لا تعني قراءة مرتفعة واحدة بالضرورة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، إذ يتغير الضغط خلال اليوم ويتأثر بعوامل عدة، فيما يعتمد تأكيد التشخيص عادة على قياسات متكررة تجرى بطريقة صحيحة. ويستدعي بلوغ القراءة 180/120 مليمترا زئبقيا أو أكثر إعادة القياس، وطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا استمر الارتفاع ورافقته أعراض مقلقة.
وقد تتأثر قراءة ضغط الدم بالتوتر والمجهود والكافيين والألم وقلة النوم وطريقة استخدام جهاز القياس، ما يجعل تكرار القياسات ضروريا للتمييز بين الارتفاع المؤقت والمستمر.
وقالت استشارية طب الأسرة الدكتورة فاطمة الزهراء نور الدين إن ضغط الدم لا يشخص عادة من قراءة واحدة، بسبب العوامل التي قد تغير مستواه من وقت إلى آخر.
حدود التشخيص داخل العيادة وخارجها
تؤكد إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024 أن قياس ضغط الدم خلال زيارة واحدة لا يكفي غالبا، ولا سيما عندما تكون النتيجة قريبة من الحدود التشخيصية.
وأظهرت مراجعة منهجية نشرتها دورية جاما عام 2021، وشملت 52 دراسة ضمت أكثر من 215 ألف شخص، أن الاعتماد على قياسات العيادة وحدها ينطوي على قيود في الدقة قد تقود إلى تصنيف غير صحيح لبعض الأشخاص. وتدعم هذه النتيجة استخدام القياس المنزلي أو المراقبة المتنقلة لتأكيد التشخيص.
وتساعد القياسات خارج العيادة أيضا على اكتشاف ارتفاع ضغط المعطف الأبيض، حين تكون القراءة مرتفعة لدى الطبيب وطبيعية في المنزل، وارتفاع ضغط الدم المقنع، حين لا تبلغ القراءة داخل العيادة حد التشخيص لكنها تتجاوزه منزليا أو خلال المراقبة المتنقلة.
خطوات القياس المنزلي الدقيق
لتحسين دقة القياس المنزلي، ينبغي تجنب التدخين والمشروبات المحتوية على الكافيين والرياضة خلال 30 دقيقة قبل القياس، مع إفراغ المثانة والجلوس بهدوء مدة خمس دقائق.
ويجب إسناد الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع مسنودة عند مستوى القلب، وتركيب كفة مناسبة على الجلد مباشرة، مع تجنب الكلام أو الحركة أثناء القياس. وقد تؤدي أخطاء مثل الكلام أو عدم إسناد الذراع أو استخدام كفة غير مناسبة إلى نتيجة لا تعكس ضغط الدم الفعلي بدقة.
وتوصي الإرشادات بأخذ قراءتين في كل جلسة، يفصل بينهما دقيقة أو دقيقتان، وتسجيل النتائج صباحا ومساء مدة لا تقل عن ثلاثة أيام وقد تمتد إلى سبعة أيام، ثم حساب متوسط القراءات.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
أوضحت الدكتورة فاطمة أن تكرار القراءات المرتفعة يستدعي مراجعة الطبيب. كما يتطلب ظهور الصداع الشديد أو الدوخة أو زغللة العين أو ألم الصدر أو ضيق التنفس بالتزامن مع ارتفاع الضغط تقييما طبيا، رغم أن هذه الأعراض لا تدل وحدها بالضرورة على ارتفاع ضغط الدم.
ولا ينفي غياب الأعراض وجود المرض، لأن معظم المصابين لا تظهر لديهم علامات واضحة.
وعند تسجيل قراءة أعلى من 180/120 مليمترا زئبقيا، توصي جمعية القلب الأمريكية بالانتظار دقيقة واحدة على الأقل ثم إعادة القياس. وإذا استمر هذا المستوى ورافقه ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو خدر أو ضعف أو تغير في الرؤية أو صعوبة في الكلام، فتعد الحالة طارئة وتستلزم طلب المساعدة الطبية العاجلة.
أما استمرار الارتفاع من دون أعراض جديدة ومقلقة، فيتطلب التواصل سريعا مع مقدم الرعاية الصحية.