اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ، الجمعة، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة أسفرت عن تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حتى يناير/كانون الثاني 2027، والاتفاق على مواصلة اللقاءات بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
الخلافات الإقليمية ترافق تمديد الهدنة
وفي المقابل، برز خلاف بين الجانبين بشأن دعم بكين لطهران، إلى جانب مناقشة الذكاء الاصطناعي وتايوان والحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. واستمرت زيارة شي إلى واشنطن من الأربعاء حتى الجمعة، وكانت الأولى له إلى العاصمة الأمريكية منذ عام 2015.
ووصف ترمب محادثاته مع نظيره الصيني بأنها «مثمرة للغاية» بالنسبة إلى الولايات المتحدة والصين، مؤكدا أن البلدين أحرزا «تقدما»، وأن تطورات مهمة ستحدث في المستقبل، لكنه لم يقدم تفاصيل عن طبيعة تلك التطورات. من جهته، دعا شي إلى إدارة التنافس بين البلدين بطريقة سلمية، وتوسيع مجالات التعاون بالتوازي مع ضبط الخلافات.
وقال إن واشنطن وبكين مطالبتان بتحويل مفهوم «الاستقرار الإستراتيجي» إلى خطوات عملية تقوم على إدارة الخلافات وضبط المنافسة بينهما، معلنا اتفاقه مع ترمب على بناء علاقة بناءة تستند إلى الاستقرار الإستراتيجي والمعاملة بالمثل.
واشنطن وبكين تتباينان بشأن إيران
وأكد الرئيس الصيني خلال الزيارة مواقف بلاده حيال ملفات وصفها النقاش بين الجانبين بالحساسة، ومن بينها تايوان والذكاء الاصطناعي والحرب على إيران. وفي الملف الإيراني، قال ترمب إن أي دعم صيني لطهران «غير مقبول على الإطلاق»، في مؤشر على استمرار التباين بين واشنطن وبكين رغم التفاهمات التي أُعلنت في المجالات التجارية.
وقال ترمب للصحفيين إنه ناقش الحرب على إيران مع شي، معربا عن تفاؤله بإمكان تحقيق «نتائج رائعة» في هذا الملف. وأضاف أن تقدما ممتازا تحقق في مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان ضمن القضايا الدولية المطروحة خلال المحادثات بين الرئيسين.
وفي سياق الموقف الصيني من إيران، قال السفير الأمريكي لدى بكين ديفيد بيردو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن واشنطن تلقت تأكيدات من الصين. وجاء تصريحه ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت بكين ستتوقف عن مساعدة طهران، من دون الكشف عن مضمون تلك التأكيدات أو الإجراءات التي تناولتها.
الذكاء الاصطناعي محور التنافس التكنولوجي
وشغل الذكاء الاصطناعي حيزا من المباحثات، باعتباره أحد أبرز مجالات التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين. وطرح ترمب خلال النقاش فكرة استخدام تعبير «الذكاء الفائق» بدلا من «الذكاء الاصطناعي»، وقال إن شي أبدى تجاوبا مع المقترح. ويرى الرئيس الأمريكي أن المصطلح الجديد يعكس سرعة تطور هذه التكنولوجيا.
أما شي، فقال إن الصين والولايات المتحدة، بوصفهما قوتين رئيسيتين في الذكاء الاصطناعي، تستطيعان التعاون في هذا المجال إلى جانب المنافسة. وشدد على ضرورة بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، وتبني نهج يضع الإنسان في صميم عمليات تطويره واستخدامه، بما يضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة البشرية.
وأظهر الرئيسان حرصا على الحفاظ على التفاهم بين بلديهما في مجال أمان الذكاء الاصطناعي، رغم عدم تسجيل إنجازات رئيسية في هذا الملف خلال الزيارة. وجاءت المناقشات في ظل منافسة تكنولوجية متصاعدة بين واشنطن وبكين، شملت في الفترة السابقة قيودا أمريكية على قطاع التكنولوجيا.
تمديد الهدنة التجارية حتى 2027 وإجراءاتها المقبلة
وفي الملف التجاري، أعلن شي اتفاق البلدين على تمديد الهدنة التجارية حتى يناير/كانون الثاني 2027، بعد مشاورات اقتصادية وتجارية أجراها وفدا الولايات المتحدة والصين. وقال إن الوفدين توصلا إلى تفاهم بشأن ترتيبات تجارية جديدة، واعتبر ذلك «خبرا سارا» لشعبي البلدين وقطاعاتهما الصناعية، وكذلك للاقتصاد العالمي.
وأكد الرئيس الصيني أن استقرار العلاقات التجارية الثنائية يتطلب توسيع مجالات التعاون وتقليص القضايا الخلافية. وجاء تمديد الهدنة بعد مرحلة تصاعدت فيها النزاعات التجارية، مع زيادة إدارة ترمب الرسوم الجمركية وفرضها قيودا على قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع تحركات صينية للسيطرة على المعادن النادرة التي توفر بكين جزءا كبيرا من إمداداتها العالمية.
وفي ختام الزيارة، اتفق ترمب وشي على مواصلة اجتماعاتهما خلال الأشهر المقبلة. وقال الرئيس الصيني إنه يتوقع عقد لقاءين إضافيين مع نظيره الأمريكي خلال العام الجاري، أولهما في الصين خلال نوفمبر/تشرين الثاني، والثاني في الولايات المتحدة على هامش قمة مجموعة العشرين المقررة في ديسمبر/كانون الأول.
ووجه شي دعوة إلى ترمب وزوجته ميلانيا لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي «أبيك»، المقرر عقدها في مدينة شنتشن الصينية خلال نوفمبر/تشرين الثاني. وأكد الرئيس الأمريكي بدوره أنه سيلتقي شي في الصين خلال الشهر نفسه، في إطار استمرار الاتصالات التي اتفق عليها الجانبان عقب محادثات واشنطن.