العودة للرئيسية
أخبار

المنصوري ثالث عربية تقود حكومة ضمن حضور نسائي عالمي محدود

أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية، وثالث عربية تصل إلى المنصب بعد تجربتين في تونس. ويأتي تعيينها في وقت أظهرت فيه بيانات دولية أن 28 دولة فقط كانت تقودها امرأة كرئيسة دولة أو حكومة مطلع 2026، مقابل 101 دولة لم تعرف ذلك تاريخياً.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
امرأة ورجل يرتديان لباساً مغربياً تقليدياً يجلسان في غرفة مزينة بستائر حمراء وأثاث فاخر. تتحدث المرأة مع الرجل قرب طاولة وسط الغرفة.

دخل المغرب قائمة الدول التي تقود حكوماتها نساء، بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد وثالث امرأة عربية تصل إلى رئاسة حكومة. ويضع تعيينها قضية تمثيل النساء في قمة السلطة التنفيذية ضمن سياق يتجاوز المغرب، في ظل استمرار محدودية عدد النساء اللواتي يقدن دولاً أو حكومات حول العالم.

تجربتا تونس تمهدان لوصول المنصوري

وجاء وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة المغربية بعد تجربتين نسائيتين في تونس. فقد تولت نجلاء بودن رئاسة الحكومة التونسية بين عامي 2021 و2023، قبل أن تصبح سارة الزعفراني رئيسة للحكومة في مارس/آذار 2025. وبذلك أصبح المغرب ثاني دولة عربية تصل فيها امرأة إلى رئاسة الحكومة بعد تونس.

28
دولة تقودها امرأة

ورغم اتساع مشاركة النساء في البرلمانات ومجالس الوزراء وغيرها من مؤسسات صنع القرار، فإنهن ما زلن أقلية بين قادة الدول والحكومات. وأظهرت بيانات الاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن 28 دولة فقط كانت تقودها امرأة، بصفتها رئيسة دولة أو حكومة، في مطلع عام 2026.

101 دولة لم تصل فيها امرأة للحكم

وفي المقابل، لم تشهد 101 دولة وصول امرأة إلى رئاسة الدولة أو الحكومة طوال تاريخها. وتعكس هذه الأرقام الفارق بين تنامي الحضور النسائي في مؤسسات الحياة السياسية وبين الوصول إلى أعلى موقع في السلطة التنفيذية، وهو مستوى لا تزال مشاركة النساء فيه محدودة مقارنة بالرجال. وفي أوروبا، وصلت نساء إلى رئاسة الحكومات في عدد من الدول، لكن حضورهن تفاوت من بلد إلى آخر.

وحتى سبتمبر/أيلول 2026، كانت نساء يتولين رئاسة الحكومات في الدنمارك وإيطاليا وآيسلندا وليختنشتاين وأوكرانيا، ضمن مشهد سياسي يجمع بين تجارب مستمرة وأخرى انتهت بانتقال المنصب إلى رجال. وتضم قائمة رئيسات الحكومات الأوروبيات مته فريدريكسن في الدنمارك، وجورجيا ميلوني في إيطاليا، وكريسترون فروستادوتير في آيسلندا.

تفاوت التمثيل النسائي في أوروبا

ومع ذلك، لا يعني تولي امرأة رئاسة الحكومة بالضرورة وجود مستوى مماثل من تمثيل النساء في بقية مؤسسات الحكم، مثلما أن غياب امرأة عن رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة ضعف مشاركتهن في مجلس الوزراء. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، كانت امرأتان فقط تتوليان رئاسة حكومتين في سبتمبر/أيلول 2026، هما رئيستا حكومتي الدنمارك وإيطاليا.

كما شهد عام 2026 انتقال رئاسة الحكومة في كل من لاتفيا وليتوانيا من امرأتين إلى رجلين، بما يوضح أن الوصول النسائي إلى المنصب قد لا يتحول دائماً إلى حضور مستمر. وفي اتجاه آخر، سجلت بعض الدول الأوروبية مستويات مرتفعة من التمثيل النسائي داخل مجالس الوزراء، رغم تولي رجل رئاسة الحكومة.

ويبرز ذلك اختلافاً بين وصول امرأة بعينها إلى قمة السلطة التنفيذية وبين اتساع مشاركة النساء في إدارة مؤسسات الحكم وصنع السياسات العامة. وتقدم فرنسا مثالاً على عدم استمرارية وجود النساء في رئاسة الحكومة.

فرنسا تسجل سابقتين نسائيتين متباعدتين

فقد أصبحت إديث كريسون عام 1991 أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الفرنسية، ثم وصلت إليزابيث بورن إلى المنصب بوصفها المرأة الثانية، وتولت مهامها من مايو/أيار 2022 حتى يناير/كانون الثاني 2024. وتؤكد الحكومة الفرنسية أن كريسون وبورن هما المرأتان الوحيدتان اللتان شغلتا رئاسة الحكومة خلال الجمهورية الخامسة حتى الآن.

وتبين التجربة الفرنسية أن تسجيل سابقة بوصول امرأة إلى المنصب لا يؤدي تلقائياً إلى استمرار تمثيل النساء في قمة الجهاز التنفيذي أو تكرار التجربة بوتيرة منتظمة. أما الولايات المتحدة فتختلف من الناحية الدستورية عن المغرب ومعظم الدول الأوروبية، إذ لا يوجد فيها منصب رئيس للوزراء، بينما يجمع الرئيس بين رئاسة الدولة وقيادة السلطة التنفيذية.

وعلى الرغم من وصول نساء إلى مواقع سياسية رفيعة، لم تُنتخب امرأة حتى الآن رئيسة للولايات المتحدة، في حين أصبحت كامالا هاريس أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس. وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو بين 6 و12 يوليو/تموز 2026 تفاوت توقعات الأميركيين بشأن انتخاب امرأة لرئاسة البلاد خلال حياتهم.

وقال 37 بالمائة من المشاركين إن ذلك «غير مرجح» أو «غير مرجح على الإطلاق»، بينما رأى 17 بالمائة أنه «مرجح جداً» أو «مرجح للغاية»، واختار 44 بالمائة إجابة «مرجح إلى حد ما». وتضع تجارب المغرب وتونس والدول الأوروبية والولايات المتحدة تعيين المنصوري ضمن مسار عالمي لم يعد فيه وصول النساء إلى قمة السلطة التنفيذية غير مسبوق، لكنه ما زال محدود الانتشار.

كما تربط التجربة المغربية بين تسجيل سابقة محلية بوصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة وبين مدى استدامة المشاركة السياسية للنساء في أعلى مواقع القرار بالمنطقة.