العودة للرئيسية
أخبار

الشرع: مفاوضات سوريا وإسرائيل تقترب من الاتفاق ثم تتراجع

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن المحادثات المباشرة مع إسرائيل بدأت قبل نحو عام، وإن تل أبيب تتراجع كلما اقترب الطرفان من الاتفاق. وربط أي سلام دائم بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق، كما تناول الوجود العسكري الأجنبي والمسار الانتقالي وعلاقات دمشق الإقليمية.

••9 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لرجل ملتحٍ يرتدي بدلة وربطة عنق حمراء ويجلس على كرسي أمام علمي الولايات المتحدة وسوريا وخلفية تحمل شعار «أنقرة».

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، فجر الأربعاء، إن المفاوضات بين دمشق وإسرائيل تقترب في كل مرة من التوصل إلى اتفاق قبل أن تتراجع تل أبيب في المراحل الأخيرة، مؤكداً أن سوريا ستواصل المسار الدبلوماسي، لكن حماية أمن السوريين وحقوقهم وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق تسبق أي نقاش بشأن سلام دائم.

وجاءت تصريحات الشرع خلال جلسة حوارية في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أدارها المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك، ونظمها مشروع سوريا التابع للمجلس الأطلسي.

تصاعد التوتر ومسار التفاوض مع إسرائيل

وتناول الحوار العلاقات مع إسرائيل، والوجود العسكري الأجنبي، والمرحلة الانتقالية، والأوضاع في لبنان والعراق، إلى جانب بناء الجيش وملف المفقودين. وقال الشرع إن القوات الإسرائيلية واصلت، منذ سقوط النظام السابق، شن ضربات وتنفيذ توغلات واعتقالات في مواقع مختلفة داخل سوريا، كما سيطرت على أراضٍ جديدة بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأضاف أن دمشق قررت التعامل مع هذه التطورات عبر الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، مستعينة بدول ترتبط بعلاقات صداقة مع إسرائيل، من بينها الولايات المتحدة. وأوضح أن الجانبين عقدا عدة جلسات تفاوض، وقال إن المحادثات كانت تصل إلى ما وصفه بنسبة 90% من الاتفاق، قبل أن تتراجع تل أبيب وتطرح أسباباً مختلفة.

وأكد أن هذا التراجع لن يدفع بلاده إلى مغادرة المسار الدبلوماسي، مشدداً على أن الحديث عن السلام لا يمكن أن يسبق ضمان أمن السوريين وصون حقوقهم. وفي رده على سؤال بشأن احتمال إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل تسوية قضية الجولان، كشف الشرع أن محادثات مباشرة بين الطرفين بدأت قبل نحو عام.

وحدد أولوية دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط النظام السابق، وعودتها إلى المواقع التي كانت تشغلها عام 1974، قبل الانتقال إلى بحث الترتيبات الأمنية. وأضاف أن نجاح الترتيبات الأمنية قد يفتح الطريق أمام مناقشة سلام دائم، لكنه أكد أن الجولان أرض سورية باعتراف الأمم المتحدة وأن تبعيته ليست موضع تفاوض.

وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية الإسرائيلية، قال إن دمشق تناقشها بصورة مستمرة، وطرح إمكان تشكيل لجنة دولية تتولى بحثها والتمييز بين المخاوف الحقيقية والتصورات غير المستندة إلى وقائع.

وتطرق الشرع إلى اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، قائلاً إن ترامب دعم سوريا واتخذ قراراً وصفه بالتاريخي برفع العقوبات عنها، وإن علاقة مميزة تجمعهما. وروى أنه مازح ترامب خلال زيارة إلى البيت الأبيض، متسائلاً عن سبب عدم إعطاء نيوجيرسي للإسرائيليين، لأن الرئيس الأميركي يملكها، في حين أنه لا يملك الجولان ليمنحه لهم.

وأكد الشرع، بعيداً عن المزاح، أن الجولان يعود إلى أهله، وأنه لا يحق للرئيس السوري أو الرئيس الأميركي أو أي شخص آخر التنازل عنه أو منحه للآخرين. وبذلك فصل بين تقديره لمواقف ترامب تجاه سوريا وبين رفضه القرار الأميركي المتعلق بالسيادة على الجولان.

وعن المخاوف الإسرائيلية التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، قال الشرع إنه يتفهم ما تعرض له بعض الأبرياء، لكنه رفض أن تتحول تلك الأحداث إلى أساس لجميع السياسات الإسرائيلية أو إلى معيار لتحديد السياسة تجاه سوريا. كما دعا إلى فهم ما جرى في غزة، قائلاً إن أكثر من 70 ألف شخص قُتلوا هناك، ومن بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

ورأى أن رسم سياسة إسرائيل تجاه سوريا انطلاقاً من أحداث 7 أكتوبر أمر غير منطقي ولا يقود إلا إلى مزيد من التهديدات الأمنية. وقال إن على إسرائيل، إذا أرادت حماية أمنها، أن تحترم أمن الآخرين وأن تغير سياسة تثير، بحسب تعبيره، المشكلات في محيطها تحت عنوان الحفاظ على الأمن.

