اتسعت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين خلال الساعات الأخيرة في محافظات تعز ولحج ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع للجماعة. ومع تصاعد القتال، حذرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الوضع الإنساني وصعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين.
معارك كهبوب وتصعيد ميداني في لحج
وقالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها أحبطت هجوماً للحوثيين على مواقعها في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، بعد اشتباكات استمرت أكثر من ثلاث ساعات. وأضافت أنها صدت الهجوم ثلاث مرات وأجبرت المهاجمين على التراجع، متحدثة عن خسائر في صفوفهم وتدمير آليات من دون تحديد عددها. وفي الجبهة نفسها، قالت قوات العمالقة التابعة للحكومة إنها أسقطت طائرة مسيرة للحوثيين من طراز «رجوم» قبل بلوغ هدفها.
كما أعلنت مقتل ثلاثة من عناصر الجماعة في استهداف لتجمع لهم، وتدمير أربع مركبات ومقتل من كانوا على متنها، وفق روايتها. وتطل مرتفعات كهبوب على منطقة باب المندب، وتشير المعطيات الواردة إلى أن الحوثيين يسعون إلى السيطرة عليها لتأمين قواتهم وتعزيز نفوذهم في المنطقة المحاذية للممر البحري.
غارات ومواجهات في جبهات تعز
وفي تعز، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات تركزت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في جبهات مديرية الوازعية غربي المحافظة، ولا سيما محيط مفرق الضريفة. وقال إن الطيران الحربي استهدف آليات وتجمعات للحوثيين في منطقة المواجهات ومواقع أخرى بالمديرية.
وأضاف المركز أن المعارك والغارات أسفرت عن مقتل 30 مسلحاً حوثياً وإصابة 60 آخرين، إلى جانب تدمير ست آليات قتالية ودبابتين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الجوية استهدفت إمدادات ومواقع للحوثيين في تعز والمخا.
وفي مأرب، قالت القوات المسلحة اليمنية إن مدفعيتها استهدفت عربة تقل أفراداً، فيما نفذت وحدتا القناصة والمدفعية عملية مشتركة أسفرت، وفق بيانها، عن إحراق مركبة للحوثيين وتدمير مدفع من طراز 106 غربي المحافظة. في المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بشن 37 غارة جوية خلال 24 ساعة على مواقع في محافظتي تعز وحجة. وقالوا إن الغارات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، من دون إعلان حصيلة محددة.
الأمم المتحدة توثق ضحايا مدنيين
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق مقتل وإصابة 55 مدنياً في 19 حادثة بمحافظات تعز والحديدة ومأرب ولحج منذ مطلع سبتمبر، محذراً من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي توسيع استجابته الطارئة في اليمن، مع فرار آلاف الأسر من منازلها بسبب تجدد القتال على امتداد الساحل الغربي. وكان الحوثيون قد سيطروا الأسبوع الماضي على حيس والخوخة في الحديدة، ومديريتي المخا وذوباب في تعز، وصولاً إلى منطقة باب المندب.
وعادت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين قبل نحو ثلاثة أشهر، بعد أربع سنوات من الهدنة وخفض التصعيد من دون التوصل إلى تسوية سياسية للحرب المستمرة منذ 12 عاماً. ويتزامن ذلك مع هجمات يشنها الحوثيون على السعودية وسفنها في البحر الأحمر، بينما تتبادل الجماعة والرياض الاتهامات بشأن فرض حصار على مناطق سيطرة الحوثيين.