تواصل شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقاتها في واقعة اعتقال خمسة بريطانيين قرب قاعدة راف فيرفورد الجوية، التي تستخدمها القوات الأميركية، وسط بحث احتمال ارتباط تحركهم بجهة أجنبية، بما في ذلك إيران.
تفتيش المركبات يكشف البنزين دون متفجرات
وكشفت عمليات التفتيش عدم وجود متفجرات داخل المركبات الثلاث التي كانت قرب القاعدة، في حين عثرت الشرطة على كمية من البنزين، ما دفع المحققين إلى دراسة فرضيات متعددة بشأن هدف وجود الرجال في المنطقة. وتشمل مسارات التحقيق احتمال أن يكون المشتبه بهم نفذوا مهمة استطلاع أو ما يعرف بـ«التجربة الجافة»، بهدف اختبار الإجراءات الأمنية ونقاط الضعف المحيطة بالقاعدة قبل عملية محتملة.
كما تبحث السلطات احتمال عملهم لصالح دولة أجنبية، سواء كانوا على علم بالجهة التي تقف وراء المهمة أم لا، إلى جانب فرضية ارتباط الواقعة بمحاولة لسرقة الوقود. وتحظى القضية بحساسية أمنية بسبب طبيعة قاعدة راف فيرفورد، التي تستضيف مئات من أفراد القوات الأميركية.
اتصال بالطوارئ وبلاغ مزارعة يوسّعان التحقيق
كما استخدمت قاذفات أميركية القاعدة لتنفيذ ضربات ضد إيران خلال الحرب الحالية، وهو ما جعل احتمال وجود دافع مرتبط بطرف أجنبي أحد المحاور التي تركز عليها شرطة مكافحة الإرهاب. وزادت ملابسات اتصال أجراه أحد الرجال الخمسة بخدمات الطوارئ البريطانية قبل اعتقاله بنحو ساعة من تعقيد التحقيقات.
ولا يزال سبب الاتصال أو مضمون ما كان الرجل يريد إبلاغ الشرطة به غير معروف، فيما يحاول المحققون تحديد ما إذا كان قد أدرك أنه متورط في مخطط خطر وقرر تنبيه السلطات، أو أن الاتصال نفسه كان جزءاً من التحرك الذي يخضع للتحقيق. وسبق ذلك بلاغ قدمته مزارعة إلى الشرطة عند الساعة 1:36 صباحاً، بعدما شاهدت خلال عودتها إلى منزلها ثلاث مركبات صغيرة وعدداً من الرجال يتصرفون بصورة أثارت شكوكها قرب القاعدة.
وتعمل السلطات على ربط توقيت البلاغ بالاتصال السابق الذي أجراه أحد المشتبه بهم، وتحديد تسلسل تحركات الرجال والمركبات في محيط المنشأة العسكرية. واعتُقل الرجال الخمسة للاشتباه في ارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي.
أعمار الموقوفين وفرضيات جمع المعلومات
وجميع الموقوفين بريطانيون من لندن، وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً. غير أن تفتيش المركبات لم يسفر عن العثور على عبوات متفجرة، بينما أدى اكتشاف البنزين إلى طرح تساؤلات بشأن الغرض الذي كان سيستخدم فيه والهدف الحقيقي من وجود المجموعة قرب القاعدة.
ويبحث المحققون ما إذا كانت المركبات وصلت إلى المنطقة ضمن عملية لجمع المعلومات أو اختبار مدى إمكانية الاقتراب من القاعدة من دون رصدها. كما تشمل الفرضيات احتمال تجنيد الرجال عبر الإنترنت للعمل كوكلاء لصالح جهة أجنبية، مع استمرار التحقيق في مدى معرفتهم المحتملة بالجهة التي قد تكون كلفتهم بالمهمة.
وقال مساعد المفوض لورانس تايلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، إن السلطات تدرس احتمال تنفيذ النشاط بواسطة «وكلاء أو أفراد، عن علم أو من دون علم، يعملون لصالح دولة أجنبية». ويُعد احتمال وجود صلة بإيران أحد مسارات التحقيق، من دون حسم نهائي لطبيعة العلاقة أو دور أي جهة خارجية.
التوتر مع إيران يحيط بالتحقيقات الأمنية
وتأتي التحقيقات في ظل تصاعد التوتر بين بريطانيا وإيران، وبعد تحذير أصدره الحرس الثوري الإيراني في يوليو، قال فيه إن أي قاعدة بريطانية تُستخدم لشن هجمات على طهران ستكون «هدفاً مشروعاً». وتدرس السلطات هذه الخلفية ضمن الملابسات المحيطة بالواقعة، إلى جانب بقية الاحتمالات المتعلقة بالاستطلاع الأمني أو الوقود.
وأفرجت السلطات البريطانية عن الرجال الخمسة بكفالة في اليوم التالي لاعتقالهم، وهو قرار انتقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «جهة أجنبية» متورطة بصورة واضحة في الحادثة، فيما دافعت شرطة مكافحة الإرهاب عن قرار الإفراج، مؤكدة أن المشتبه بهم لا يزالون قيد التحقيق ويخضعون لشروط كفالة صارمة.
وأوضحت الشرطة أن قرار الإفراج بكفالة استند إلى تقييم تحقيقي دقيق للوقائع والأدلة المتاحة. وفي أثناء التعامل الأمني مع الواقعة، أُجلي سكان نحو 85 منزلاً في قرية ويلفورد القريبة من القاعدة، بسبب مخاوف من احتمال وجود مواد متفجرة داخل المركبات، قبل أن تكشف عمليات التفتيش عدم العثور على متفجرات.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن هناك «مؤشرات قوية على أن إيران لعبت دوراً» فيما جرى قرب قاعدة راف فيرفورد. ووصف التحقيق بأنه «مستمر ومعقد وخطير»، مشيراً إلى أن بريطانيا تعمل بصورة وثيقة مع الولايات المتحدة في متابعة القضية.
ورفض بيرنهام الكشف عن طبيعة المعلومات التي تستند إليها الحكومة في ربط إيران بالحادثة، لكنه قال إنه «لن يقول ذلك باستخفاف». وأضاف أن السلطات البريطانية تفرض «أشد شروط الكفالة الممكنة» على المشتبه بهم، مؤكداً أن القضية تخضع لأعلى مستويات الرقابة الأمنية مع استمرار التحقيق في دوافع التحرك والجهات المحتمل ارتباطها به.