العودة للرئيسية
أخبار

أزمة تمويل تهدد بقطع المساعدات عن 8.3 مليون نازح ولاجئ

حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن فجوة تمويلية تبلغ 5.789 مليار دولار قد تحرم نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً من المساعدات خلال 2026، بالتزامن مع ارتفاع عدد المشمولين بتفويضها وتضرر خدمات التسجيل والحماية في دول بينها تشاد والسودان وأفغانستان.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
امرأتان وطفلة يجلسون على بطانيات في مكان مكشوف، مع ملابس وأغطية وأغراض منزلية مكدسة حولهم. تظهر خلفهم خيمة أو مأوى مؤقت وبرميل أزرق وخرطوم مياه.

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن أزمة التمويل المتفاقمة قد تحرم قرابة 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً من الحصول على المساعدات خلال العام الجاري، كما قد تدفع أنظمة الحماية في بعض الدول نحو الانهيار، في وقت لا تزال فيه أعداد النازحين قسراً وعديمي الجنسية عالمياً قريبة من مستويات قياسية مرتفعة.

فجوة تمويلية تضغط على استجابة المفوضية

5.789 مليار دولار
الفجوة التمويلية للمفوضية

وقالت المفوضية في تقرير جديد إنها تواجه فجوة تمويلية قدرها 5.789 مليار دولار، في واحدة من أسوأ أزمات التمويل في تاريخها، بعد تقليص الولايات المتحدة ودول أخرى مساعداتها. وانخفضت الأموال المتاحة للمفوضية بنسبة 24 بالمئة بين عامي 2024 و2025، ما أثر في قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحتى يوليو 2026، لم تحصل المفوضية سوى على 32 بالمئة من أصل 8.505 مليار دولار طلبتها لتمويل أعمالها خلال العام. ويأتي هذا العجز بينما تتوقع المنظمة أن يرتفع عدد السكان المشمولين بتفويضها إلى 131.2 مليون نسمة بحلول نهاية العام، مقارنة بـ129.4 مليون نسمة في نهاية العام الماضي.

ويشرح التقرير، المؤلف من 26 صفحة، تداعيات تخفيضات الميزانية على تسجيل اللاجئين وبرامج حماية الأطفال والخدمات المخصصة للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وحذرت المفوضية في التقرير قائلة: «عند النزول عن مستوى معين، فإن النظام لا ينكمش، بل يفشل»، في إشارة إلى حدود قدرة منظومة الحماية على الاستمرار مع تراجع الموارد.

تداعيات نقص التمويل في دول الاستضافة

أما في السودان، الذي تصفه الأمم المتحدة بأنه موطن أسوأ أزمة نزوح في العالم بسبب الحرب الأهلية التي دخلت عامها الرابع في أبريل، فقد بقي نحو 140 ألف لاجئ وطالب لجوء من دون تسجيل حتى منتصف العام. وجاء ذلك بعد تعليق أنشطة التسجيل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وفي أفغانستان، خفضت المفوضية قيمة المنح المقدمة للعائدين إلى البلاد من 375 دولاراً إلى 170 دولاراً للفرد.

واستقبلت أفغانستان أكثر من مليون عائد خلال العام الجاري وحده، سواء بسبب العودة القسرية أو الطوعية من دول مجاورة، من بينها إيران وباكستان. وأكدت المفوضية أن اتخاذ مزيد من تدابير خفض التكاليف لن يكون كافياً لتعويض نقص التمويل، بعدما قلصت بالفعل قوتها العاملة بنسبة 33 بالمئة خلال عام 2025.

تقليص العمليات وتقييد مرونة الإنفاق

كما أغلقت مكاتب في 140 موقعاً، وأوقفت عملياتها في 15 دولة مقارنة بما كانت عليه عملياتها في عام 2024. ولا تقتصر المشكلة على تراجع حجم الأموال، إذ أشارت المفوضية إلى زيادة نسبة تمويل المانحين المخصص بصورة صارمة لأوجه إنفاق محددة.

وارتفعت هذه الحصة إلى 51 بالمئة خلال 2026، بعدما كانت تبلغ 19 بالمئة قبل خمس سنوات، ما يحد من قدرة المنظمة على إعادة توجيه مواردها نحو الاحتياجات والأولويات الأكثر إلحاحاً. وحذرت المفوضية من أن استمرار انخفاض التمويل يؤدي تدريجياً إلى تآكل نظام الحماية، ويرفع احتمالات بقاء لاجئين من دون وثائق رسمية.

كما يهدد بترك الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي من دون الدعم والخدمات التي يحتاجون إليها، مع اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة وعدد الأشخاص المشمولين ببرامج المنظمة.