اتسعت رقعة المواجهات المسلحة في شمال إثيوبيا لتشمل مناطق في إقليمي أمهرة وعفر، بالتزامن مع استمرار القتال في تيغراي واندلاع اشتباكات حول مدينة أبالا في عفر ومحيط مدينة لاليبيلا التاريخية في أمهرة. وأدى التصعيد إلى تعليق رحلات جوية وتعطل خدمات الإنترنت في أجزاء من الشمال، وسط مخاوف السكان من عودة الحرب واسعة النطاق.
اشتباكات أبالا وتبادل اتهامات التصعيد
ودارت اشتباكات بين القوات الفدرالية وقوات تيغراي خلال ليل الخميس والجمعة في محيط أبالا، القريبة من حدود إقليم تيغراي. وقال مصدر مطلع على التطورات الميدانية إن القوات الحكومية حاولت صد هجوم استهدف المدينة، بينما كانت المعارك متواصلة أيضا في مناطق أخرى من عفر.
واتهمت حكومة إقليم عفر جبهة تحرير شعب تيغراي بشن هجوم على أراضي الإقليم، وقالت إن قوات عفر ستدافع عن المنطقة بالتنسيق مع حلفائها. وفي المقابل، قالت سلطات تيغراي إن قواتها دخلت ما وصفته بحرب دفاعية ردا على عمليات نفذتها الحكومة الفدرالية باستخدام قوات برية ومدفعية وطائرات مسيرة.
القتال يقترب من لاليبيلا وتعليق الرحلات
وفي إقليم أمهرة، امتد القتال إلى منطقة شمال وولو ووصل إلى محيط لاليبيلا، المدرجة كنائسها المنحوتة في الصخر على قائمة التراث العالمي. وأفاد دبلوماسيون وسكان محليون ومصادر مرتبطة بالقوى المتحالفة بتعليق الرحلات إلى المدينة الخميس مع اشتداد المواجهات في محيطها، في حين سارع بعض السكان إلى سحب الأموال تحسبا لتدهور الأوضاع.
وقال سكان إن القوات الفدرالية استخدمت أسلحة ثقيلة من معسكر داخل لاليبيلا لاستهداف قوات من حركة فانو كانت تتقدم على مسافة تقارب 50 كيلومترا من المدينة. وأشارت الإفادات الميدانية إلى أن القتال كان يدور حول لاليبيلا وليس داخلها خلال الساعات الأولى من التصعيد.
الجيش يعلن حصيلة عمليته في شمال وولو
وأعلن الجيش الإثيوبي أن قواته شنت هجوما مضادا في شمال وولو بعد محاولة قوات جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائها التقدم في عدد من المناطق. وقال الجيش إن العملية أسفرت عن مقتل 272 مقاتلا وإصابة 260 آخرين، إلى جانب خسائر في المعدات، وهي أرقام صادرة عن القوات المسلحة ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وتقول مصادر إثيوبية ودبلوماسية إن قوات تيغراي تقاتل في أمهرة إلى جانب حركة فانو، التي ساندت الحكومة الفدرالية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 قبل أن تدخل في مواجهة معها منذ عام 2023. وفي عفر، تخوض قوات تيغراي القتال إلى جانب جماعة مسلحة محلية منضوية في التحالف المعارض الجديد.
سيطرة على مطارات وانقطاع الإنترنت شمالاً بالبلاد الوسطى
وجاء انتقال القتال إلى أمهرة وعفر بعد سيطرة قوات تيغراي على ثلاثة مطارات محلية في الإقليم، من بينها مطار ميكيلي. وعلقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير، قبل أن يتسع اضطراب حركة الطيران ليشمل لاليبيلا مع اقتراب الاشتباكات منها. وتزامنت التطورات العسكرية مع انقطاع إقليمي لخدمة الإنترنت في شمال إثيوبيا.
وقالت منظمة نت بلوكس، المعنية بمراقبة الاتصال بالشبكة، إن بياناتها أظهرت تعطل الخدمة بالتزامن مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في تيغراي. وأقبل سكان في الإقليم على شراء المواد الغذائية وسحب الأموال وتخزين الاحتياجات الأساسية خشية تعطل الإمدادات والخدمات.
وسبق التصعيد إعلان سبع جماعات معارضة تشكيل تحالف سياسي وعسكري يحمل اسم تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء، ويقول إنه يهدف إلى إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيغراي، والحركة الوطنية لفانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الديمقراطية الثورية الموحدة في عفر، وحركتين من بني شنقول وجوموز.
وقال متحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي إن التعاون بين الجماعات السبع سيكون سياسيا وعسكريا، وإن عمليات مشتركة قد تصبح ضرورية لتحقيق أهداف التحالف. واعتبر أن اتفاق السلام الموقع عام 2022 لم يعد ساريا، بينما اتهمت الحكومة الإثيوبية الجماعات المنضوية في التحالف بالتعاون سابقا والحصول على دعم مالي من إريتريا، وهو اتهام تنفيه أسمرة.
وتبادل طرفا النزاع المسؤولية عن اندلاع المواجهات الجديدة. فقد اتهمت الحكومة الفدرالية قوات تيغراي بشن هجوم واسع والسيطرة على منشآت رسمية ومطارات، بينما قالت سلطات تيغراي إن التصعيد جاء ردا على ما وصفته بهجمات حكومية متزايدة، وإنها وجهت قواتها إلى التصدي لها.
وكانت الحرب بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي قد اندلعت عام 2020، قبل أن تتوقف بتوقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 بوساطة من الاتحاد الأفريقي.
وأدى التصعيد الحالي إلى دعوات من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لخفض التوتر والعودة إلى الحوار ومسار السلام الذي أنهى الحرب السابقة.