العودة للرئيسية
أخباراليمن

القوات الحكومية تعلن تقدما في تعز والأمم المتحدة تحذر من اتساع النزوح

أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع في محافظة تعز مع استمرار المواجهات والغارات على عدد من الجبهات، بينما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا بسبب التصعيد. وحذرت وكالات أممية من تراجع القدرة على إيصال المساعدات وتزايد المخاطر الصحية التي تواجه النساء والأطفال.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر عدة شاحنات صغيرة محملة برجال مسلحين في طريق جبلي تحيط به نباتات خضراء وتضاريس صخرية.

أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع في محافظة تعز، في ظل استمرار المواجهات مع جماعة الحوثيين على جبهات عدة، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تفاقم أزمة النزوح وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمتضررين.

وتأتي التطورات الميدانية بعد أيام من القتال في غرب تعز وجنوبها، حيث تبادلت القوات الحكومية والحوثيون الهجمات والسيطرة على مواقع في مناطق جبل حبشي والكدحة والوازعية والشمايتين، ضمن تصعيد امتد إلى الساحل الغربي والمناطق القريبة من مضيق باب المندب.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتجمعات تابعة للحوثيين في مفرق الذكرة ومنطقتي الدمنة والراهدة، إلى جانب مواقع في مفرق الوازعية وجبل حبشي والطريق الرابط بين المخا والبرح.

كما تجددت المواجهات في جبال كهبوب القريبة من باب المندب، وسط محاولات تقدم وتسلل متبادلة. وقالت مصادر موالية للحكومة إن قوات درع الوطن، بإسناد من ألوية العمالقة، أحبطت هجوما للحوثيين وأوقعت خسائر في صفوفهم وعتادهم، وأسرت اثنين من عناصر الجماعة وأسقطت طائرة مسيرة.

في المقابل، أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بمقتل شخص في منطقة عبس بمحافظة حجة جراء غارات، كما قالت إن رجلا وامرأة أصيبا وتضررت منازل في قصف استهدف برج اتصالات بمنطقة الراهدة في مديرية خدير، ونسبت الهجوم إلى الطيران السعودي.

النزوح يتسع في تعز والساحل الغربي

وفي محافظة لحج، سجلت مديرية المضاربة نزوح نحو 21 ألف شخص، في حين استقبلت مديرية تبن أكثر من 10 آلاف نازح. وامتد النزوح، بحسب المنظمة، إلى محافظات عدن والحديدة وأبين ومأرب ومناطق أخرى، فيما أدت صعوبة عبور الطرق واضطراب الاتصالات والقيود المفروضة على الوصول إلى عرقلة عمليات تقييم الاحتياجات وإيصال المساعدات.

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن عبد الستار أسويف إن الأسر الفارة من القتال تصل إلى مناطق النزوح وهي بحاجة إلى المأوى والمياه والغذاء والأدوات المنزلية والخدمات الصحية والحماية. وأضاف أن مخزونات المساعدات المتاحة تتناقص بسرعة، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير تمويل عاجل للاستجابة.

وأشار المسؤول الأممي إلى حالة امرأة نزحت مع أطفالها الأربعة ثم اضطرت إلى الولادة في مكان مفتوح من دون مأوى أو رعاية طبية، ولم تجد الأسرة سوى قطعة ممزقة من الغطاء البلاستيكي للاحتماء بها، في مثال على الظروف التي تواجهها الأسر النازحة.

النساء الحوامل يواجهن مخاطر الولادة

من جهته، قدر صندوق الأمم المتحدة للسكان وجود نحو ألفي امرأة حامل بين النازحين حديثا، مرجحا أن تلد أكثر من 200 منهن خلال الأيام العشرة التالية للإحاطة. وقال ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري إن انعدام الأمن وإغلاق بعض المنشآت الصحية وتعذر المرور في الطرق يهدد وصول النساء إلى خدمات الولادة والرعاية الطارئة.

وأضاف الصندوق أنه ساعد، بالتنسيق مع شركائه ومن خلال آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، نحو 60 ألف نازح خلال 72 ساعة من مغادرتهم مناطقهم، لكنه حذر من أن نقص التمويل ونفاد مستلزمات الإغاثة يحدان من قدرته على مواصلة الاستجابة بالمعدل الذي يتطلبه اتساع الأزمة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن 60% فقط من أصل 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم تعمل بكامل طاقتها، بينما تعمل 35% بصورة جزئية، وتوقفت 4% عن العمل. وأضافت أن خدمات علاج الإصابات المتكاملة متاحة في 6% فقط من المنشآت التي شملها التقييم.

تراجع قدرة المنشآت الصحية على العمل

110
ضحايا مدنيون موثقون

وأوضحت المنظمة أن القطاع الصحي يواجه نقصا في العاملين والمعدات والتمويل والإمدادات الطبية، إلى جانب ارتفاع الحاجة إلى علاج الإصابات وخدمات الطوارئ والإحالة الطبية بسبب القتال والنزوح. بدوره، قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه وثق 110 ضحايا مدنيين منذ تصاعد الأعمال القتالية في أغسطس/آب، بينهم 28 قتيلا و82 مصابا، في 31 حادثة بمحافظات شملت تعز والحديدة ومأرب.

وأشار إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بسبب القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. وذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وأن التصعيد الحالي يرفع هذا العدد.

الأمم المتحدة تدعو لحماية المدنيين

ودعت جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات دون عوائق. كما قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن قرابة 3 آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع بعد رحلات بحرية خطرة، وإن بعض الوافدين وصلوا من دون أفراد من أسرهم.

وحذرت من تعرض قدرات المجتمعات المستضيفة لضغوط متزايدة في قطاعات المياه والصرف الصحي والإيواء والتعليم. وتواصل القوات الحكومية والحوثيون عملياتهم على عدد من جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف، بينما ترتفع أعداد الأسر التي تغادر مناطق القتال وتزداد الضغوط على مواقع الإيواء والخدمات الصحية ومخزونات المساعدات الإنسانية.