العودة للرئيسية
أخبار

انتكاسات انتخابية تضاعف الضغوط على ميرتس وائتلافه الحاكم

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضغوطاً متصاعدة بعد نتائج انتخابية ضعيفة لحزبه في مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين، بالتزامن مع تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا. وبينما يرفض ميرتس الاستقالة ويتمسك بإصلاحاته الاقتصادية، تزيد خلافات الائتلاف وتراجع شعبية أحزابه صعوبة المرحلة المقبلة.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لرجل يرتدي بدلة وربطة عنق ويتحدث من على منصة أمام ميكروفونين، مع خلفية زرقاء. ويظهر في الصورة فريدريش ميرتس.

تزايدت الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتكاسات انتخابية متتالية لحزبه، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، كان أحدثها في مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين الأحد. وجاءت النتائج بينما يوسع حزب البديل من أجل ألمانيا حضوره، في وقت يواجه فيه الائتلاف الحاكم خلافات بشأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وسط ركود اقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

نتائج انتخابية تضعف حضور حزب ميرتس

وفي انتخابات برلين، حل الاتحاد المسيحي الديمقراطي في المرتبة الثانية خلف حزب دي لينكه، بينما حقق البديل من أجل ألمانيا تقدماً أيضاً.

وواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريك ميرتس في الحكومة الاتحادية، نتيجة صعبة بدوره، إذ سجل أسوأ أداء له في انتخابات الولاية، وهو ما يضيف مزيداً من الحساسية إلى العلاقة بين شريكي الائتلاف، سواء في برلين أو على المستوى الاتحادي. وسبقت هذه النتائج انتكاسة أخرى قبل أسبوعين في ساكسونيا-أنهالت، حيث تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا على الاتحاد المسيحي الديمقراطي.

دعوات لاستقالة ميرتس وتمسكه بالمنصب

وأدت تلك النتيجة، إلى جانب خسائر الأحد، إلى تجدد النقاش بشأن قدرة ميرتس على مواصلة قيادة حزبه والحكومة حتى نهاية الولاية، فضلاً عن قدرته على احتواء الضغوط المتزايدة داخل الاتحاد المسيحي الديمقراطي. واستثمر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج سياسياً، إذ دعا زعيمه المشارك تينو شروبالا، الاثنين، ميرتس إلى الاستقالة.

ورأى شروبالا أن إعلان المستشار عزمه مواصلة العمل، بدلاً من تحمل مسؤولية النتائج، لا يقدم معالجة للأزمة التي يواجهها حزبه. وتأتي دعوته في ظل اتساع التباعد بين الحزبين، مع استمرار قيادة الاتحاد المسيحي الديمقراطي في رفض التعاون مع حزب البديل. لكن ميرتس أعلن الأحد تمسكه بمنصبه، ووصف نتيجة حزبه في مكلنبورغ-فوربومرن بأنها «كارثة».

وفي الوقت نفسه، تعهد بمواصلة الإصلاحات التي يعتبرها ضرورية لإنعاش الاقتصاد الألماني، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب «الثبات والصبر». ويعكس موقفه رفض اعتبار النتائج الانتخابية سبباً للتراجع عن المسار السياسي والاقتصادي الذي تتبناه حكومته.

خلافات الائتلاف تعرقل الإصلاحات الاقتصادية

ولا تقتصر التحديات أمام المستشار على تقدم منافسيه في انتخابات الولايات، إذ يواجه الائتلاف الذي يقوده مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلافات متنامية حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وتحتاج الحكومة إلى التوصل لتفاهمات بشأن إصلاح أنظمة التقاعد والصحة والضرائب، إضافة إلى الموازنة، وهي ملفات تزداد صعوبة في ظل تراجع شعبية الحزبين المكونين للائتلاف.

وقد تزيد نتائج الانتخابات الإقليمية تعقيد مهمة ميرتس في تمرير أجندته الإصلاحية، بعدما أظهرت انتقال جزء من الناخبين في بعض المناطق إلى خيارات تقع على طرفي الطيف السياسي، مقابل تراجع الأحزاب التقليدية المشاركة في الحكومة.

كما يضع تقدم البديل من أجل ألمانيا الاتحاد المسيحي الديمقراطي أمام تحد متصاعد في شرق البلاد، حيث أصبح الحزب اليميني قوة انتخابية رئيسية. وتتجاوز التساؤلات المطروحة حالياً حجم الخسائر التي تعرض لها حزب ميرتس، لتشمل مدى قدرة المستشار على الحفاظ على تماسك الاتحاد المسيحي الديمقراطي وائتلافه الحكومي خلال الأشهر المقبلة.

مستقبل ميرتس رهين تماسك الائتلاف

48 بالمئة
ناخبون لا يتوقعون بقاء ميرتس

وكان استطلاع سابق قد أظهر أن 48 بالمئة من الناخبين الألمان لا يتوقعون بقاء ميرتس في منصبه حتى نهاية العام، ما يعكس اتساع التكهنات المحيطة بمستقبله السياسي. ويتمسك ميرتس، في مواجهة تلك التوقعات، بالبقاء في منصبه ومتابعة أجندته الإصلاحية.

وترتبط قدرته على تجاوز الضغوط بمدى نجاحه في الحفاظ على تماسك الائتلاف وإظهار نتائج ملموسة على الصعيد الاقتصادي، بالتزامن مع تحول صعود حزب البديل من أجل ألمانيا إلى عنصر مستمر في المعادلة السياسية، بدلاً من كونه موجة انتخابية مؤقتة.