انتقد الكرملين، الاثنين، العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على روسيا، معتبراً أن توقيع الرئيس دونالد ترامب عليها لن يساعد في استعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن، كما لن يدفع الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وقال الكرملين إن زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو ستنعكس سلباً على مسار العلاقات الروسية الأميركية، ولن تسهم في إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب.
القانون الأميركي يوسع أدوات الضغط على موسكو
ويتعارض هذا الموقف مع رؤية إدارة ترامب، التي قدمت الإجراءات الجديدة بوصفها وسيلة لرفع مستوى الضغط على روسيا وحملها على قبول شروط للتسوية. وجاءت التصريحات الروسية بعد توقيع ترامب، في 18 سبتمبر، قانون «ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026».
ويوسع القانون نطاق العقوبات والرسوم والمحظورات والقيود القانونية المرتبطة بروسيا، مانحاً واشنطن أدوات إضافية لممارسة ضغوط اقتصادية عليها. وكانت الإدارة الأميركية قد قالت خلال مناقشة القانون إن الأدوات التي يتضمنها تستهدف دفع موسكو نحو قبول شروط لإنهاء الحرب.
كما أكد البيت الأبيض، عند توقيع التشريع، أنه يوسع العقوبات والرسوم والمحظورات المتعلقة بروسيا، في خطوة جديدة ضمن سياسة الضغط الاقتصادي الأميركية. ويأتي إقرار القانون في وقت يستمر فيه الخلاف بين موسكو وواشنطن بشأن الشروط اللازمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بينما لم تفضِ الجهود الدبلوماسية الجارية حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
الكرملين يراهن على شركائه لتقليص آثار العقوبات
ويرى الكرملين أن تشديد القيود لن يقرب مواقف الطرفين، بل سيزيد صعوبة تحسين العلاقات الثنائية وتحقيق تقدم في مسار التسوية. وفي ما يتعلق بتداعيات العقوبات، قال الكرملين إن روسيا تمكنت من إيجاد سبل للحد من تأثير الإجراءات الأميركية، وإنها تواصل اتصالاتها مع شركائها التجاريين.
وأضاف، وفق روايته، أن هؤلاء الشركاء أبلغوا موسكو بأنهم لا يقبلون سياسة العقوبات التي تنتهجها الولايات المتحدة. وأكد الكرملين أن موسكو تعمل مع شركائها التجاريين على تقليص آثار القيود الجديدة، مشيراً إلى أن روسيا طورت خلال السنوات الماضية آليات للتعامل مع العقوبات المفروضة عليها.
وتصر موسكو على أنها استطاعت الحد من جزء من تأثير القيود الغربية في اقتصادها، وأن فرض إجراءات إضافية لن يدفع عملية السلام إلى الأمام. وفي ملف منفصل، رفض الكرملين التصريحات التي تتهم روسيا بتهديد أوروبا، ووصفها بأنها «كاذبة وغير مقبولة». ويأتي هذا الرد بالتزامن مع استمرار الخلافات بين روسيا ودول أوروبية على خلفية الحرب في أوكرانيا والسياسات المرتبطة بها.
الخلاف الروسي الألماني حول الطاقة والسياسة
وتناول الكرملين أيضاً الأوضاع في ألمانيا، معتبراً أن جانباً كبيراً من المشكلات التي تواجهها يعود، بحسب الموقف الروسي، إلى توقف برلين عن شراء الغاز الروسي منخفض السعر، واتجاهها بدلاً من ذلك إلى مصادر أعلى تكلفة، وفي مقدمتها الغاز القادم من الولايات المتحدة.
كما علق على نتائج الانتخابات الألمانية وصعود اليمين المتطرف، قائلاً إن موسكو تلاحظ تراجعاً في شعبية السلطات الحالية في ألمانيا.
ولم يغير هذا التقييم من حدة الخلافات القائمة بين موسكو وبرلين بشأن الحرب في أوكرانيا، في وقت تربط فيه روسيا بعض المشكلات الألمانية الراهنة بخيارات برلين في مجال الطاقة.