العودة للرئيسية
أخبار

الشرع يطرح إخلاء سوريا من القواعد الأجنبية واتفاقاً أمنياً مع إسرائيل

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك إن دمشق تتمسك بإنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية، وتواصل المسار الدبلوماسي مع إسرائيل سعياً إلى اتفاق أمني يعيدها إلى حدود 1974. وكشف أيضاً عن تفاهمات مع روسيا، ونقاش قانوني بشأن الوجود التركي، ومشروع لنقل النفط العراقي عبر الموانئ السورية.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لرجل ملتحٍ يرتدي بدلة رسمية ويجلس على كرسي بذراعين، وبجانبه العلم السوري. ويظهر خلفه ستار نافذة ومكتب صغير.

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن توجه بلاده يقوم على إخلاء سوريا من القواعد العسكرية الأجنبية والحفاظ على وحدتها الوطنية واستقلالها، بالتوازي مع مواصلة الحوار مع إسرائيل سعياً إلى اتفاق أمني وسلام دائم يضمنان الحقوق السورية وإنهاء احتلال أراضيها.

الشرع يختار التفاوض مع إسرائيل

وجاءت تصريحاته خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك يوم الثلاثاء، تناولت مستقبل سوريا وملفاتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأوضح الشرع أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي في التعامل مع إسرائيل، رغم ما وصفه باستمرار العمليات العسكرية والتوغلات والاعتقالات والقصف داخل الأراضي السورية، وسيطرتها على مناطق تقدمت إليها بعد الثامن من كانون الأول.

وقال إن سوريا استعانت بدول صديقة، من بينها الولايات المتحدة، لفتح قنوات للحوار ومعالجة الملفات العالقة مع الحفاظ على المصالح الوطنية.

وأكد أن حكومته تعمل من أجل التوصل إلى سلام دائم مع إسرائيل، لكنه شدد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق مع استمرار الاحتلال، وأنه يتطلب استعادة الحقوق السورية وضمانها.

دمشق تطالب بحدود 1974 واتفاق أمني

وأضاف أن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وتركز في مرحلته الأولى على المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد الثامن من كانون الأول.

وبحسب الشرع، يقوم الطرح السوري في المحادثات على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 والتوصل إلى اتفاق أمني.

90%
نسبة الاتفاقات المنجزة

وقال إن الجانبين عقدا عدة جلسات تفاوضية واقتربا من إنجاز نحو 90% من الاتفاقات قبل أن يتراجع الجانب الإسرائيلي لأسباب تتعلق به، مؤكداً أن دمشق مستمرة في هذا المسار أملاً في الوصول إلى نتائج.

وأشار الرئيس السوري إلى أن نجاح الاتفاق الأمني قد يفتح الباب أمام نقاش طويل الأمد بشأن السلام ومرتفعات الجولان.

وجدد تمسك سوريا بسيادتها على الجولان، لافتاً إلى أن غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تؤكد تبعيته لسوريا.

وفي معرض حديثه عن المخاوف الأمنية الإسرائيلية، قال الشرع إن بعضها يمكن أن يكون موضوعاً للنقاش، داعياً إلى تشكيل لجنة دولية تتولى تقييم هذه المخاوف وتحديد الجدي منها.

واعتبر أن ذلك قد يساعد على تجنب تصعيد أمني يستند إلى مخاوف غير واضحة أو غير محددة. وانتقد الشرع تحديد السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا استناداً إلى ما جرى في غزة، معتبراً أن هذا المسار خاطئ.

وقال إن المبالغة في المخاوف الأمنية يمكن أن تزيد المخاطر وتقود إلى مزيد من النزاعات، مشدداً على أن الحفاظ على أمن أي دولة يتطلب احترام أمن الدول الأخرى.

خطة سوريا لإنهاء القواعد الأجنبية

وفي ملف الوجود العسكري الأجنبي، أكد الشرع أن السياسة السورية تستهدف إنهاء وجود القواعد الأجنبية، مع التعاون مع مختلف الدول بما يمكّن الدولة من بسط سيادتها على كامل أراضيها وتعزيز استقلالها.

