العودة للرئيسية
فن ونجوم

أصالة تعود للغناء في دمشق بعد انقطاع دام 16 عاماً

أحيت الفنانة السورية أصالة نصري حفلاً في صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، في أول ظهور لها على مسرح سوري منذ عام 2010. وشهدت الأمسية، التي حملت عنوان «عودة الأصالة»، تكريمها من وزير الثقافة محمد ياسين صالح، وتقديم أغنيات من ألبومها السوري الجديد وأعمالها المعروفة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر المغنية أصالة في لقطتين متجاورتين وهي ترتدي زياً أبيض مزيناً بتفاصيل ذهبية على خشبة مسرح مضاءة.

عادت الفنانة السورية أصالة نصري إلى جمهورها في دمشق مساء الخميس، عبر حفل غنائي احتضنته صالة الفيحاء الرياضية، منهية انقطاعاً استمر نحو 16 عاماً عن إحياء الحفلات في سوريا، ارتبط بموقفها المعارض لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وظهرت أصالة متأثرة عند صعودها إلى المسرح، وبكت أمام تصفيق الحاضرين، قبل أن تفتتح برنامجها بأغنية «ارفع راسك فوق..

أصالة تشرح معنى عودتها إلى دمشق

إنت سوري حر». وردد الجمهور كلمات الأغنية وشاركها الغناء وسط تفاعل استمر خلال فقرات الأمسية. وتحدثت أصالة في مستهل الحفل عن معنى عودتها، وقالت إنها لا تريد اختصار تلك المرحلة بعدد سنوات غيابها، لأنها لم تشعر بالغربة أثناء إقامتها في مصر.

لا أريد أن أقول إنني غبت 15 عاماً، فأنا لم أكن في غربة، كنت في مصر، وهي وطن أيضاً

كما عبّرت عن انتظارها لهذه العودة، قائلة: «كم حلمت بهذا اللقاء، وكم تمنيت أن نلتقي ونحن قد بدأنا مرحلة التعافي». وشددت على دور الإبداع في استعادة الحياة بقولها إن «التعافي لا يتحقق إلا بالفن والموسيقى». وأقيم الحفل تحت عنوان «عودة الأصالة»، بحضور جماهيري كبير وعدد من الوزراء والمسؤولين وشخصيات من الوسط الفني والثقافي والإعلامي السوري.

حفل عودة الأصالة يجمع الجمهور والوسط الثقافي

ونقلت القناة السورية الفضائية وقائعه مباشرة على الهواء، واستمرت فعالياته حتى منتصف الليل. وضمت قائمة الحاضرين الفنانين جهاد عبدو ووفاء موصلي ويارا صبري ونوار بلبل وماهر صليبي، إلى جانب الممثلة وعضو مجلس الشعب روزينا لادقاني. وحضرت كذلك والدة أصالة وابنتها شام الذهبي وحفيدتها، فضلاً عن زوجها الشاعر العراقي فائق حسن.

وقدمت أصالة في الحفل مختارات مستوحاة من التراث السوري، وأدت أعمالاً من ألبومها السوري الجديد الذي يضم 14 أغنية من الموروث الغنائي لمناطق متعددة في البلاد. وتشمل الأغنيات تراث دمشق وحلب وحوران والسويداء والساحل والجزيرة والبادية، إضافة إلى أغنية باللغة الكردية.

وجمعت الأمسية بين تلك الأعمال وعدد من أغنيات أصالة المعروفة، من بينها «أكتر» و«آسفة» و«سامحتك كتير» و«على دلعونا يا محلا الدنيا» و«سؤال بسيط» و«بنت أكابر» و«شكراً». ورافق الجمهور الفنانة بالغناء والتصفيق، بينما بدا التأثر على عدد من الحاضرين خلال بعض الفقرات، وشهدت السهرة ترديداً جماعياً لكلمات أغنياتها.

ألبوم سوري جديد يضم تراث مناطق متعددة

وخلال الحفل، كرّم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح أصالة، وقدمها إلى الجمهور بوصفها «ابنة الشام»، معتبراً أن المناسبة تمثل عودتها إلى بلدها وجمهورها. وقال: «عودة أصالة هي عودة لكل إنسان سوري صادق، وكل إنسان سوري حر إلى بلده».

وتطرق صالح إلى مسيرة أصالة الفنية وحضورها خارج سوريا، قائلاً إنها تركت بصمة وأثراً في كل مكان، وإنها عادت لكي تترك هذا الأثر في بلدها أيضاً. ووصف عودتها إلى دمشق بأنها «انتصار للمظلوم على الظالم»، ورأى أنها تجسد «الحرية التي طالما تغنينا بها»، مؤكداً أن أبواب وزارة الثقافة ستبقى مفتوحة أمام مختلف ألوان الثقافة والإبداع.

وزير الثقافة يكرّم أصالة ويصف عودتها بالانتصار للمظلومين‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎

57 عاماً
عمر أصالة

وكانت أصالة، البالغة من العمر 57 عاماً، قد وصلت إلى دمشق مطلع الأسبوع برفقة عدد من أفراد أسرتها، وسط ترحيب من السلطات السورية الحالية. وسبق ظهورها على المسرح عرض مرئي على شاشة عملاقة استعاد محطات من مسيرتها ومواقفها خلال السنوات الماضية.

وتضمن العرض لقطات نادرة من بداياتها الفنية ومقابلاتها التلفزيونية الأولى، فضلاً عن مشاهد جمعتها بوالدها الموسيقار الراحل مصطفى نصري. كما شمل مقاطع من الاحتجاجات التي رافقت الثورة السورية، ولقطات سابقة أعلنت فيها أصالة انحيازها إليها. ويعود آخر ظهور لأصالة على مسرح سوري إلى عام 2010، حين قدمت حفلاً في دار الأوبرا بدمشق، قبل أن تتوقف مشاركاتها الفنية في العاصمة خلال السنوات التالية.

وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، أعلنت تأييدها للمطالب الداعية إلى إسقاط حكم بشار الأسد، ورفضت المشاركة في فعاليات مؤيدة للنظام السابق. وتعرضت الفنانة لاحقاً لهجوم من وسائل إعلام موالية للسلطات آنذاك، كما أعلنت نقابة الفنانين السوريين فصلها من عضويتها.

وبعد الحفل، تصدر وسم «عودة الأصالة» تفاعل السوريين والعرب عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ احتفى بعضهم بموقفها المعارض للنظام السابق ورجوعها إلى وطنها، بينما انتقد آخرون مستوى الحفاوة التي أحاطت بالأمسية.