العودة للرئيسية
فن ونجوم

«الشر الكامن» يتصدر شباك التذاكر ويعيد صياغة رعب السلسلة

حقق الجزء الجديد من «الشر الكامن» 60 مليون دولار في أمريكا الشمالية و108.3 ملايين عالمياً عند افتتاحه، مسجلاً أفضل انطلاقة في تاريخ السلسلة. ويعيد فيلم زاك كريغر الحكاية إلى بطل عادي محدود الموارد، بعد مسار امتد 24 عاماً من صراع أليس مع شركة «أمبريلا» إلى أسئلة الهوية والأسرة والبقاء.

••7 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لقطة من فيلم تُظهر رجلًا وامرأة مسلحين يقفان أمام مركبات عسكرية في بيئة صحراوية. يحمل الرجل بندقية وترفع المرأة سلاحًا قصيرًا.

تصدر فيلم الرعب «الشر الكامن» شباك التذاكر في أمريكا الشمالية خلال عطلة نهاية أسبوع عرضه الأولى، بعدما جمع 60 مليون دولار من 3684 دار عرض في الولايات المتحدة وكندا.

الفيلم يسجل أفضل افتتاحية للسلسلة

وسجل الفيلم بذلك أفضل افتتاحية للسلسلة المستوحاة من لعبة الفيديو الشهيرة منذ انتقالها إلى السينما عام 2002، استناداً إلى تقديرات الاستوديوهات التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس. يمثل الفيلم عودة للسلسلة بعد سبعة أفلام سابقة، كما منح مخرجه زاك كريغر أفضل افتتاحية في مسيرته، بعد فيلمي الرعب «بارباريان» و«ويبنز».

وتخطت إيرادات الأيام الثلاثة الأولى إجمالي ما حققته معظم الأجزاء السابقة طوال عروضها المحلية، باستثناء «الشر الكامن: أفترلايف»، الذي أنهى عرضه في أمريكا الشمالية عام 2010 بإيرادات بلغت 60.1 مليون دولار، من دون احتساب التضخم.

يتولى أوستن أبرامز بطولة الفيلم الجديد، مؤدياً شخصية ناقل طبي تتحول مهمته الأخيرة خلال الليل إلى مواجهة مع مخلوقات أصابتها العدوى في مدينة «راكون سيتي». ويجدد الفيلم تعاون أبرامز مع كريغر، بعدما سبق للممثل أن شارك في فيلم المخرج «ويبنز». رافق النجاح التجاري استقبال نقدي إيجابي، إذ وصلت نسبة المراجعات الإيجابية للفيلم إلى 95% على موقع «روتن توميتوز».

الإيرادات العالمية تتجاوز مئة مليون دولار

108.3 ملايين دولار
إيرادات الافتتاح عالمياً

وفي الأسواق الدولية، جمع الفيلم 48.3 مليون دولار إضافية، لتصل إيرادات افتتاحه عالمياً إلى 108.3 ملايين دولار. تعود بدايات السلسلة السينمائية إلى عام 2002، عندما انطلقت بحكاية أكثر محدودية من العالم المدمر الذي تشكل عبر الأفلام الستة التالية.

في الجزء الأول، تستيقظ أليس، التي أدت دورها ميلا جوفوفيتش، فاقدة الذاكرة، لتجد نفسها مرتبطة بمنشأة سرية تحت الأرض تديرها شركة «أمبريلا»، وهي واحدة من أكبر المؤسسات وأكثرها نفوذاً في عالم الفيلم. يتسبب تسرب فيروس طورته الشركة في تحويل العاملين داخل المنشأة إلى كائنات متوحشة، فيما تحاول مجموعة صغيرة من البشر الفرار قبل انتشار العدوى.

ومن تلك البداية يتأسس الصراع الذي قاد الأفلام الستة الأولى، فلم تكن أليس تواجه الوحوش وحدها، بل كانت تبحث أيضاً عن هويتها، وتحاول فهم ما فعلته بها «أمبريلا»، وما إذا كان جسدها وذاكرتها لا يزالان ملكاً لها. وصفت قراءة نشرها معهد الفيلم البريطاني مسار أليس بأنه بحث متواصل عن استعادة جسدها وهويتها من قبضة الشركة.

وظلت هذه الفكرة تتغير وتتسع مع تقدم السلسلة، بالتوازي مع انتقال الحكاية من منشأة مغلقة إلى مدينة كاملة، ثم إلى عالم انهارت معظم مؤسساته. طرح الجزء الأول، وراء المطاردات ومشاهد الرعب، سؤالاً أخلاقياً عن مصير الإنسان عندما تتحول حياته إلى مادة خام داخل مشروع علمي وتجاري.

