العودة للرئيسية
أخبار

المغرب يدخل الصمت الانتخابي وسط سباق حزبي على الأجور والتغطية الصحية

تختتم الأحزاب المغربية حملاتها قبل انتخابات 23 سبتمبر/أيلول، حيث يتنافس 28 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب. وتركزت الوعود على رفع الأجور وخفض الضرائب ودعم العاطلين وتوسيع التغطية الصحية، في وقت حذر فيه محلل اقتصادي من صعوبة تمويلها مع استمرار عجز الموازنة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة قاعة برلمانية مغربية واسعة تضم عدداً كبيراً من النواب الجالسين في مقاعدهم، مع وجود شرفة للزوار في الخلفية.

تدخل الحملات الانتخابية في المغرب ساعاتها الأخيرة قبل بدء الصمت الانتخابي، تمهيدا لانتخابات مجلس النواب المقررة الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، وسط منافسة بين 28 حزبا على 395 مقعدا ستحدد التركيبة البرلمانية والحكومية التي تقود البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويمثل الاقتراع الاستحقاق التشريعي الـ12 منذ استقلال المغرب. واشتدت المنافسة الميدانية في الساعات السابقة لسريان الصمت الانتخابي، خصوصا في الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وفي حي التقدم بالعاصمة الرباط، قال الصحفي المختار العبلاوي إن فارق مقعد واحد أو مقعدين قد يغير ترتيب الأحزاب الساعية إلى تصدر النتائج، قبل أن يسمي الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب الفائز لتشكيل الائتلاف الحكومي. وأوضح العبلاوي أن الوعود التي طرحتها الأحزاب خلال الحملة شملت رفع الأجور، وخفض الضريبة على الدخل التي وصفها بأنها من بين الأعلى عالميا، إلى جانب إقرار منح للعاطلين عن العمل وللراغبين في الزواج.

الدخل والقدرة الشرائية يتصدران المنافسة

وأصبحت القضايا المرتبطة بالدخل والقدرة الشرائية محور التنافس بين الأحزاب في الأيام الأخيرة للحملة. وفي الدار البيضاء، قالت الصحفية ميساء الفطناسي إن العاصمة الاقتصادية تشهد أشرس المنافسات الانتخابية على 57 مقعدا موزعة بين 16 دائرة محلية.

وأضافت أن المدينة تعكس اهتمامات الشارع المغربي الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها غلاء المعيشة وبطالة الشباب. أما في طنجة، فنقل الصحفي أيمن الزبير مطالب عمال المصانع والمتقاعدين والشباب. وأشار إلى أن مشاركة الفئة العمرية بين 18 و25 عاما في الانتخابات السابقة لم تتجاوز 4% بسبب فقدان الثقة، بينما تتخطى البطالة 35% بين أفراد هذه الفئة.

وفي محاولة لاستقطاب الشباب، تعهدت أحزاب بتوفير قروض بنكية للمشروعات، وخفض الإيجارات، وزيادة عدد مراكز التكوين المهني. وبرز تفاوت كبير بين الأرقام التي تضمنتها البرامج الانتخابية لأحزاب الائتلاف الحكومي والمعارضة.

فقد وعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 دولار، بينما طرح حزب الأصالة والمعاصرة راتبا يبدأ من 300 دولار شهريا. وفي صفوف المعارضة، أعلنت الحركة الشعبية خطة لتخصيص 100 دولار شهريا لكل عاطل عن العمل من حاملي الشهادات العليا، في حين تعهد حزب التقدم والاشتراكية بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 15%.

الوعود الانتخابية تواجه مؤشرات اقتصادية ضاغطة

وحذر المحلل الاقتصادي بدر زاهر الأزرق من صعوبة تطبيق التعهدات الحزبية أو تنفيذها، مشيرا إلى عجز مزمن في الموازنة العامة يتراوح بين 3% و4%. ويضع هذا العجز مسألة توفير التمويل اللازم للبرامج الاجتماعية والاقتصادية في صلب النقاش بشأن واقعية الوعود الانتخابية.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة سمير بلفقيه إن حزبه يخوض الانتخابات بهدف تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة، مستندا إلى تجربته في السلطة والمعارضة طوال 13 عاما. وعرض الحزب برنامجا تقدر كلفته بنحو 350 مليار درهم، أي قرابة 37 مليار دولار.

ويتضمن البرنامج ما سماه الحزب «ميثاق القدرة الشرائية»، بكلفة سنوية تبلغ 30 مليار درهم، مع احتساب الدولار الأميركي بما يعادل 9.55 دراهم مغربية. ويشمل الميثاق خفض الضريبة على الدخل، ورفع الأجور من 500 إلى 5 آلاف درهم، والحد من دور الوسطاء.

الأحزاب تعرض كلفة برامجها الاجتماعية

وربط بلفقيه هذه الإجراءات بمعالجة اختلالات هيكلية، من بينها تسجيل 280 ألف حالة هدر مدرسي قال إنها تكلف 97 مليار درهم، وانخفاض نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 19%، ووصول البطالة بين الخريجين إلى 37%. في المقابل، قال عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والوزير السابق مصطفى الخلفي إن حزبه يقدم بديلا سياسيا لما وصفه بإخفاقات الحكومة الحالية.

7 ملايين
المستفيدون المستهدفون من التغطية الصحية

وأضاف أن الحكومة وعدت بتوفير مليون منصب شغل، لكنها لم تحقق، بحسب قوله، سوى 100 ألف منصب. ويستند برنامج حزب العدالة والتنمية إلى «100 تعهد»، تتقدمها خمسة إجراءات رئيسية. وتشمل إعادة 7 ملايين مواطن إلى نظام التغطية الصحية ليرتفع إجمالي المشمولين به إلى 18 مليونا، وتوفير التكوين المهني لمليون مستفيد، وتطبيق قوانين مكافحة الفساد وتضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع.

وتتضمن الإجراءات كذلك وضع سقف لهامش أرباح المحروقات بهدف حماية القدرة الشرائية، ودعم الأسرة، ومواصلة تقديم الدعم المباشر لأكثر من 100 ألف أرملة. وتجمع هذه التعهدات بين ملفات الحماية الاجتماعية والتشغيل والحوكمة وأسعار الطاقة.

وقال رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، الذي وصفته المادة بأنه الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن حزبه يسعى إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 سبتمبر/أيلول.

ودافع أخنوش خلال فعاليات الحملة عن حصيلة حكومته، معتبرا أن السنوات الخمس الماضية شهدت تحديات كبيرة، وأن الحكومة تمكنت رغم ذلك من الوفاء بعدد من التزاماتها.