وسعت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على إيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات تستهدف قطاعي السيارات والسكك الحديدية وشبكة مصرفية موازية مرتبطة بروسيا، في حين لوّح الرئيس دونالد ترمب بإمكان استئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وتأتي التطورات بعد مرور 216 يوماً على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفي اليوم الـ107 منذ توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران 2026.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قالت عند توقيع المذكرة إنها تتضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لكن الخلافات بين الجانبين استمرت بشأن تنفيذ التفاهمات وشروط وقف العمليات العسكرية.
الخزانة الأمريكية توسع العقوبات القطاعية على إيران
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الإجراءات الجديدة، التي تندرج ضمن عملية أطلقت عليها اسم «المنبوذ الاقتصادي»، تستهدف ما وصفته ببعض العناصر المهمة المتبقية في البنية الصناعية الإيرانية، ومن بينها تكتلات السيارات والسكك الحديدية وشبكات التصنيع والصلب. وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تحديدين إضافيين للعقوبات القطاعية بموجب الأمر التنفيذي 13902، بما يجيز فرض عقوبات على الأفراد والكيانات العاملة في قطاعي السيارات والسكك الحديدية الإيرانيين.
كما استندت بعض الإجراءات إلى الأمر التنفيذي 13871 المتعلق بقطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس في إيران. وشملت العقوبات شركتي إيران خودرو وسايبا، اللتين قالت الخزانة الأمريكية إنهما تمثلان معاً أكثر من 90% من سوق السيارات المحلية وتنتجان نحو مليون و500 ألف مركبة سنوياً.
وضمت القائمة أيضاً إيران خودرو ديزل وبارس خودرو وزامياد، إلى جانب شركتي نيرو موتور شيراز ونيرو موتور دماوند. ووصفت الوزارة قطاع السيارات بأنه أكبر القطاعات الاقتصادية الإيرانية خارج النفط والغاز ومصدر رئيسي للإيرادات، وقالت إن خسائره السنوية تتجاوز مليار دولار.
واتهمت الوزارة القطاع بالارتباط بشبكات تابعة للحرس الثوري الإيراني واستخدامه في عمليات غسل أموال قائمة على التجارة، كما قالت إن الإجراءات طالت شركات أجنبية توفر قطع السيارات والمواد الخام من دول بينها إندونيسيا والإمارات وألمانيا.
شبكة مالية مرتبطة بروسيا تحت العقوبات
وفي مسار مواز، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شبكة «إيه 7»، مصنفاً إياها منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود. ووصفت الخزانة الشبكة بأنها منظومة مصرفية موازية مرتبطة بروسيا، تستخدمها إيران والحرس الثوري الإيراني للالتفاف على العقوبات ونقل الأموال عبر شركات وسيطة موجودة في دول أخرى.
واقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة قاعدة تحظر تحويل الأموال المرتبطة بالمعاملات التي تنفذها الشركات الوسيطة التابعة للشبكة. كما أصدرت تنبيهاً للمؤسسات المالية يتضمن مؤشرات للمساعدة في رصد الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عنها.
وقالت الخزانة إن شبكة «إيه 7» تعتمد شركات صُممت لإظهار المدفوعات المرتبطة بأشخاص وقطاعات خاضعة للعقوبات على أنها أنشطة تجارية عادية، مستخدمة وثائق تجارة وسجلات استيراد وتصدير وبيانات مضللة عن السلع. وأضافت أن الشبكة أعلنت، حتى يناير/كانون الثاني 2026، معالجة أكثر من ألفي معاملة يومياً بحجم إجمالي تجاوز 7.5 تريليونات روبل.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده تعمل على تفكيك البنية المالية التي تتيح لإيران وجهات أخرى الالتفاف على العقوبات وتحريك الأموال، مضيفاً أن الإجراءات تستهدف عزل طهران والجهات التي تسهل تعاملاتها المالية.
وأكد أن من يشارك في تمويل خصوم الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة يواجه خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي. وبموجب العقوبات، تُجمّد جميع ممتلكات شبكة «إيه 7» ومصالحها الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، كما يشمل التجميد الكيانات المملوكة بنسبة 50% أو أكثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأشخاص مدرجين على قوائم العقوبات.
ترمب يرفض عرض وقف إطلاق النار الإيراني
وفي الجانب السياسي والعسكري، قال ترمب في مقابلة نُشرت الخميس الأول من أكتوبر/تشرين الأول إنه رفض أحدث عرض إيراني لوقف إطلاق النار لأنه «ليس جيداً بما يكفي».
وأبقى الباب مفتوحاً أمام تصعيد القصف بعد انتخابات التجديد النصفي، قائلاً إن ذلك يظل «ممكناً»، من دون الكشف عن المواقع التي قد تستهدفها أي عمليات جديدة. وأوضح ترمب أن العرض الإيراني تضمن اقتراحاً بإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه اعتبر أن مجمل المقترح لا يلبّي مطالب واشنطن.
انتشار عسكري أمريكي جديد في الشرق الأوسط
وجاء موقفه بينما تحاول طهران وواشنطن استئناف الاتصالات بشأن الحرب وتنفيذ مذكرة التفاهم، وسط استمرار الخلاف على الملاحة والعقوبات وشروط وقف العمليات. وتزامنت تصريحات ترمب مع تحرك عسكري أمريكي جديد، إذ تتجه مجموعة من السفن تحمل أكثر من 7 آلاف بحار وألفي عنصر من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، بما يرفع عدد العسكريين المشاركين في الانتشار الجديد إلى نحو 9 آلاف.
وتضم القوة مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» والمجموعة البرمائية التابعة للسفينة «يو إس إس ماكين آيلاند». وقد يؤدي الانتشار إلى وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ورفع الوجود البحري الأمريكي إلى أكثر من 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات.
وفي مضيق هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض ناقلة لمقذوف مجهول خلال عبورها الممر المائي، مما أدى إلى اندلاع حريق، مؤكداً أن أفراد الطاقم بخير. ولم تُحدد هوية الناقلة أو الجهة المسؤولة عن الهجوم، في وقت تتواصل فيه الاضطرابات التي أثرت في حركة الشحن عبر المضيق منذ اندلاع الحرب.