العودة للرئيسية
أخبار

ألمانيا تدرس مراكز للترحيل السريع بالتعاون مع دول أوروبية

تبحث ألمانيا مع أربع دول والمفوضية الأوروبية إنشاء مراكز لتسريع إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء، بالتزامن مع إعلان أوروبي عن تراجع الهجرة غير النظامية بنسبة 55%. وتشمل المناقشات توسيع صلاحيات فرونتكس، بينما تفرق برلين بين أوضاع السوريين وفق الأحكام وطلبات الحماية ومستوى الاندماج.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
ثلاثة رجال يتحدثون في مؤتمر صحفي أمام خلفية تحمل شعار «اجتماع ميونيخ للهجرة 2026». يظهر أحد الحاضرين في مقدمة القاعة.

أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت أن برلين تدرس، بالتعاون مع النمسا وهولندا والدنمارك واليونان والمفوضية الأوروبية، إنشاء مراكز خاصة للإرجاع والترحيل السريع للمهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء، ضمن مساعٍ أوروبية لتطوير آليات تنفيذ قرارات الإعادة وتشديد التعامل مع الهجرة غير النظامية.

ألمانيا تدرس مراكز للإعادة السريعة

وقال دوبريندت، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماعا وزاريا بشأن الهجرة في مدينة ميونخ، إن ألمانيا تعمل على وضع قواعد جديدة لتنظيم ملف الهجرة غير النظامية. وأوضح أن هذه القواعد تتضمن تسريع إعادة الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد إلى بلدانهم الأصلية، وتحسين فاعلية الإجراءات المرتبطة بتنفيذ تلك القرارات.

وأكد الوزير أن مشروع إنشاء المراكز لا يزال قيد الدراسة، وأن المناقشات بشأنه ستستمر خلال اجتماعات وزارية مقبلة. ولم يصل المشاركون بعد إلى مرحلة بدء تشغيل المراكز أو تحديد مواقعها والفئات التي ستشملها، كما لم تُعلن ترتيبات تنفيذية نهائية للمشروع خلال مؤتمر ميونخ.

تراجع الهجرة غير النظامية في أوروبا

55%
تراجع الهجرة غير النظامية

وفي المؤتمر نفسه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر إن أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى أوروبا انخفضت بنسبة 55% خلال الأشهر الأخيرة، بينما تراجع عدد طلبات اللجوء بنحو الثلث. وعزا برونر هذا الانخفاض إلى تشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذا التراجع، رأى برونر أن أوروبا لا تزال بحاجة إلى أدوات إضافية لزيادة نسبة تنفيذ قرارات الإعادة. ودعا إلى منح وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية «فرونتكس» تفويضا أوسع وصلاحيات أكبر، بما يتيح لها دعم الدول الأعضاء بسرعة وعلى نطاق أوسع في حماية الحدود الخارجية ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين.

توسيع التعاون الأوروبي لتنفيذ الإعادات

وأوضح دوبريندت أن اجتماع ميونخ تناول كذلك تنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول المنشأ ودول العبور. ويأتي ذلك في سياق توجه أوروبي لربط إجراءات ضبط الحدود بشراكات تساعد على إعادة الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم شروط الحماية أو الإقامة.

وفي رده على سؤال بشأن السوريين، قال وزير الداخلية الألماني إن برلين تميز بين ثلاث فئات: أشخاص أدينوا بجرائم خطرة، وآخرين رُفضت طلباتهم ولا يملكون أفقا قانونيا للبقاء، وأشخاص اندمجوا في المجتمع وسوق العمل. وأضاف أن ألمانيا تسعى إلى إعادة أفراد الفئة الأولى، وتشجيع العودة الطوعية للفئة الثانية، مع توفير مسارات للإقامة والاندماج للفئة الثالثة وفقا للقواعد المعمول بها.

وتأتي هذه المناقشات وسط توجه عدد من الدول الأوروبية إلى تشديد سياسات الإعادة. غير أن إنشاء مراكز للإرجاع والترحيل السريع يظل مرتبطا بالتوصل إلى تفاهمات قانونية وإدارية بين الدول المشاركة، فضلا عن وضع ترتيبات مع بلدان المنشأ أو دول ثالثة تستقبل الأشخاص المشمولين بقرارات الإعادة.

تأثير سياسات العودة على سوق العمل الألمانية

وفي جانب آخر من مسار الاندماج، رصد تقرير سابق تجربة أطباء سوريين لجؤوا إلى ألمانيا، واضطروا إلى اجتياز إجراءات معادلة الشهادات واختبارات اللغة والحصول على التراخيص قبل دخول سوق العمل. وأتاحت حاجة ألمانيا إلى أطباء في عدد من التخصصات فرصا لهذه الكفاءات، إلا أن ممارسة المهنة ظلت مرتبطة بتجاوز عقبات إدارية ومهنية.

وتمتد الآثار المحتملة لأي عودة واسعة للسوريين من ملفي الإقامة واللجوء إلى سوق العمل الألمانية، خصوصا في القطاعات التي تعاني نقصا في الكوادر. ويشكل السوريون أكبر مجموعة بين الأطباء الأجانب العاملين في ألمانيا، إذ يعمل أكثر من 5700 طبيب سوري في المستشفيات الألمانية، استنادا إلى بيانات تعود إلى عام 2024 أوردها الاتحاد الألماني للمستشفيات.

وقالت نائبة رئيس الاتحاد الألماني للمستشفيات إن الكوادر الطبية السورية تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى النظام الصحي في البلاد. وفي المقابل، حذر معهد أبحاث الاقتصاد الألماني «آي إف أو» من أن عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين قد تؤدي إلى تراجع القدرة الإنتاجية للاقتصاد الألماني وزيادة نقص العمالة الماهرة.

وتختلف الأوضاع القانونية والاجتماعية للسوريين في ألمانيا بين من لا تزال ملفاتهم مرتبطة بطلبات الحماية أو قرارات الإعادة، ومن استقروا في البلاد واندمجوا في المجتمع وسوق العمل. ويضع هذا التفاوت تصريحات وزير الداخلية ضمن نقاش أوسع لا يقتصر على الترحيل، بل يشمل أيضا الإقامة والاندماج والتجنيس واحتياجات الاقتصاد.

وتظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن 65,774 شخصا كانوا يحملون الجنسية السورية حصلوا على الجنسية الألمانية خلال عام 2025، ليشكلوا العدد الأكبر بين أصحاب الجنسيات السابقة المسجلين في بيانات التجنيس.

وبلغ متوسط مدة إقامتهم في ألمانيا قبل نيل الجنسية 8 سنوات، بما يعكس انتقال شريحة واسعة منهم إلى وضع قانوني أكثر استقرارا.