أمبريلا تنقل الكارثة إلى مدينة راكون

فشركة «أمبريلا» لم تطور الفيروس مصادفة، بل عملت في الأسلحة والتقنيات الحيوية والاستنساخ، وعندما وقعت الكارثة أصبح العاملون لديها وسكان المدينة جزءاً من تجربة لا يملكون السيطرة عليها. في عام 2004، نقل «الشر الكامن: أبوكاليبس» الكارثة من المنشأة السرية إلى مدينة «راكون».

ولم يعد الخطر محصوراً في مجموعة من العاملين داخل مختبر، بل اتسع ليهدد مدينة بأكملها، في وقت حاولت فيه «أمبريلا» احتواء النتائج التي ترتبت على تجاربها. ومع اتساع نطاق الأحداث، تغير البعد الإنساني في السلسلة. لم يعد من يواجهون العدوى علماء أو جنوداً فقط، بل ظهرت عائلات وأطفال وسكان عاديون يحاولون مغادرة مدينة تتحكم المؤسسة الأقوى في مصيرها.

ويقدم الفيلم عالماً يبحث عن ابنته وسط الفوضى، ويجعل مساعدته للناجين مرتبطة بمحاولتهم الوصول إليها، لتصبح علاقة الأب بطفلته عنصراً أساسياً داخل قصة تبدو ظاهرياً قائمة على الوحوش والمطاردات. تكتشف أليس في هذا المسار أن التجارب التي أجرتها «أمبريلا» عليها غيرت جسدها ومنحتها قدرات لم تكن تمتلكها من قبل.

السلسلة تنتقل من العدوى إلى صراع البقاء الجماعي والهوية الجسدية

وتتحول تلك القدرات إلى سلاح يساعدها على المواجهة، لكنها تبقى في الوقت نفسه دليلاً على أن مؤسسة أخرى تصرفت في جسدها من دون إرادتها، ليصبح الجسد نفسه ساحة للصراع. وسع «الشر الكامن: إكستنكشن» عام 2007 حجم الدمار مرة أخرى. لم تعد مدينة «راكون» وحدها هي المنهارة، بل أصبح العالم أرضاً شبه ميتة، وتحرك الناجون في قوافل بحثاً عن الماء والطعام والأمان، بينما واصلت «أمبريلا» تجاربها على الفيروس وعلى نسخ مستنسخة من أليس.

انتقلت السلسلة عند هذه النقطة من رعب العدوى إلى سؤال البقاء الجماعي بعد انهيار المدن والمؤسسات. وأصبح المجتمع مجموعة صغيرة من البشر يعتمد أفرادها بعضهم على بعض، فيما تحول الطعام والوقود والمأوى إلى ركائز للعلاقات بينهم.

وفي المقابل، استمرت الشركة في السعي للسيطرة على الفيروس، حتى بعدما انهار العالم الذي كان يفترض أن تخدمه التكنولوجيا. اكتسب الاستنساخ بدوره معنى يتجاوز استخدامه بوصفه حيلة علمية داخل القصة. فقد واجهت أليس نسخاً من جسدها يمكن تصنيعها واستعمالها ثم التخلص منها، في حين تمسكت بفكرة أن الذاكرة والشخصية والقدرة على الاختيار هي ما يجعل الإنسان فرداً، وليس مجرد جسد يمكن تكراره.

واصل «الشر الكامن: أفترلايف» عام 2010 متابعة الناجين خلال بحثهم عن مكان يسمى «أركاديا»، اعتقدوا أنه ملاذ خال من العدوى. وتحولت الرحلة إلى محاولة للعثور على مجتمع يمكن أن يبدأ فيه البشر من جديد، بعدما اختفت تقريباً المؤسسات التي شكلت العالم القديم.

ازدادت خلال هذا الجزء أهمية العلاقة بين أليس وكلير ريدفيلد وبقية الناجين، ولم تعد البطولة مرتبطة بنجاة الشخصية الرئيسية وحدها. فكلما أصبحت أليس أكثر قدرة على قتال الوحوش، زادت مسؤوليتها عن أشخاص أقل قوة منها، وتحول مركز الشخصية تدريجياً من مقاتلة منفردة إلى امرأة تحاول أن تحمل معها آخرين إلى النجاة.

اتجه الجزء الخامس، «الشر الكامن: ريتريبيوشن»، الصادر عام 2012، إلى مساحة أكثر غرابة. تستيقظ أليس داخله في منشأة تابعة لشركة «أمبريلا»، تضم بيئات اصطناعية وشخصيات مستنسخة تستخدمها الشركة لمحاكاة انتشار الأسلحة البيولوجية. داخل إحدى عمليات المحاكاة، تجد أليس نفسها تعيش حياة منزلية مع طفلة تدعى بيكي، تنظر إليها باعتبارها والدتها.

