يتوجه الناخبون في ولايتي برلين وميكلنبورغ فوربومرن الألمانيتين إلى صناديق الاقتراع، الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، في اختبار انتخابي جديد للمستشار فريدريش ميرتس، بعد أسبوعين من تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي بفارق كبير في انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت، وتراجع حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار.
وتختتم انتخابات الولايتين سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها خمس ولايات ألمانية خلال العام الجاري. وأظهرت هذه الانتخابات تنامي استياء الناخبين من أداء الحكومة الائتلافية بقيادة ميرتس، كما زادت الضغوط السياسية على المستشار وأثارت تساؤلات داخل الأوساط المحافظة بشأن مستقبله في منصبه.
انتكاسة الاتحاد المسيحي في سكسونيا أنهالت
وكان الاتحاد المسيحي الديمقراطي قد تعرض لانتكاسة في انتخابات سكسونيا أنهالت مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، بعدما حصل حزب البديل من أجل ألمانيا على نحو 44% من الأصوات، في حين تراجعت حصة حزب ميرتس إلى 17% فقط. وأسهمت النتيجة في تغذية تكهنات داخل المعسكر المحافظ بشأن احتمال إجراء تغيير نادر في منصب المستشارية.
ويواجه الاتحاد المسيحي الديمقراطي وضعا صعبا بصورة خاصة في ميكلنبورغ فوربومرن، الواقعة شمال شرقي ألمانيا، إذ يسعى إلى تجنب تسجيل أسوأ نتيجة في تاريخه ضمن انتخابات برلمانية على مستوى إحدى الولايات. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن تأييده يدور بالكاد فوق عتبة 5% المطلوبة لدخول برلمان الولاية.
في المقابل، يتطلع حزب البديل من أجل ألمانيا إلى تحويل تصدره استطلاعات الرأي في الولاية على مدى أشهر إلى مكاسب انتخابية. ويسعى الحزب إلى تعطيل محاولة قوى يسار الوسط استعادة زمام المبادرة بقيادة رئيسة حكومة الولاية مانويلا شفيزيش، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
برلين تضيف ضغطاً انتخابياً على ميرتس
ولا تقل انتخابات برلين أهمية بالنسبة إلى ميرتس، إذ يواجه حزبه احتمال خسارة منصب عمدة العاصمة لمصلحة حزب اليسار، الذي يعد الوريث السياسي للحزب الاشتراكي الذي حكم ألمانيا الشرقية سابقا. ومن شأن خسارة المنصب، بالتزامن مع نتيجة ضعيفة في ميكلنبورغ فوربومرن، أن تزيد الضغوط الواقعة على المستشار وحزبه.
وفتحت مراكز الاقتراع في الولايتين أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، السادسة صباحا بتوقيت غرينتش. ومن المقرر إغلاقها عند الساعة السادسة مساء، على أن تصدر بعد ذلك النتائج الأولية المستندة إلى استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز التصويت. وتأتي الانتخابات في وقت حافظ فيه حزب البديل من أجل ألمانيا على صدارة استطلاعات الرأي على المستوى الوطني.
تقدم البديل في استطلاع الرأي الوطني
وأظهر استطلاع أجراه معهد إنسا لقياس مؤشرات الرأي العام، بتكليف من صحيفة بيلد آم زونتاج ونشر الأحد، استقرار تأييد الحزب عند 29%، متقدما بفارق تسع نقاط مئوية على التحالف المسيحي. وحل التحالف المسيحي في المرتبة الثانية بنسبة 20%، وهي النسبة نفسها التي سجلها خلال الأسبوع السابق.
وجاء حزب الخضر ثالثا بحصة بلغت 14%، بينما استقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي عند 13%. وسجل حزب اليسار ارتفاعا بمقدار نقطة مئوية واحدة، ليصل تأييده إلى 11%. كما ارتفعت حصة الحزب الديمقراطي الحر نقطة مئوية إلى 5%، في حين حصل تحالف سارا فاجنكنشت على 3%. أما الأحزاب الأخرى مجتمعة، فتراجعت حصتها نقطتين مئويتين مقارنة بالأسبوع السابق، واستقرت عند 5%.
تقديرات بشأن مستقبل ميرتس السياسي
وتناولت مجلة فوكس أونلاين الألمانية، في مقال نشر صباح الأحد، احتمالات تمكن ميرتس من تجاوز هزائم انتخابية ثقيلة قد يتعرض لها الاتحاد المسيحي الديمقراطي. ورأت أن المستشار قد يحصل على فرصة لالتقاط أنفاسه إذا اتبع المسار الذي سلكته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عام 2018، عندما أعلنت أنها لن تترشح مجددا لمنصب المستشارية.
وبحسب تقدير المجلة، فإن تراجع الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ميكلنبورغ فوربومرن إلى أقل من 5%، وحلوله في برلين ثانيا بفارق كبير خلف حزب اليسار، قد يؤديان إلى نفاد الدعم الذي حظي به ميرتس حتى الآن، والذي وصفته المجلة بأنه دعم فاتر. وأضافت المجلة أن ميرتس يحظى بأدنى مستوى من التقدير الشعبي مقارنة بأسلافه التسعة.
وطرحت احتمال أن يقدم استقالته طوعا في أسوأ السيناريوهات، لكنها عدت هذا الخيار الأقل احتمالا، بالنظر إلى الجهد الذي بذله للوصول إلى مقر المستشارية.
ورجحت المجلة، بدلا من ذلك، أن يعلن ميرتس عدم رغبته في الترشح مجددا لمنصب المستشار خلال انتخابات عام 2029. واعتبرت أن التحالف المسيحي لن يخوض الانتخابات المقبلة بقيادته مرة أخرى ما لم تسجل مؤشرات استطلاعات الرأي تحسنا واضحا.