وأضاف أن سوريا تتعاون مع دول عدة لتقوية مؤسسات الدولة وقدراتها، بما يشمل التدريب وتبادل الخبرات في مجالات مختلفة.

وقال إن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية مستقبلاً يجب أن يستند إلى توصيف قانوني واضح يوافق عليه مجلس الشعب، وأن يتضمن صيغة قانونية تحفظ حقوق الدولة السورية.

وأكد أن سوريا، في المنظور القريب، ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. وعن الوجود الروسي، كشف الشرع عن تفاهمات نتج عنها تقليص عدد القواعد الروسية في سوريا إلى قاعدتين.

وأوضح أن تحويل القاعدتين إلى منشأتين مخصصتين لتدريب الجيش السوري مطروح ضمن التفاهمات والنقاشات بين دمشق وموسكو.

أما الوجود العسكري التركي، فقال الشرع إن القوات التركية دخلت الأراضي السورية في ظروف استثنائية ارتبطت بأمن الحدود التركية، خلال مرحلة كانت فيها المنطقة تشهد صراعات وحروباً.

مشروع خط نفط عراقي عبر الموانئ السورية

وأشار إلى تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار النقاش بين دمشق وأنقرة بشأن التوصيف والإطار القانونيين لهذا الوجود.

وفي الملف الاقتصادي، أعلن الشرع أن سوريا تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية.

وكشف عن مشروع استراتيجي لإنشاء خط أنابيب يمتد من حقول النفط العراقية إلى الموانئ السورية، بما يسهل عمليات التصدير ويتيح للعراق تجنب نقل هذه الصادرات عبر مضيق هرمز.

وتحدث الشرع كذلك عن علاقات دمشق مع إقليم كردستان العراق، واصفاً إياها بأنها «جيدة جداً»، في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة.

كما وصف علاقته بمسعود بارزاني بأنها ممتازة، وقال إن الإقليم قدم مساهمة كبيرة في دعم استقرار الوضع السوري والمساعدة في ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع مؤسسات الدولة السورية.

وفي الشأن الداخلي، قال الشرع إن المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن تكون معياراً للحكم على استمرارية الدولة السورية وفق آليات استثنائية.

وأوضح أن العمل خلال السنوات الخمس المقبلة سيتركز على ترسيخ احترام القانون وتنظيم أدوار مؤسسات الدولة وفق القانون والدستور، وضمان عدم قيام السلطة على شخص واحد.

نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية

وأكد أن المنصب الرئاسي لم يكن في مقدمة اهتماماته أو غاية بحد ذاته، مقارنة بخدمة الناس والعمل على تحسين أوضاعهم.

وتطرق الشرع إلى قضية الصحفي الأميركي المفقود أوستن تايس، معرباً عن تعاطفه مع عائلته، ومشيراً في الوقت نفسه إلى وجود أعداد كبيرة من السوريين المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وقال إن السلطات السورية أنشأت هيئة خاصة لمتابعة ملف المفقودين والبحث عن مصيرهم، مستعينة بخبرات دولية، من بينها الخبرات الجنائية، كما أشار إلى وجود مؤشرات مرتبطة بملف تايس.

وعلى هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، اجتمع الشرع مع رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي.

وقال بيان للحكومة العراقية إن اللقاء تناول الأوضاع الإقليمية والدولية، والعلاقات الثنائية وسبل تطويرها وفق المصالح المتبادلة في مختلف المجالات، إلى جانب الجهود الرامية إلى تدعيم التهدئة وخفض التوتر في المنطقة.

وشارك الشرع والزيدي أيضاً في اجتماع عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع عدد من قادة الدول المعلومات المتاحة والإسلامية على هامش أعمال الجمعية العامة.

كما التقى الرئيس السوري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني.

وكان الشرع قد وصل إلى نيويورك يوم الاثنين على رأس وفد رسمي للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.

وضم الوفد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين السوريين.