العودة للرئيسية
أخبار

اقتحام 1731 مستوطنا للأقصى يثير تحذيرات من فرض واقع جديد

اقتحم نحو 1731 مستوطنا باحات المسجد الأقصى بحماية الشرطة الإسرائيلية، وأدوا طقوسا وصلوات تلمودية وحلقات رقص وغناء، بمشاركة الوزير إيتمار بن غفير. وحذر باحثون ومسؤولون فلسطينيون من مساع لفرض تقسيم زماني ومكاني، بالتزامن مع إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة مجموعة من الأشخاص داخل باحات المسجد الأقصى، أمام قبة الصخرة، بينما يرفع رجل ذراعيه في المقدمة. يظهر أفراد أمن وأطفال وزوار في المكان.

اقتحم نحو 1731 مستوطنا باحات المسجد الأقصى في القدس صباح الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026، بحماية الشرطة الإسرائيلية، وأدوا صلوات وطقوسا تلمودية إلى جانب حلقات رقص وغناء، في تحرك حذر محللون ومسؤولون فلسطينيون من أنه يهدف إلى تثبيت واقع ديني وسياسي جديد داخل المسجد.

إغلاق الحرم الإبراهيمي وتشديد القيود في القدس

وتزامن الاقتحام مع إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء بذريعة الأعياد اليهودية. وأفادت محافظة القدس بأن السلطات الإسرائيلية أغلقت المفارق والشوارع المحيطة بالبلدة القديمة والمؤدية إلى المسجد الأقصى، بهدف تأمين حركة المستوطنين خلال الأعياد اليهودية.

وجاءت هذه الإجراءات وسط تضييق مستمر على وصول الفلسطينيين المقيمين في محيط الأقصى إلى المسجد، وفق ما عرضه محللون تابعوا التطورات وتداعياتها السياسية والدينية. وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد صباح الاثنين، وقال: «نحن أصحاب المكان في الأقصى وفي السجون، وحولنا حياة الأسرى إلى جحيم»، وأضاف أن «شعب إسرائيل في طريقه إلى النصر المطلق، ونصلي اليوم في جبل الهيكل وهو أهم مكان للشعب اليهودي».

طقوس دينية داخل الأقصى ومخاوف من التقسيم

وقال المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة إن التطور الذي يثير القلق في الاقتحامات الجديدة يتمثل في ممارسة الطقوس اليهودية التلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، موضحا أن بعض التيارات الدينية اليهودية لم تكن تسمح بذلك سابقا.

ورأى أن هذه الاقتحامات تندرج ضمن خطة لتهويد الأماكن المقدسة، بما يحول التقسيم الزماني والمكاني إلى واقع يومي مفروض. واعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن الخطر الأكبر يكمن في تثبيت واقع جديد داخل المسجد يمنح صلاة اليهود غطاء قانونيا وسياسيا.

وقال إن ذلك قد يمهد لمشروع بناء ما يسمى «هيكل سليمان»، الذي يحمل قدسية خاصة في العقيدة اليهودية، معتبرا أن هذا الاحتمال لم يعد مستبعدا في ظل تسارع التحركات الحالية. وأشار مصطفى إلى أن الجمعيات المتطرفة الداعية لبناء الهيكل انتقلت خلال العقدين الماضيين من هامش الخطاب السياسي إلى خطوات عملية، وأصبحت تحظى بدعم حكومي ومالي واسع.

وأضاف أن وزارة التعليم الإسرائيلية باتت تنظم رحلات للطلاب للاطلاع على مجسمات تصور الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، في مؤشر على انتقال الفكرة إلى مؤسسات رسمية وتعليمية.

قيود الوصول تهدد الوجود الفلسطيني في محيط الأقصى

وبحسب تقديرات المحللين، تسير هذه التحركات بالتوازي مع التضييق على الفلسطينيين المقيمين في محيط الأقصى وحرمانهم من الوصول إليه. وحذروا من أن استمرار القيود قد يدفع السكان تدريجيا نحو اليأس والهجرة القسرية، بما يؤدي إلى تفريغ المدينة من أهلها وإحداث تغيير في هويتها وواقعها السكاني.

وأوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن «جماعات الهيكل» تتبع مخططا متدرجا، بدأ باقتحامات فردية ثم انتقل إلى اقتحامات جماعية وتنظيم ساعات الدخول واللباس الديني وأشكال الصلاة والسجود، فضلا عن إدخال النباتات.

ووفق شديد، تصل المراحل النهائية التي تطالب بها هذه الجماعات إلى هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه. ولفت شديد إلى وجود انقسام داخل أطياف الصهيونية الدينية بشأن دخول المسجد الأقصى.