تنهار تلك الحياة المصطنعة سريعاً، لكن أليس تتمسك بالطفلة وتحاول إنقاذها حتى بعد اكتشاف أن العالم الذي جمعهما لم يكن سوى تجربة صنعتها الشركة. أدخلت هذه العلاقة سؤالاً إنسانياً عن مدى حاجة الأسرة إلى رابطة بيولوجية حتى تصبح حقيقية.

فأليس نفسها شخصية تعرض جسدها وذاكرتها للعبث، بينما تنتمي بيكي إلى محاكاة أنشأتها مؤسسة تجارية، ومع ذلك تكتسب العلاقة بينهما قيمتها من الرعاية والاختيار، لا من الظروف التي صنعت وجودهما. دفعت هذه الطبقة بعض القراءات النقدية اللاحقة إلى التعامل مع «ريتريبيوشن» باعتباره أكثر من فيلم حركة. وجرى النظر إلى أليس من خلال التوتر بين العنف والأمومة، وكذلك بين هوية يفرضها الآخرون على الإنسان وهوية يختارها لنفسه.

وصل مسار أليس إلى نهايته في «الشر الكامن: فاينال شابتر»، الذي عرض خلال عامي 2016 و2017 في أسواق مختلفة. في ذلك الجزء، لم يبق على الأرض سوى بضعة آلاف من البشر غير المصابين، وتعود أليس إلى منشأة «أمبريلا» التي انطلقت منها القصة، بحثاً عن ترياق قادر على القضاء على الفيروس. أغلقت العودة الدائرة التي بدأت قبل ستة أفلام.

فالمرأة التي استيقظت فاقدة الذاكرة وتحاول معرفة نفسها تجد نفسها في النهاية أمام احتمال التضحية بحياتها لإنقاذ من بقي من البشر. ويحمل الترياق خطراً عليها أيضاً، لأن العدوى موجودة في جسدها، ما يجعل إنقاذ الآخرين مرتبطاً بإمكانية موتها. يكشف الفيلم كذلك أن الكارثة لم تكن مجرد نتيجة لخطأ علمي، بل ارتبطت بقرارات اتخذتها قيادة «أمبريلا».

وتصل السلسلة بذلك إلى أقصى امتداد لفكرتها عن السلطة، بعد أن تحولت أليس عبر ستة أفلام من امرأة تبحث عن اسمها وماضيها إلى شخصية تتحمل مسؤولية بقاء الآخرين. بعد انتهاء رحلة أليس، حاول فيلم «الشر الكامن: ويلكم تو راكون سيتي» عام 2021 إعادة السلسلة إلى جذورها.

تخلى العمل عن أليس واستعاد عدداً من شخصيات الألعاب، من بينها كلير وكريس ريدفيلد وليون كينيدي وجيل فالنتاين، وأعاد الحكاية من عالم يواجه نهايته إلى مدينة صغيرة تعيش في ظل «أمبريلا»، قبل أن تتحول تجارب الشركة إلى كارثة. أعاد الفيلم أيضاً العلاقة بين الشقيقين كلير وكريس، واستحضر سؤالاً قديماً عن مجتمع يعتمد اقتصاده على مؤسسة تملك في الوقت نفسه القدرة على تدميره.

لكن محاولة إعادة تشغيل السلسلة لم تحقق انطلاقة تجارية كبيرة، فتوقف المسار السينمائي مجدداً إلى أن قدم زاك كريغر مقاربته المختلفة بعد خمس سنوات. لا يستعيد فيلم كريغر الجديد شخصية أليس، ولا يضع في مركزه أحد أبطال الألعاب المعروفين. وبدلاً من ذلك، يبدأ بشخص عادي نسبياً يعمل في نقل المواد الطبية، قبل أن يجد نفسه عالقاً في مدينة «راكون» وسط انتشار العدوى.

ويعيد هذا الاختيار السلسلة إلى معضلة إنسان محدود القوة والموارد يواجه عالماً ينهار من حوله. تعتمد بنية الفيلم على تناقص الموارد وانتقال الشخصية من مهمة إلى أخرى أشد خطراً. ورأى نقاد أن هذه العناصر تقرب العمل من طبيعة تجربة ألعاب «الشر الكامن»، من دون أن ينقل قصة واحدة من الألعاب بصورة حرفية.

وبهذه المقاربة، تعود السلسلة في 2026 إلى نقطة أبسط بعد مسار امتد 24 عاماً. فقد بدأت عام 2002 بامرأة تستيقظ ولا تعرف هويتها، ثم توسعت لتتناول سلطة الشركات والتجارب البيولوجية وانهيار المجتمع والبحث عن الأسرة والهوية، قبل أن تضع في مركز فيلمها الجديد إنساناً عادياً يحاول الحفاظ على إنسانيته في أثناء سعيه للبقاء حياً.