العودة للرئيسية
فن ونجوم

«الرجل الهامس» يمنح دي نيرو الصدارة ويختزل عمق الرواية

يحوّل فيلم «الرجل الهامس» اختطاف طفل إلى نقطة انطلاق مبكرة، موسعا دور روبرت دي نيرو على حساب المسارات النفسية في رواية أليكس نورث. ورغم جاذبية مواجهاته مع مايكل كيتون والأجواء البصرية القاتمة، يعاني الاقتباس من بناء متعجل ومونتاج يحدان من تصاعد التوتر.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لملصق فيلم «الرجل الهامس» موضوعاً على أرضية خشبية أمام جدار أبيض. يظهر في الملصق روبرت دي نيرو وشخصيات أخرى، مع شعار نتفليكس وموعد العرض.

يضع فيلم «الرجل الهامس»، المعروض على نتفليكس، روبرت دي نيرو في مركز اقتباس روائي يجمع الجريمة بالتوترات العائلية، لكنه يمنح التحقيق مساحة أكبر على حساب العمق النفسي الذي ميز رواية الكاتب البريطاني أليكس نورث. والنتيجة عمل تشويقي يستفيد من حضور دي نيرو ومايكل كيتون، من دون أن يحافظ على ثقل العلاقات بين الآباء والأبناء.

اختفاء جايك يعيد الأب المتقاعد إلى التحقيق

تبدأ الحكاية مع توم كينيدي، الذي يؤدي دوره آدم سكوت، وهو كاتب روايات يحاول بدء حياة جديدة مع ابنه جايك بعد وفاة زوجته. وعندما يختفي الطفل، يلجأ توم إلى والده بيتر، المحقق المتقاعد الذي يجسده دي نيرو، رغم قطيعة امتدت بينهما سنوات.

يجعل هذا القرار البحث عن الطفل محرك الأحداث منذ البداية، ويوسع دور بيتر في التحقيق، لكنه يغير توازن الحكاية لمصلحة العلاقة بين توم ووالده. في المقابل، يتراجع حضور جايك بوصفه شخصية لها مخاوفها وخيالها الخاص، ليصبح اختفاؤه سببا لتحريك بقية الشخصيات أكثر من كونه تجربة نفسية يعيشها المشاهد معه.

كما يختصر الفيلم تكوين كارتر ودوافعه، ويركز على ما يعرفه عن القضية وقدرته على التأثير في الآخرين. تطال التغييرات النهاية أيضا، إذ يعيد الفيلم ترتيب التفاصيل وطريقة تقديم الكشف مع إبقاء هوية القاتل كما هي. ولا تضيف هذه المعالجة وزنا دراميا يوازي ما حُذف من الرواية، رغم دعم نورث نفسه لتعديلات السيناريو.

شريط القاتل ومواجهات دي نيرو وكيتون

مع ذلك، يضيف الفيلم تفصيلة غير موجودة في الكتاب، تتمثل في شريط يسجله القاتل بصوت الطفل قبل تنفيذ جريمته. تمنح هذه الإضافة العنف بعدا نفسيا، وتحول التسجيل إلى وسيلة للترهيب تتجاوز الفعل الجسدي المباشر. يقدم دي نيرو شخصية بيتر بهدوء يعكس ثقل ماضيه وشعوره بما أخفق في إصلاحه، لكن السيناريو لا يمنحه طبقات كافية تبرر المساحة الواسعة المخصصة له.

ويستفيد كيتون من ظهوره المحدود، معتمدا على النبرة الهادئة والنظرات المقتصدة لصناعة التهديد، فيما تشكل مواجهاته مع دي نيرو أبرز لحظات الفيلم. أما شخصية توم، فلا تحصل على التطور الذي يسمح لآدم سكوت بقيادة الحكاية كما تفعل الشخصية في الرواية. ويؤدي التركيز على بيتر إلى تقليص الأزمة التي تجمع ثلاثة أجيال، وحصر جانب كبير منها في توتر العلاقة بين رجلين.

أجواء قاتمة ومونتاج يسرّع التوتر

بصريا، يستخدم المخرج جيمس أشكروفت الأماكن المعزولة والبيوت المغلقة والمساحات الباردة لبناء أجواء التهديد، بينما يمنح تصوير بيتر ديمنغ العمل مظهرا قاتما ملائما لحكاية الجريمة. غير أن الانتقالات المونتاجية الحادة تسرع تدفق المعلومات بدلا من بناء توتر متدرج.

يحتفظ الاقتباس بالغموض وبمحور الأبوة والذنب، لكنه يقلص أثر الانتظار والذاكرة والخوف من انتقال الأخطاء بين الأجيال.

لذلك يقدم «الرجل الهامس» تجربة تشويقية مدعومة بأسماء تمثيلية بارزة وبعض المشاهد المؤثرة، فيما يبقى أقل عمقا من مادته الروائية بسبب اختصار دوافع الشخصيات وعلاقاتها.