العودة للرئيسية
أخبار

بغداد تتحرك لحصر السلاح وتثبيت سلطة الدولة في سنجار

بدأت الحكومة العراقية ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في سنجار تشمل حصر السلاح، وبحث دمج نحو 4000 عنصر من وحدات مقاومة سنجار في القوات الرسمية، وإعادة قرابة 30 ألف نازح. وتتزامن التحركات مع تفاهم عراقي تركي بشأن بسط سلطة بغداد وتسليم معسكر زيلكان للقوات الاتحادية.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر الصورة صفوفاً من مقاتلين بزي عسكري في منطقة جبلية، وهم يحملون أعلاماً عراقية وأعلاماً كردية وأعلاماً حمراء.

دخل قضاء سنجار في محافظة نينوى مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية، مع تحرك الحكومة العراقية لحصر السلاح وتثبيت سلطة القوات الاتحادية وإعادة تفعيل المؤسسات المحلية، بالتوازي مع معالجة أوضاع التشكيلات المسلحة وتهيئة الظروف لعودة نحو 30 ألف نازح.

وتتزامن هذه الإجراءات مع تفاهمات بين بغداد وأنقرة تتعلق ببسط سلطة الدولة العراقية في القضاء وتسليم معسكر زيلكان إلى القوات الاتحادية. ويقع سنجار، الذي تسكنه غالبية من المكون الإيزيدي العراقي، على مسافة نحو 130 كيلومترا غربي الموصل.

لجنة أمنية لحسم وضع سنجار

وتسعى الحكومة من خلال الترتيبات الجديدة إلى إعادة تنظيم المشهد الأمني والإداري في القضاء، وإنهاء تداخل الصلاحيات والنفوذ بين القوى والتشكيلات المنتشرة فيه، إلى جانب بحث مصير المسلحين غير العراقيين. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، إن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي شكّل لجنة برئاسة رئيس أركان الجيش، وعضوية عدد من القادة وممثلي الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

وأوضح أن اللجنة مكلفة بحسم الملف الأمني في سنجار وتثبيت سلطة القوات الاتحادية في أنحاء القضاء. وأضاف رسول أن عمل اللجنة يشمل حصر السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة، فضلا عن إعادة تفعيل مؤسسات القضاء بما يسمح بتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

كما تتولى اللجنة معالجة وضع القائمقامية، أي السلطة المحلية في القضاء، التي ما تزال تدار من إقليم كردستان، إلى جانب ملفات المسلحين والتعويضات وقضايا أمنية وإدارية أخرى مرتبطة بالأوضاع في المنطقة. وفي الجانب الإنساني، تعمل الحكومة العراقية، بحسب رسول، على إعادة نحو 30 ألف نازح من سكان سنجار إلى مناطقهم.

عودة النازحين وإعادة مؤسسات القضاء

وأشار إلى أن ملف عودة النازحين يمثل أحد المحاور الأساسية المطروحة للحسم ضمن الإجراءات الحكومية الجارية، بالتوازي مع إعادة مؤسسات الدولة والخدمات إلى العمل. وفي إطار عمل اللجنة، اجتمع رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في 22 سبتمبر/أيلول، مع القيادات العسكرية الموجودة في سنجار.

وبحث الاجتماع الإجراءات المتخذة لحسم الملف الأمني وتعزيز فرض القانون، إضافة إلى تقييم جاهزية القوات ومستوى انتشارها في القضاء، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع العراقية. وعقد يار الله كذلك سلسلة اجتماعات مكثفة مع التشكيلات المنتشرة في سنجار، وفي مقدمتها وحدات مقاومة سنجار المعروفة محليا باسم «اليبشة» (YBS)، ووحدات المرأة المعروفة باسم «اليبجة» (YPJ)، فضلا عن عدد من الفصائل الأخرى.

وتركزت المباحثات على آلية تسليم أسلحة هذه التشكيلات إلى السلطات الحكومية. وتزامنت التحركات الميدانية مع طرح ملف سنجار خلال لقاءات عراقية تركية عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

تفاهم عراقي تركي بشأن معسكر زيلكان

واتفق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زيلكان في بعشيقة إلى القوات الاتحادية العراقية، وفقا لآلية وجدول زمني يتفق عليهما الجانبان. ولم يحدد الطرفان مهلة زمنية لتنفيذ التفاهم، بينما أشاد السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، بهذه الخطوة.

وكانت تركيا قد أنشأت قاعدة زيلكان في ديسمبر/كانون الأول 2015، بالاتفاق مع سلطات إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق. وتقع القاعدة على مسافة نحو 32 كيلومترا شمال مدينة الموصل، التي كانت آنذاك خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.

