العودة للرئيسية
صحة

الصحة السورية تعيد إصدار النشرة الوبائية بعد انقطاع دام 15 عاماً

أصدرت وزارة الصحة السورية أول نشرة وبائية تغطي كامل أراضي البلاد بعد توقف استمر نحو 15 عاماً. وتجمع النشرة بيانات الإنذار المبكر والأمراض المشمولة باللقاحات والمنقولة بالمياه والغذاء والأمراض التنفسية الحادة، بهدف تحسين رصد التفشيات وتوجيه الموارد ودعم القرارات الصحية.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مراجعون ينتظرون في طابور داخل مرفق صحي، بينما يجلس عدد من النساء والأطفال على مقاعد وينظم حواجز المرور مسار الانتظار.

أعادت وزارة الصحة السورية، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026، إصدار النشرة الوبائية بعد انقطاع دام نحو 15 عاماً، لتكون الأولى التي تغطي كامل الأراضي السورية. وتهدف الخطوة إلى توفير قاعدة بيانات تساعد على متابعة انتشار الأمراض، واكتشاف الارتفاع غير الطبيعي في أعداد الإصابات، وتحسين الاستجابة المبكرة للتفشيات وتوجيه الموارد الطبية.

النشرة تجمع بيانات الإنذار والأمراض الوبائية

وقالت مديرية الأمراض السارية وغير السارية في الوزارة إن النشرة تضم بيانات برامج الإنذار المبكر، والأمراض المشمولة باللقاح، والأمراض المنقولة بالمياه والغذاء، إلى جانب الأمراض التنفسية الحادة. وتتيح هذه البيانات تتبع المؤشرات الصحية وتحليلها خلال فترات زمنية محددة، بما يوفر صورة أكثر شمولاً عن الوضع الوبائي في البلاد.

ووصف وزير الصحة السوري مصعب العلي إصدار النشرة بأنه «ركن أساسي في تعزيز منظومة المعلومات الصحية». وأضاف، في منشور على منصة إكس، أن إعادة إصدارها تمثل خطوة لرفع كفاءة الاستجابة الوبائية ودعم الأمن الصحي في سوريا.

وأكدت مديرية الأمراض السارية وغير السارية أن النشرة تمثل «أداة أساسية لرصد وتقييم الوضع الصحي»، من خلال متابعة انتشار الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية وتحليل البيانات المرتبطة بها. كما توفر مؤشرات تساعد الجهات الصحية على اتخاذ القرارات، وتحديد الأولويات، وتوجيه الموارد الطبية إلى المناطق والبرامج التي تحتاج إليها.

وتساعد النشرة كذلك على رصد أي زيادة غير معتادة في أعداد الحالات، بما يعزز قدرة منظومة الإنذار المبكر على اكتشاف التفشيات والاستجابة لها بسرعة. ويُقصد بالوباء الانتشار المفاجئ والسريع لمرض ضمن رقعة جغرافية وبمعدلات تتجاوز المستويات المعتادة في المنطقة المعنية، ومن أمثلته تفشي مرض سارس وإنفلونزا الطيور وفيروس كورونا.

مصطفى يربط النشرة بالنهوض الصحي

وقال عضو مجلس الشعب السوري والطبيب محمود مصطفى إن استئناف إصدار النشرة يشكل «خطوة محورية في مسار النهوض بالقطاع الصحي في سوريا»، ولا سيما أنها تغطي للمرة الأولى كامل الأراضي السورية. ويشغل مصطفى أيضاً منصب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل في مجلس الشعب.

وأوضح مصطفى أن النشرة ترفد وزارة الصحة ببيانات دقيقة وشاملة عن برامج الإنذار المبكر والأمراض الوبائية والمعدية. وأضاف أن ذلك يتيح التقييم المستمر للوضع الصحي، ويساعد على التنبؤ المبكر بأي تفش وبائي، بما يمكّن الجهات المختصة من توجيه الاستجابة السريعة والموارد الطبية بفاعلية.

وأشار إلى أن البرنامج جاء نتيجة جهود متواصلة بدأت في شمال حلب خلال سنوات الثورة السورية، ثم امتدت إلى جميع المناطق المحررة. وقال إن السلطات المحلية والمجتمع المدني شاركا خلال السنوات الماضية في تطبيق برنامج الإنذار المبكر، بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.

ووصف مصطفى برنامج الإنذار المبكر بأنه «أحد أنجح التجارب التي شهدها القطاع الصحي السوري»، موضحاً أنه أدى دوراً إيجابياً كبيراً في مواجهة الأمراض الوبائية والتصدي لها، وخصوصاً شلل الأطفال والحصبة. وأضاف أن البرنامج أدى في مرحلة لاحقة دور جرس الإنذار المبكر عند التعامل مع انتشار الكوليرا.

البيانات تدعم تقييم البرامج وحماية المجتمع

وبحسب وزارة الصحة السورية، يمكن الاستفادة من البيانات الوبائية في تقييم البرامج الصحية وحملات التطعيم والتدخلات الوقائية، فضلاً عن تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات والمنظمات المختصة. وتدعم هذه المؤشرات تحديد الاحتياجات الصحية ومتابعة نتائج البرامج المنفذة ومدى قدرتها على الحد من انتشار الأمراض.

وعلى المستوى المجتمعي، توفر النشرة معلومات صحية موثوقة من شأنها رفع الوعي بالإجراءات الوقائية، والحد من تداول الشائعات والمعلومات الصحية غير الدقيقة. كما تهدف إلى دعم حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، من خلال إتاحة معلومات تساعد على فهم المخاطر واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.

حملات التطعيم تكشف فجوات المناعة الصحية للقاح

وتأتي إعادة إصدار النشرة بعد حملات تطعيم نفذتها وزارة الصحة خلال الفترة الماضية. فمن 31 مارس/آذار إلى 26 أبريل/نيسان 2026، أطلقت الوزارة، بدعم من منظمتي الصحة العالمية واليونيسف، حملة استهدفت تتبع الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات، أو لم يحصلوا على العدد الكافي منها، بغرض سد الثغرات المناعية الحرجة.

وتمثل بيانات حملات التطعيم أحد المجالات التي يمكن للنشرة الوبائية استخدامها في تقييم التغطية والنتائج وتحديد الفجوات الصحية. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت في فبراير/شباط 2026 نداء الصحة الطارئ والاستجابة الإنسانية الخاص بسوريا للعام نفسه.

واستهدف النداء دعم عمليات الترصد والاستجابة للفاشيات والأمراض السارية، وتعزيز مسارات إحالة المرضى، وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حذرت المنظمة من أن 7.4 ملايين شخص في سوريا واجهوا تقلصاً في إمكانية الحصول على الأدوية والعلاج. وأوضحت أن تخفيضات التمويل أثرت في 417 مرفقاً صحياً منذ منتصف ذلك العام.

وقالت كريستينا بيثكي، القائمة بأعمال ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، إن خدمات 366 مرفقاً صحياً عُلقت أو قُلصت. وحذرت من ظهور «فجوة انتقالية» مع انتقال سوريا من حالة الطوارئ إلى التعافي، إذ يتراجع تمويل المساعدات الإنسانية قبل أن تصبح الأنظمة الوطنية قادرة على تولي زمام الأمور.