وأضاف أن استقرار المنطقة من شأنه مساعدة جميع سكانها، بمن فيهم الإسرائيليون، على الشعور بالأمان. ودعا إلى بناء العلاقات على الاحترام المتبادل، إلى جانب تطوير الروابط الاقتصادية والتجارية، مع تأكيده أن الأولوية الحالية تبقى لحماية السوريين وحقوقهم ومعالجة التطورات الميدانية التي أعقبت سقوط النظام السابق.

دمشق تبحث إنهاء القواعد العسكرية الأجنبية

وفي ملف الوجود العسكري الأجنبي، قال الشرع إن دمشق تسعى إلى إنهاء وجود أي قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي السورية، بما يضمن السيادة الكاملة للدولة. وأوضح أن السلطات الجديدة ورثت الوجود الروسي عند وصولها إلى دمشق، لكنها اختارت فتح حوار مع موسكو بدلاً من معالجة الملف بوسائل أخرى.

وأشار إلى أن عدد القواعد الروسية تقلص، وفق قوله، من نحو 170 قاعدة إلى قاعدتين. وأضاف أن مناقشات طويلة أفضت إلى اتفاق يقضي بتحويل القاعدتين المتبقيتين إلى منشأتين لتدريب الجيش السوري، بدلاً من استمرارهما بصورتهما السابقة. وأكد أن أي وجود عسكري أجنبي مستقبلي ينبغي أن تكون له صفة قانونية واضحة يوافق عليها مجلس الشعب، وأن يتضمن ضمانات لحقوق الدولة السورية.

وقال إن بلاده لا تحتاج إلى قواعد عسكرية أجنبية في المدى القريب، في مقابل تطوير علاقات دبلوماسية قائمة على الاحترام مع دول الجوار والدول الصديقة لسوريا. ووصف الشرع خروج القوات الأميركية من سوريا بأنه أنجح انسحاب للقوات الأميركية، موضحاً أنه جرى بأمان وتفاهم ومن دون اندلاع حرب.

وأضاف أن المنطقة بقيت هادئة خلال العملية، وأن الدولة السورية وقواتها تسلمتا السيطرة عليها بعد الانسحاب. وفي حديثه عن شمال شرقي سوريا، قال إن الدولة باتت تسيطر على معظم أراضي البلاد، وخصوصاً المناطق التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد».

وأضاف أن هذه القوات فُككت وأصبحت تعمل تحت مظلة الدولة، مع ضرورة الفصل بين مسألة دمج فصيل مسلح وبين طريقة التعامل مع المجتمع الكردي وحقوقه. وأوضح أن السلطات أصدرت، قبل عملية الدمج، مرسوماً يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، معتبراً أن الاعتراف بهذه الحقوق واجب على الدولة وحق للأكراد الذين يعيشون في سوريا، وليس جزءاً من الترتيبات الخاصة بدمج القوات المسلحة وحدها.

خطوات المرحلة الانتقالية وصياغة الدستور

وعلى صعيد المرحلة السياسية، قال الشرع إن مجلس الشعب سيشكل لجنة لمراجعة القوانين، إلى جانب لجنة أخرى تتولى البدء في صياغة الدستور. وأعرب عن اعتقاده بأن هذه العملية ستُنجز قبل انتهاء السنوات الخمس المحددة للمرحلة الانتقالية.

وشرح أن المسار الانتقالي بدأ بتثبيت الأمن، ثم عقد مؤتمر وطني جامع، وإصدار الإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة، وصولاً إلى انتخابات مجلس الشعب. ووصف الانتخابات بأنها لم تكن مثالية، لكنها كانت مناسبة للمرحلة، مشيراً إلى أن المجلس بدأ عقد جلساته ويستمع إلى الوزراء لمساءلتهم بشأن القضايا الجارية.

ويحدد الإعلان الدستوري الذي وقعه الشرع في 13 مارس/آذار 2025 مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات تبدأ من تاريخ دخوله حيز التنفيذ. وقال الشرع إن العمل على مراجعة القوانين وصياغة الدستور يفترض أن يسير ضمن هذا الإطار الزمني.

وعن احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال الشرع إنه لم يفكر في الأمر حتى الآن، وإن اهتمامه يتركز على خدمة الناس وتطوير سوريا سياسياً واقتصادياً. لكنه لم يستبعد الترشح إذا رأى أن المهمة تتطلب بقاءه، موضحاً أن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفي الشخص منها في بعض الأحيان.

وأضاف أن الإنسان مطالب بتحمل المسؤولية حين يعتقد أنه قادر على أدائها. وقال إن العودة إلى حياته العادية ستكون أفضل له على المستوى الشخصي بسبب الإرهاق الذي يسببه هذا المسار، لكنه سيستمر إذا خلص إلى أن وجوده لا يزال ضرورياً. وفي الشأن اللبناني، قال الشرع إن سياسة دمشق تقوم على دعم الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة، وحصر السلاح في يدها.

وشدد على ضرورة عدم وجود أي سلاح يعمل خارج حكم القانون أو بعيداً عن سلطة الدولة اللبنانية. وأضاف أن سوريا تسعى إلى المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتجاوز المشكلات التي قال إن النظام السوري السابق تسبب بها هناك.

