العودة للرئيسية
أخبار

أطفال غزة يعودون إلى الدراسة في خيام تفتقر لأبسط الاحتياجات

استأنف أطفال في غزة تعليماً محدوداً داخل خيام ومساحات مؤقتة، وسط نقص حاد في المقاعد والكتب والمياه والمواصلات. ويشمل الاستعداد للعام الدراسي 359 مساحة تعلم مؤقتة، في وقت يحاول فيه معلمون الجمع بين المناهج المختصرة والدعم النفسي للأطفال المتأثرين بالحرب والنزوح والفقد.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أطفال يدخلون فصلاً دراسياً مؤقتاً داخل خيمة، مع طاولات وكراسٍ مدرسية وحقائب ظهر. تظهر سبورة عليها كتابات عربية في خلفية الخيمة.

عاد أطفال في قطاع غزة إلى تلقي الدروس داخل خيام أقيمت بين مخيمات النزوح، في محاولة لاستئناف التعليم بعد سنوات من القصف والنزوح وتضرر المنشآت التعليمية. وتبدأ أيامهم بطابور صباحي في ساحة رملية، قبل أن يتوجهوا إلى خيام تحولت إلى صفوف تفتقر إلى الجدران الواقية من حرارة الشمس والمقاعد الكافية والمرافق الأساسية.

وتظهر مشاهد مصورة أطفالاً يرفعون أيديهم في الطابور ويدخلون إلى الصفوف المؤقتة، بعدما ارتبطت الطوابير في حياتهم خلال الحرب بالحصول على الماء والمساعدات والطعام. وفي المساحة التعليمية الجديدة، تعود مناداة أسمائهم لتسجيل الحضور، ويفتحون دفاترهم محاولين استعادة جانب من نمط الحياة المدرسية الذي انقطع بفعل الحرب.

نقص المقاعد والمياه يعيق الدراسة

وقالت معلمة تعمل في إحدى الخيام إن الأطفال يقبلون على الدراسة رغم الظروف المحيطة، لكنها وصفت المكان بأنه غير ملائم ليكون فصلاً دراسياً. ويجلس الطلاب على شوادر مفروشة فوق الأرض في ظل حرارة شديدة، مع نقص في المياه ودورات المياه والمقاعد. وأضافت أن من بين الملتحقين بالدراسة أبناء شهداء وجرحى يحاولون مواصلة تعليمهم رغم ما تعرضوا له من فقدان.

ولا تقتصر الصعوبات على طبيعة المكان، إذ تقلصت مدة الدراسة وعدد المواد التي يتلقاها الأطفال. وقالت طالبة إن الدوام الحالي يمتد ثلاث ساعات فقط، ويُعقد مرة كل يومين، فيما يقتصر المنهج على أربع مواد هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم.

وقارنت الطالبة ذلك بما كان عليه يومها الدراسي سابقاً، حين كانت تقضي ما بين خمس وست ساعات في المدرسة وتتلقى ست مواد، داخل مبنى تتوفر فيه المقاعد والنوافذ والكتب ومواد دراسية أكثر. أما في الوضع الحالي، فلا تمنح الخيمة الأطفال الاستقرار الذي عرفوه داخل الصفوف التقليدية، بل تبقى مرتبطة في ذاكرتهم بالنزوح وظروفه.

ووصفت معلمة أخرى بداية العام الدراسي بأنها تجمع بين التفاؤل والحزن. فالطفل، بحسب وصفها، فقد بيته وقرطاسيته وبيئته التعليمية، ثم عاد إلى الدراسة في مكان لا يحميه من حرارة الشمس ولا يوفر له الحد الأدنى من الاستقرار اللازم للتعلم.

أنشطة نفسية لمواجهة آثار الحرب

وإلى جانب الحصص الدراسية، تنظم داخل الخيام أنشطة لعب وعروض لمسرح الدمى وفقرات تفاعلية، بهدف الجمع بين التعليم والدعم النفسي.

