نفذت القوات الإسرائيلية، الاثنين 28 سبتمبر 2026، تفجيراً كبيراً في بلدة المنصوري بقضاء صور في جنوب لبنان، ما تسبب في ارتجاجات قوية امتدت إلى مناطق مجاورة، ضمن عمليات نسف متكررة تشهدها البلدة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الانفجار هزّ المنصوري، فيما سُمع صداه في مدينة صور وعدد من القرى المحيطة. وشاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من البلدة الساحلية عقب سماع دوي الانفجار. تقع المنصوري على مسافة نحو تسعة كيلومترات إلى الجنوب من مدينة صور، ونحو عشرة كيلومترات إلى الشمال من إسرائيل.
عمليات الهدم والتفجير تتواصل في المنصوري
وتعرضت البلدة ومحيطها خلال الأسابيع الماضية لغارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير متواصلة، رغم تراجع وتيرة القتال بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2026. وكانت بلدية المنصوري قد أبلغت السكان، في 22 يونيو، بإمكان العودة إلى منازلهم، مع دعوتهم إلى الابتعاد عن الجزء الواقع ضمن المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان.
وفي مطلع أغسطس، أصدرت القوات الإسرائيلية أمراً بإخلاء البلدة قبل أن تفرض سيطرتها عليها بالكامل. ومنذ ذلك الحين، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم وتفجير منتظمة داخل المنصوري، ويمكن مشاهدة أعمدة الدخان والغبار الناتجة منها من مناطق محيطة بمدينة صور.
وأفادت تقارير ميدانية في 22 سبتمبر بتنفيذ ما لا يقل عن 17 عملية هدم لمبانٍ ومنازل في البلدة خلال ليلة واحدة، بدأت بثلاثة انفجارات قوية متتالية وتواصلت حتى ساعات الفجر.
كما أظهرت مشاهد ميدانية خلال سبتمبر مسيّرات إسرائيلية تنقل عبوات ناسفة وتلقيها على منازل في المنصوري تمهيداً لتفجيرها. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن سكاناً نزحوا من البلدة كانوا يتجمعون في قرية الحنية المجاورة لمراقبة الدخان المتصاعد ومحاولة تحديد المنازل التي طالتها عمليات الهدم.
التصعيد الإقليمي يوسع نطاق العمليات في لبنان
وتأتي هذه التطورات بعد اتساع الحرب الإقليمية التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، قبل أن تمتد إلى لبنان مطلع مارس عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قائلاً إن ذلك جاء رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وردت إسرائيل بحملة من الغارات الجوية وعمليات برية في مناطق جنوب لبنان.
ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية منذ مارس عن مقتل ما لا يقل عن 4300 شخص. وتراجعت حدة المواجهات بعد التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، ثم توقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية اتفاق إطار يتضمن ترتيبات أمنية وانتشاراً تدريجياً للجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية.
ومع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ هجمات وعمليات نسف في بلدات جنوبية تسيطر عليها ضمن شريط يمتد إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.