سياسة دمشق تجاه لبنان والعراق والإقليم

كما أشار إلى تواصل دمشق مع الحكومة اللبنانية بشأن الإصلاح السياسي والتنفيذ السليم لاتفاق الطائف. ورداً على سؤال عن احتمال اضطلاع القوات المسلحة السورية بدور في لبنان، قال الشرع إن بلاده تواجه مشكلاتها وتحدياتها الداخلية، مع إقراره بأن حالة عدم الاستقرار في لبنان تنعكس بصورة مباشرة على سوريا.

وفي ما يخص العراق، قال الشرع إن الحرب الأميركية خلفت إرثاً ثقيلاً وأسهمت في توسيع النفوذ الإيراني، مضيفاً أن رئيس الوزراء العراقي يعمل على ضبط سلاح جماعات وصفها بأنها تنشط خارج مؤسسات الدولة. وأكد أن دمشق تريد تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بغداد وتأمين ممر آمن للصادرات العراقية، وبخاصة المنتجات النفطية.

وكشف عن مشروع لربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية، ليكون مساراً بديلاً عن باب المندب وقناة السويس. وقال إن خط الأنابيب بين البلدين كان قائماً منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنه توقف لاحقاً نتيجة سوء العلاقات السياسية، وإن دمشق وبغداد تعملان حالياً على معالجة أخطاء ومشكلات تراكمت خلال العقود الماضية.

ووصف الشرع العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق بأنها جيدة جداً، وتشمل تعاوناً اقتصادياً وأمنياً. كما أشار إلى أن دمشق تواصلت مع قيادات الإقليم أثناء معالجة ملف «قسد»، وأن حكومة الإقليم ساعدت سوريا في عملية دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة.

وفي ملف إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية، قال الشرع إن العملية بدأت بحل الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة وفي إطار جيش واحد، ثم انتقلت إلى وضع معايير للقبول وإنشاء معسكرات تدريب لإعداد العناصر. وأوضح أن الحاجة إلى منع انهيار البلاد وسد الفراغ الذي أعقب سقوط النظام دفعت السلطات إلى استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في الخدمة خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن الظروف لم تسمح في البداية بتطبيق مستوى مرتفع من شروط القبول، بالتزامن مع العمل على إنشاء منظومة للتدريب والتدقيق. وأقر بوقوع حوادث خلال المرحلة الانتقالية، من بينها حوادث داخل الجيش والأجهزة الأمنية. وقال إن عدداً من الدول يساعد سوريا في تدريب قواتها، بهدف تحويلها إلى قوة محترفة تعمل وفق المعايير التي تسعى السلطات الجديدة إلى اعتمادها.

ورداً على سؤال يتعلق بماضيه وصلته السابقة بتنظيم القاعدة، نفى الشرع وجود أي علاقة له بهجمات 11 سبتمبر/أيلول، وقال إنه كان في الثالثة عشرة من عمره آنذاك. وأعرب عن أسفه للضحايا الذين سقطوا في الولايات المتحدة، وكذلك لمن قُتلوا في الشرق الأوسط نتيجة السياسات التي اتُّبعت في المنطقة.

وعندما أعاد المحاور طرح سؤال بشأن بيعته السابقة، قال الشرع إنه أجاب عن المسألة مراراً، وإن ظروف المنطقة في ذلك الوقت كانت مختلفة ودفعت عدداً كبيراً من الشباب إلى سلوك ذلك الاتجاه. وأضاف أن تطورات كثيرة وقعت لاحقاً، من بينها الثورة السورية، وأن وعيه تطور معها.

وقال إن دافعه الأساسي كان رفع الظلم عن الناس، متحدثاً عن عمليات قتل واعتقال وتعذيب واستخدام للأسلحة الكيميائية في عهد النظام السابق. وربط إجابته بالظروف التي عاشتها سوريا والمنطقة، من دون أن يضيف تفاصيل أخرى بشأن علاقته السابقة بالتنظيم. وفي ملف الصحفي الأميركي المفقود أوستن تايس، قال الشرع إنه التقى والدته وجمعها بوالدته هو، التي كانت تعتقد أنه قُتل بعدما انقطعت أخباره مدة سبع سنوات.

150 ألف شخص
السوريون المفقودون

ورأى أن التشابه بين التجربتين منح والدة تايس قدراً من الأمل في معرفة مصير ابنها. وقدّر الشرع عدد السوريين الذين لا يزالون في عداد المفقودين بنحو 150 ألف شخص. وقال إن الهيئة الوطنية المعنية بالمفقودين تعمل على الاستفادة من الخبرات الدولية في مجالي الطب الشرعي والتحقيق الجنائي، ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصائرهم.

وأوضح أن بعض المعلومات المتعلقة بأوستن تايس ذات طبيعة أمنية واستخباراتية، ما يمنعه من كشف جميع التفاصيل. لكنه أكد أن الحكومة السورية تحاول إبلاغ عائلة الصحفي الأميركي بكل معلومة جديدة تصل إليها بشأنه.