وتستهدف هذه الأنشطة مساعدة أطفال يحملون معهم إلى الصف آثار القصف والنزوح وفقدان أفراد من أسرهم أو بيوتهم، بدلاً من التعامل مع عودتهم باعتبارها استئنافاً عادياً للدراسة. وقال مشرف تربوي إن القائمين على هذه المبادرات يحاولون نقل الطفل من طوابير التكية والماء والشارع إلى طابور المدرسة والتعليم.

احتياجات تعليمية غائبة ومسافات طويلة

وأضاف أن بعض الأطفال يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى أماكن الدراسة، في بيئة أصبحت فيها رحلة الانتقال نفسها شاقة، بينما تتقدم الاحتياجات المرتبطة بالبقاء على بقية متطلبات الحياة اليومية. ومن بين الطلاب فتى مصاب يصل إلى المدرسة مستنداً إلى عكاز.

وقال الفتى إنه جاء ليتعلم بعد سنوات من القصف والنزوح وتدمير المدارس، موضحاً أنه يريد من خلال الدراسة تفريغ ما وصفه بالطاقة السلبية. وتعكس إصابته جانباً من آثار الحرب التي تصاحب الأطفال إلى الصفوف، سواء على أجسادهم أو ذاكرتهم.

وقالت طالبة أخرى إنها تطمح إلى أن تكون من الأوائل، على الرغم من افتقار الخيام إلى الإمكانات التي كانت متوفرة في مدرستها قبل الحرب. ويأتي هذا الطموح وسط محاولة الطلاب استعادة مسارهم التعليمي، رغم الظروف المؤقتة وتراجع عدد ساعات الدراسة والمواد المتاحة. وفي مدارس الإيواء، تتكرر شكاوى فقدان الكتب والقرطاسية والمقاعد.

359 مساحة تعلم مؤقتة للعام الدراسي الجديد

359
مساحة تعلم مؤقتة

وقالت مسؤولة تعليمية إن المدارس تعمل تحت مظلة الأونروا، لكنها تحتاج إلى توفير هذه المتطلبات الأساسية حتى تتمكن من تعويض الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال سنوات انقطاع الدراسة. وقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد في غزة يشمل 359 مساحة تعلم مؤقتة.

وأشار المكتب إلى استمرار العقبات التي تحول دون توفير تعليم آمن، ومن بينها النزوح وانعدام الأمن وتضرر المنشآت والقيود المفروضة على الوصول. ولا توفر مساحات التعلم المؤقتة وحدها بديلاً مكتملاً عن المدارس، كما أن استئناف الحصص لا يعوض بصورة فورية سنوات الانقطاع.

وتحتاج العملية التعليمية إلى كتب ومقاعد وقرطاسية ومياه آمنة، إلى جانب طرق ومواصلات تمكّن الأطفال من الوصول إلى الصفوف، ثم إلى وقت كاف لمعالجة ما فاتهم من تعليم. وقالت أم إن بعد المسافة وغياب وسائل المواصلات يثيران مخاوفها، خصوصاً أن الحرب لم تنته بالكامل.

وأضافت أنها تخشى على أبنائها من الشظايا خلال الطريق، لكنها تواصل إرسالهم إلى الدراسة لأن أملها في أن يتعلموا ويعيشوا يتغلب على الخوف. وتبقى الخيام عاجزة عن توفير معنى المدرسة كاملاً أو ضمان الأمان والاستقرار المعتادين، لكنها تمنح الأطفال فرصة للعودة إلى الدرس ورفع أيديهم والإجابة عن الأسئلة.

وبين نقص الاحتياجات والمخاطر المحيطة، تمثل هذه المساحات بداية محدودة لإعادة الأطفال إلى التعليم ومحاولة تعويض سنوات فقدوا خلالها انتظامهم الدراسي.