ويربط التفاهم الجديد بين نقل المعسكر إلى القوات الاتحادية العراقية وترتيبات أوسع تستهدف تعزيز حضور مؤسسات الدولة في سنجار وإعادة ضبط الوضع الأمني في المنطقة. وقال مصدر مسؤول من داخل وحدات مقاومة سنجار إن الاتفاق مع الحكومة العراقية لا يزال أوليا، وإن الوحدات تنتظر الخطوات التالية.

4000
عناصر مقترح دمجهم في القوات الرسمية

وأوضح أن التفاهم ينص على دمج ما يقرب من 4000 عنصر من قواتها في صفوف الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي، بصورة تضمن حقوق هؤلاء العناصر. وأكد المصدر أن القرارات داخل وحدات مقاومة سنجار مستقلة عن قرارات حزب العمال الكردستاني، نافيا وجود أي ارتباط حالي بين قواته والحزب.

دمج عناصر وحدات مقاومة سنجار بالقوات الرسمية؟

ويأتي ذلك في وقت تثير فيه إعادة ترتيب المشهد الأمني تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الجماعات الإيزيدية المسلحة وحزب العمال الكردستاني، وحدود استقلالية قرارات تلك الجماعات. ورحب رئيس كتلة تحالف القضية الإيزيدية في مجلس النواب العراقي، مراد إسماعيل، بالتفاهمات الأمنية الأخيرة، واصفا إياها بأنها الخطوة الأهم منذ عقد.

وقال إن الإيزيديين عاشوا ظروفا استثنائية شملت الإبادة الجماعية والنزوح وعدم الاستقرار، فضلا عن تأخر عودة الحياة إلى المنطقة والمخاطر الكبيرة التي رافقت ذلك بالنسبة إلى السكان.

وأوضح إسماعيل أن الاتفاق يحقق عدة أهداف، من بينها إتاحة الفرصة لدمج الشباب الإيزيدي في القوات العراقية الرسمية كي يسهموا في حماية المنطقة، إلى جانب حصر السلاح وتعزيز ثقة المكون الإيزيدي بالدولة ومؤسساتها. وأكد أن تحالفه يؤيد جهود رئيس الوزراء الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود أي قوات أجنبية أو تشكيلات مرتبطة بأجندات خارجية.

وأضاف أن الغاية هي بناء مؤسسة أمنية تعمل في إطار القانون والدستور العراقي، وتتولى مسؤولية حماية المنطقة وسكانها. من جهته، قال المتخصص في قضايا الأقليات والجماعات المسلحة في سنجار، سامان داود، إن الجماعات الإيزيدية تتخذ قراراتها بصورة مستقلة عن حزب العمال الكردستاني، باستثناء حالات محدودة.

وأرجع ذلك إلى خصوصية الإيزيديين واختلاف أولوياتهم عن توجهات الحزب ومسار الحركة القومية الكردية. وأضاف داود أن وحدات مقاومة سنجار تؤيد وجود سلطة الدولة العراقية، وكانت أول قوة عسكرية ترفع العلم العراقي في جبل سنجار تعبيرا عن انتمائها إلى الدولة.

ورأى أن هذا الموقف يختلف عن توجهات حزب العمال الكردستاني، موضحا أن حديثه يتعلق بالقيادات الإيزيدية العراقية، وليس بالقيادات التركية أو السورية أو المنتمية إلى دول أخرى. وفي ما يتعلق بالانتقال من العمل المسلح إلى النشاط السياسي، قال داود إن هذا المسار كان مطروحا منذ البداية، لكنه توقع أن يكون التطور المقبل أمنيا بالدرجة الأولى.

وأوضح أن الهدف يتمثل في احتواء أي أزمة محتملة بين وحدات مقاومة سنجار والجيش العراقي خلال تنفيذ الترتيبات الجديدة. وأشار داود إلى أن الإيزيديين والجهات المؤيدة للاتفاق طالبوا بدمج وحدات مقاومة سنجار في المنظومة الأمنية العراقية، بما يعزز حماية المنطقة والوجود الإيزيدي فيها ضمن إطار قانوني.

وتنتشر في سنجار عدة تشكيلات مسلحة إيزيدية، أبرزها وحدات مقاومة سنجار ووحدات حماية المرأة وبيشمركة سنجار، إضافة إلى تشكيلات «إيزيدي خان» و«لالش» وقوى أخرى، في حين تتباين التقديرات بشأن أعداد مقاتليها.