43
منظمة ضمن جماعات الهيكل

وأوضح أن قادة، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يمتنعون عن الاقتحام التزاما بفتوى الحاخامية الرسمية التي تحرم الدخول قبل ظهور المسيح وتحديد مكان الهيكل، بينما تدفع «جماعات الهيكل»، التي يمثلها بن غفير وتضم نحو 43 منظمة أخرى، نحو تسريع الخطوات وفرض وقائع تدريجية داخل المسجد.

من جهته، ربط مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية صلاح الخواجا بين التطورات في الأقصى والتجربة التي فُرضت سابقا في الحرم الإبراهيمي بالخليل. وقال إن مجزرة عام 1994، التي نفذها باروخ غولدشتاين، استُغلت لفرض تقسيم زماني ومكاني في الحرم، محذرا من تكرار السيناريو نفسه في المسجد الأقصى تمهيدا للاستيلاء الكامل عليه.

تحذيرات فلسطينية من تكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي

وحذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان صدر الاثنين، من استمرار الإجراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. وقالت إن إغلاق الحرم الإبراهيمي شمل منع أداء الصلاة ورفع الأذان، معتبرة أن الإجراء يمهد لوضع المستوطنين يدهم عليه وإتاحته لهم خلال الأعياد اليهودية.

ووصفت الوزارة تلك الممارسات بأنها «اعتداء صارخ على حرمة المسجد الإبراهيمي ومساس بحرية العبادة»، وشددت على أن المسجد وقف إسلامي خالص. ويستمر إغلاق الحرم أمام الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء، بالتزامن مع الإجراءات الأمنية والقيود المفروضة في القدس والطرق المحيطة بالبلدة القديمة.

وقال محاجنة إن جماعات استيطانية تطالب بهدم المسجد الأقصى أو إحراقه، وإنهاء حضور المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. واعتبر أن هذه المطالب تستهدف إلغاء الهوية الأصلية للمدينة وفرض هوية يهودية حصرية عليها، ضمن مسار يتجاوز تنظيم الدخول أو تخصيص أوقات للصلاة إلى تغيير الوضع القائم بصورة كاملة.

وأشار الخواجا إلى ما يعرف بـ«خطة الحسم»، التي قال إن سموتريتش وبن غفير يتبنيانها بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووفق عرضه، تتعامل الخطة مع الضفة الغربية المحتلة باعتبارها أراضي «يهودا والسامرة»، وتهدف إلى إلغاء أي وجود كياني فلسطيني فيها، بما يربط الإجراءات في القدس بسياسة أوسع في الضفة الغربية.

وأضاف الخواجا أن خطوات فرض الواقع الجديد تحظى، بحسب تقديره، بدعم رسمي من الحكومة الإسرائيلية ومجمع الاستيطان، وتهدف إلى دفع الفلسطينيين المقيمين في محيط المسجد الأقصى نحو التهجير الجماعي. ووصف الاستهداف بأنه ممنهج ومنظم وصادر عن أعلى المستويات السياسية، وليس مجرد مبادرات منفصلة تنفذها جماعات دينية أو أفراد.

ورأى شديد أن التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي وانحيازه المتزايد نحو اليمين المتطرف منحت هذه السياسات مجالا أوسع. واعتبر أن صمت نتنياهو عن تحركات بن غفير لم يعد مجرد مناورة سياسية، بل يعكس قبولا وتأييدا ضمنيين لفرض الإجراءات باعتبارها أمرا واقعا يصعب التراجع عنه.

ودعا محاجنة إلى نقل المواجهة القانونية والسياسية والدبلوماسية دوليا من مستوى البيانات الشفهية إلى خطة إستراتيجية تستند إلى القرارات الدولية والأحكام القضائية التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة. وطالب بالعمل مع القوى الدولية لفرض عقوبات على إسرائيل بهدف وقف الإجراءات والانتهاكات التي تستهدف المسجد الأقصى والمدينة.

وأضاف أن هذه الممارسات تعزز شعبية حزب «عوتسما يهوديت» الذي يقوده بن غفير، وتخدم مصالحه السياسية، مؤكدا أن وراءها أبعادا أيديولوجية وخططا عملية لتغيير الوضع القائم وتسريع الخطوات نحو بناء الهيكل المزعوم.

كما انتقد ما وصفه بالعجز والصمت العربي والدولي، وقال إن الحكومات الإسرائيلية والمعارضة لم تعودا راغبتين أو قادرتين على كبح هذه التحركات. وتأتي الاقتحامات الجماعية الجديدة، وما رافقها من صلوات وطقوس داخل باحات الأقصى وإغلاق للطرق المحيطة، في وقت تتزايد فيه وتيرة التوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

ويرى المحللون أن تزامن المسارين يعكس سعيا إلى فرض تغييرات متدرجة على الأرض، تشمل الأماكن المقدسة والوجود السكاني الفلسطيني والوضع السياسي للمدينة.