة، وفق المعلومات المنشورة عنها، أدلة تفصيلية تثبت هذه المزاعم. وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته قد تناول التحذير الروسي خلال قمة متخصصة في شؤون الدفاع والفضاء عقدت في 30 سبتمبر 2026.
الناتو يقلل خطر المواجهة الوشيكة
وأشار إلى مضمون الرسالة المتعلقة باستخدام روسيا كامل قدراتها، بما فيها الأسلحة النووية، إذا تعرضت أراضيها أو كالينينغراد لما تعتبره تهديداً، لكنه قلل من احتمال وجود خطر وشيك. وفي موسكو، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن أمن كالينينغراد يجري ضمانه بصورة مستمرة، وإن السلطات تتخذ الإجراءات المطلوبة في ظل ما وصفه بالتسارع في عسكرة أوروبا.
وأضاف أن الحديث لا يدور عن تدابير استثنائية بعينها، مؤكداً أن الجهات الروسية تنفذ ما يلزم لحماية سلامة الإقليم ووحدة أراضي الدولة. بدوره، قال مساعد الرئيس الروسي ورئيس الهيئة البحرية نيكولاي باتروشيف إن بوتين أصدر التعليمات اللازمة لضمان أمن كالينينغراد، وإن الجهات المختصة تعمل على تنفيذها بدقة.
وجاء تصريحه خلال اجتماع عمل مع حاكم الإقليم أليكسي بيسبروزفانيخ. وتقع كالينينغراد على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، العضوين في حلف شمال الأطلسي، ما يجعل أمن الإقليم ومسارات اتصاله ببقية روسيا من أبرز نقاط التوتر العسكري والسياسي بين موسكو والحلف في منطقة البلطيق.