أعلن الجيش السوداني السيطرة على منطقة سودري بولاية شمال كردفان، بعد معارك مع قوات الدعم السريع، في وقت كثف فيه عملياته العسكرية بالمناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض، مركز الولاية، ضمن تحركات تستهدف توسيع انتشاره على المحاور المؤدية إلى غرب كردفان وشمال دارفور.
القوات المسلحة تعلن استعادة سودري
وقالت القوات المسلحة السودانية، في بيان صدر الجمعة 25 سبتمبر 2026، إن قواتها استعادت سودري عقب معارك وصفتها بالشديدة، مدعية إلحاق خسائر في الأرواح والعتاد بقوات الدعم السريع. ولم تعلن القوات المسلحة أرقاماً تفصيلية للخسائر التي قالت إنها وقعت خلال المواجهات.
وسبقت إعلان السيطرة على سودري عمليات برية وغارات جوية في محوري سودري والمزروب، إلى جانب تحركات لوحدات العمل الخاص في المناطق الغربية من شمال كردفان. وقالت مصادر عسكرية إن القوات السودانية سعت خلال هذه العمليات إلى إزالة مواقع دفاعية تابعة لقوات الدعم السريع وتأمين طرق تحركها غرب الولاية.
وكان الجيش قد أعلن في 17 سبتمبر السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان، هي كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي والمنطقة المحيطة بالمزروب. وأضاف في بيانه آنذاك أن قواته نفذت عمليات تمشيط في المناطق الواقعة غرب الأبيض.
وأفادت مصادر في الجيش خلال الفترة نفسها بسيطرة القوات على منطقة الممسوكة، الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومتراً غرب الأبيض، بعد مواجهات مع قوات الدعم السريع. كما أعلن الجيش في وقت سابق من سبتمبر السيطرة على مدينة حمرة الوز بمحلية جبرة الشيخ، بعد تقدمه خلال الأشهر السابقة في بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة.
توسع العمليات والسيطرة على مناطق جديدة
وفي 24 سبتمبر، أعلن الناطق باسم الجيش إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لقوات الدعم السريع، من طراز «FH-95»، شمال شرقي منطقة الكوكيتي. ووضع الجيش العملية في إطار التصدي للهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع في الولاية، التي شهدت استخداماً متزايداً للطائرات المسيّرة من طرفي الحرب. وتزامن التصعيد الميداني مع سقوط ضحايا مدنيين في هجمات متبادلة.
وقالت حكومة ولاية شمال كردفان إن شخصين قتلا وأصيب نحو 20 آخرين، الجمعة، في هجوم بطائرات مسيّرة نسبته إلى قوات الدعم السريع، واستهدف مركزاً لإيواء النازحين ومحطات للكهرباء في مدينة الأبيض.
وفي رواية مقابلة، قال تحالف السودان التأسيسي، المتحالف مع قوات الدعم السريع، إن تسعة أشخاص قتلوا وأصيب 24 آخرون في ضربة بطائرة مسيّرة نسبها إلى الجيش السوداني واستهدفت منطقة المزروب في شمال كردفان. وأدان التحالف الهجوم، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.
ضحايا مدنيون ونزوح مع تصاعد الهجمات
وشهدت منطقة حمرة الشيخ حركة نزوح للمدنيين بعد وصول مجموعات تابعة لقوات الدعم السريع من إقليم دارفور لتعزيز مواقعها غرب سودري والمزروب، وفق مصادر محلية. كما نسبت المصادر عمليات نهب في سوق بمنطقة أم بادر إلى مجموعات قتالية وصلت ضمن التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.
وتقول مصادر عسكرية إن العمليات في غرب شمال كردفان تستهدف تأمين الشريط الغربي للولاية وفتح طرق نحو غرب كردفان وشمال دارفور. وتكتسب محاور سودري والمزروب أهمية في حركة القوات والإمدادات بين كردفان ودارفور، ما جعلها ساحة لمعارك متواصلة وغارات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة. وتأتي هذه التطورات ضمن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.