تواصلت المواجهات بين قوات إقليم عفر وجبهة تحرير شعب تيغراي في شمال شرقي إثيوبيا لليوم الرابع، على امتداد جبهة يتراوح طولها بين 80 و90 كيلومتراً، في وقت تعيش فيه مدينة أبعالا حصاراً مع استمرار القتال وتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الصراع.
اتساع الجبهة والقتال حول أبعالا
ودوت أصوات المدفعية قرب خطوط المواجهة الممتدة عبر التلال الفاصلة بين إقليمي تيغراي وعفر، حيث تتركز المعارك في مناطق جبلية محاذية للحدود الإدارية بين الإقليمين. ويشير اتساع الجبهة إلى تعدد مواقع الاشتباك وعدم اقتصار القتال على محيط بلدة واحدة. وتقع مدينة أبعالا في منطقة جبلية على الحدود بين عفر وتيغراي، ويزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة.
وتعيش المدينة تحت الحصار مع استمرار المواجهات في محيطها، ما يفاقم المخاوف بشأن أوضاع المدنيين وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية إليهم. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر إنساني أن القوات الفدرالية الإثيوبية خاضت قتالاً عنيفاً خلال ليل 24 و25 سبتمبر 2026 لصد هجوم استهدف أبعالا ومنع مقاتلي تيغراي من دخول المدينة.
وأضاف المصدر أن الجيش استخدم طائرة مسيّرة خلال العمليات الدفاعية حول البلدة. وكانت مصادر إنسانية وأمنية قد أفادت باندلاع مواجهات منذ ليل 22 سبتمبر في أبعالا وإيربتي داخل إقليم عفر. وقال مصدر يعمل في المجال الإنساني إن شاحنة محملة بالغذاء أُرسلت لمساعدة أشخاص نزحوا بسبب القتال، وسط توقعات باتساع نطاق المواجهات.
وتضاربت الروايات بشأن السيطرة الميدانية في عفر. فبينما قال مصدر إنساني إن القوات الفدرالية منعت المقاتلين من دخول أبعالا، زعم مسؤول سابق في جبهة تحرير شعب تيغراي أن قوات المعارضة سيطرت على عدد من البلدات في الإقليم، من بينها أبعالا وإيربتي وبرهالي وميغالي ودالول وكونوبا. ولم تقدم المصادر المستقلة تأكيداً لهذه الادعاءات.
مخاوف على طرق التجارة والإمداد
ويحظى إقليم عفر بأهمية جغرافية واقتصادية بسبب موقعه على حدود جيبوتي وإريتريا، وارتباطه بممرات تستخدم في حركة التجارة والنقل. وأثارت المواجهات مخاوف من امتداد آثارها إلى طرق الإمداد والتجارة، إذا توسعت العمليات بعيداً عن المناطق الحدودية مع تيغراي. وجاء التصعيد في عفر ضمن موجة أوسع من القتال في شمال إثيوبيا.
وقال الاتحاد الأفريقي إن التوترات العسكرية شملت أجزاء من جنوب تيغراي وإقليم عفر، مع سيطرة قوات تيغراي على المطارات المدنية في ميكيلي وأكسوم وشيري واحتجاز موظفين فدراليين، مما أدى إلى تعطل خدمات الطيران المدني.
دعوات أفريقية وأممية لخفض التصعيد
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف عن قلقه من عودة التصعيد، ودعا الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر فوراً. وأكد أن اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في بريتوريا في 2 نوفمبر 2022 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي يظل أساس التسوية السياسية والاستقرار في البلاد.
كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة من التدهور السريع في شمال إثيوبيا وانتشار القتال إلى المناطق المجاورة لتيغراي، داعياً جميع الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول العاملين في المجال الإنساني من دون عوائق. وجدد دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي الرامية إلى إعادة الأطراف للمفاوضات ضمن إطار اتفاق بريتوريا.
تحالف معارض يهدد اتفاق بريتوريا
وتزامنت المعارك مع إعلان تحالف يضم سبع جماعات إثيوبية معارضة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، بهدف تحدي حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وأشار الاتحاد الأفريقي إلى أن تشكيل تحالفات سياسية وعسكرية جديدة قد يزيد اضطراب الوضع ويقوض المكاسب التي تحققت منذ انتهاء الحرب السابقة.
وكانت الحرب بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي قد اندلعت عام 2020 قبل أن يوقفها اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022.
ويهدد القتال المتجدد في عفر وتيغراي بتقويض الاتفاق وإعادة المواجهات إلى نطاق أوسع في شمال البلاد.