تستعد القوات العسكرية الأمريكية لمغادرة قواعدها في العراق، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، منهية عملياتها العسكرية الرسمية في البلاد بموجب اتفاق أُبرم عام 2024 خلال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن. وفي الوقت نفسه، تعتزم واشنطن إبقاء قدرات استخباراتية واستطلاعية وأدوات أخرى في المنطقة يمكن استخدامها داخل العراق عند الحاجة.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إن الجيش نقل جوا معدات وأفرادا من أربيل قبل حلول الموعد النهائي للانسحاب. وذكر مسؤول أمريكي آخر أن نحو 1500 فرد أمريكي وعنصر من التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية كانوا موجودين مجتمعين في العراق، قبل أن تدمج القوات صفوفها وتغادر استعدادا لموعد 30 سبتمبر/أيلول.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث إلى صحيفة وول ستريت جورنال، أبلغت واشنطن السلطات العراقية بأهمية الحفاظ على سيادة البلاد ومنع الجماعات المسلحة المدعومة من إيران من تنفيذ هجمات انطلاقا من الأراضي العراقية. وأوضح مسؤول في البنتاغون أن انتهاء العمليات العسكرية الرسمية لن يعني التخلي عن القدرات التي تتيح للولايات المتحدة جمع المعلومات وتنفيذ مهام الاستطلاع في المنطقة.
بقاء عناصر لحماية البعثات الدبلوماسية
وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن عددا من عناصر مشاة البحرية الأمريكية سيبقون في العراق لتولي حماية البعثات الدبلوماسية التابعة لبلادهم. كما سحب الجيش الأمريكي بالفعل بطارية صواريخ باتريوت للدفاع الجوي كانت متمركزة في محيط أربيل.
ورجح المسؤولون أن تركز الولايات المتحدة ما تبقى لديها من أنظمة للدفاع الجوي على حماية السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في أربيل. ويعكس هذا الترتيب الفصل بين إنهاء المهمة العسكرية الرسمية واستمرار الإجراءات الأمنية المرتبطة بحماية المنشآت والبعثات الدبلوماسية.
إعادة تمركز القوات المتبقية في الأردن
وفي إطار إعادة توزيع القوات، قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست إن القوات المتبقية ستعيد تمركزها في الأردن، حيث يوجد مقر المهمة المستمرة لمحاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية. وأوضح مسؤول اشترط عدم الكشف عن هويته أن البنتاغون يرى أن وجود تلك القوات في الأردن يسمح لها باستهداف مسلحين يشكلون تهديدا للأفراد والمصالح الأمريكية.
وستركز القوات الأمريكية المعاد تمركزها في الأردن على نشاط تنظيم الدولة. وقال المسؤول الأمريكي موضحا حدود التدخل المحتمل: "إذا انتشرت الجماعة لتصبح شيئا يتجاوز سيطرة العراق وسوريا، وأرادوا مساعدتنا، فسندخل ونساعدهم". ويتزامن الانسحاب مع نقاشات عراقية بشأن نزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران، بعدما كان متوقعا أن تتزامن هذه العملية مع مغادرة القوات الأمريكية في 30 سبتمبر/أيلول.
تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقية
غير أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن الجدول الزمني الخاص بنزع السلاح مُدد حتى يونيو/حزيران 2027. ونُقل عن المتحدث باسم الجيش العراقي قوله إن بعض الفصائل المسلحة سلمت أسلحتها، بينما تخطط فصائل أخرى لاتخاذ الخطوة نفسها.
وفي سياق متصل، قال مسؤول نقلت عنه واشنطن بوست إن الحرس الثوري الإيراني ركز موارده داخل العراق على خلايا أصغر تعمل خارج شبكات المجموعات المسلحة الكبرى، بهدف تجنب الرصد والردع. كما قال مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء العراقي إن الحرس الثوري طوّر في الفترة الأخيرة عملياته شبه العسكرية في العراق، بما قد يضع تحديات إضافية أمام بغداد.
موقف إيراني من الانسحاب الأمريكي
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد علق على الانسحاب الأمريكي خلال زيارة دبلوماسية إلى بغداد الشهر الماضي. وشملت زيارته الموقع الذي قُتل فيه القائد الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية عام 2020.
وقال قاليباف في مؤتمر صحفي، في إشارة إلى الجماعات السياسية والعسكرية الإيرانية عبر الحدود: "إن جبهة المقاومة هي المنتصرة الآن". ويختتم الانسحاب اتفاق إدارة بايدن الذي عُقد في عام 2024 بهدف إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق بحلول 2026، بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي عام 2003.