سُمع دوي عدة انفجارات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ليل الأربعاء، بينها انفجار قرب مقر قوات الدفاع الوطني، وسط ادعاءات غير متحقق منها بشأن تنفيذ تحالف معارض هجمات بطائرات مسيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال بين القوات الاتحادية ومجموعات مسلحة في شمال البلاد.
ثلاثة انفجارات تهز مواقع مختلفة في العاصمة
وأكد مسؤول في جهاز أمني إثيوبي وقوع ثلاثة انفجارات في ثلاثة مواقع مختلفة داخل العاصمة، من دون تقديم معلومات إضافية عن أسبابها أو طبيعتها. وقال مصدر دبلوماسي إنه سمع انفجاراً قرابة الساعة السابعة مساء بالقرب من مقر قوات الدفاع، أعقبه صوت صفارات إنذار. وأفاد سكان يقيمون في محيط المقر العسكري بسماع انفجار آخر قرب مصنع في المنطقة بعد منتصف الليل.
وظل سبب الانفجارات غير محسوم، إذ لم يتضح ما إذا كانت ناجمة عن هجوم أم مرتبطة بتدريبات جرت في مقر قوات الدفاع. وقال ثلاثة مصادر دبلوماسية إن أصوات الانفجارات سُمعت خلال الليل في أديس أبابا.
تحالف معارض يدعي تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة
وفي المقابل، ادعى مصدر مرتبط بتحالف المعارضة الذي يقاتل القوات الحكومية في شمال إثيوبيا منذ الأسبوع الماضي أن التحالف نفذ عدة هجمات بطائرات مسيرة داخل العاصمة، استهدف بعضها مقر قيادة الجيش. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من رواية التحالف المعارض، فيما قال شهود إنه لم تكن هناك أضرار ظاهرة في محيط القاعدة العسكرية.
كما لم يصدر رد فوري من مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد أو الحكومة الاتحادية أو قوات الدفاع الوطني على طلبات التعليق بشأن الانفجارات والادعاءات المرتبطة بها. وفي حال تأكد استخدام المعارضة لطائرات مسيرة مسلحة في أديس أبابا، فسيكون ذلك أول هجوم معروف من نوعه تنفذه قوات مناهضة للحكومة على العاصمة، الواقعة على بعد مئات الكيلومترات من جبهات القتال في مناطق تيغراي وأمهرة وعفر شمالي البلاد.
حظر الطائرات المسيرة في أديس أبابا
وأوضح الجهاز في إشعاره أنه أوقف إصدار تصاريح تشغيل الطائرات المسيرة حتى إشعار آخر، وأنه يراقب المجال الجوي للعاصمة والمناطق المجاورة باستخدام تقنيات متكاملة لمكافحة الطائرات المسيرة. وحذر من رصد واعتراض أي طائرة تُشغّل بالمخالفة للقرار وملاحقة مشغليها قانونياً.
ولم يكن معروفاً في السابق امتلاك قوات المعارضة الإثيوبية طائرات مسيرة مسلحة، إلا أن مؤشرات ظهرت أخيراً بشأن احتمال امتلاكها قدرات محدودة في هذا المجال. وكانت مجموعة مسلحة موالية للحكومة قد ادعت، الثلاثاء، مصادرة هياكل طائرات مسيرة وبطاريات من قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، أحد أبرز أعضاء التحالف المعارض، من دون التمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذا الادعاء.
تصعيد ميداني يوسع نطاق القتال شمالاً وشرقاً من العاصمة
وتأتي التطورات في العاصمة بعد اندلاع مواجهات وُصفت بأنها أكبر تصعيد تشهده إثيوبيا منذ انتهاء الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022. وشكلت جبهة تحرير شعب تيغراي تحالفاً مع ست مجموعات مسلحة أخرى، أعلن أنه يسعى إلى إطاحة حكومة آبي أحمد. وتقدمت القوات الاتحادية في جنوب تيغراي مقتربة من ميكيلي، عاصمة الإقليم، بينما سيطر التحالف المعارض على بلدات في منطقة عفر المجاورة.
وقالت مجموعة «قوات سلام تيغراي» الموالية للحكومة، الأربعاء، إنها سيطرت إلى جانب الجيش الإثيوبي على بلدة كوريم الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب ميكيلي. وفي عفر، أدى القتال إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، بحسب فاليري براونينغ، المؤسسة المشاركة لجمعية عفر للتنمية الرعوية.
وقال مسؤول في حكومة المنطقة إن القوات الاتحادية والإقليمية استعادت بلدتي إريبتي وأبالا القريبتين من الحدود مع تيغراي، إلا أن التقارير الميدانية المتعلقة بالسيطرة على البلدات لم تخضع للتحقق المستقل. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعرب، في بيان مؤرخ في 23 سبتمبر 2026، عن قلق بالغ إزاء التدهور السريع للوضع في شمال إثيوبيا، بما في ذلك السيطرة على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، واشتداد القتال داخل تيغراي وحولها وامتداد المواجهات إلى مناطق مجاورة.
ودعا الأمين العام جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التصعيد فوراً وحماية المدنيين، وضمان وصول العاملين في المجال الإنساني بأمان ومن دون عوائق، وتجنب الإجراءات التي قد تقود إلى صراع أوسع.
كما أكد دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي الرامية إلى إعادة الأطراف للمفاوضات في إطار اتفاق بريتوريا.