العودة للرئيسية
أخبار

الجيش السوداني والقوة المشتركة يسيطران على سودري بعد معارك مع الدعم السريع

أعلن الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة استعادة مدينة سودري في شمال كردفان بعد أكثر من عامين من سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وسط تقديرات بأن موقع المدينة قد يتيح التقدم نحو الخوي والنهود والفاشر، بالتزامن مع نزوح آلاف المدنيين وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يظهر عدد من المسلحين بالزي العسكري وهم على متن شاحنة صغيرة مزودة بسلاح رشاش في منطقة صحراوية جافة. ويحمل بعضهم أسلحة فردية ويرفع أحدهم يده.

سيطر الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة، يوم الجمعة، على مدينة سودري الإستراتيجية في ولاية شمال كردفان، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، منهيا بذلك سيطرة الأخيرة على المدينة التي استمرت أكثر من عامين. ويرى عسكريون وسياسيون أن هذا التطور قد يؤثر في خطوط الإمداد ومسار العمليات باتجاه مدن كردفان وإقليم دارفور.

سودري تربط عمليات كردفان ودارفور

وتكتسب سودري أهمية جغرافية وعسكرية لكونها أكبر محليات شمال كردفان من حيث المساحة، وتقع في أقصى شمال غرب الولاية. وتتاخم المحلية ولاية شمال دارفور من جهة الغرب، بينما تحدها محليتا النهود وود بندة من الجنوب، وهو ما يجعلها نقطة اتصال بين مسارح العمليات في كردفان ودارفور.

ووصف الخبير العسكري اللواء ركن عثمان سراج السيطرة على سودري بأنها «إنجاز إستراتيجي كبير»، معتبرا أنها تعزز عمق انتشار القوات المسلحة التي تسعى إلى تنفيذ عمليات إحاطة كاملة بمنطقتي الخوي والنهود. وقال سراج إن القوات المسلحة أضافت بعدا جغرافيا إلى قدرتها على المناورة، وقلصت في المقابل فرص قوات الدعم السريع في التحرك داخل شمال كردفان.

وأضاف أن السيطرة الجديدة منحت الجيش مساحات واسعة يمكن استخدامها في تسيير سلاسل الإمداد بصورة أفضل خلال العمليات المقبلة. وتوقع الخبير العسكري أن تعمل القوات المسلحة على توسيع نطاق عملياتها لاستعادة الخوي والنهود، ثم مواصلة التحرك وصولا إلى دارفور.

ورأى أن خسارة سودري قد تترك آثارا نفسية داخل قوات الدعم السريع، وربما تقود، وفق تقديره، إلى انشقاقات أو تراجع في القيادة والسيطرة خلال الأيام المقبلة. واعتبر سراج أن الفرصة أصبحت مواتية أمام القوات المسلحة لاستثمار المكاسب الميدانية، في وقت قال فيه إن خصمها منشغل بما وصفه بأنه موطئ قدم وجده في إثيوبيا المجاورة.

القوة المشتركة تحدد أهمية محور الفاشر

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، إن أهمية سودري ترتبط بكونها مدخلا للتقدم نحو مدينة الفاشر في دارفور، فضلا عن وقوعها على محور شمالي غربي يشكل حلقة وصل رئيسية مؤدية إلى المدينة.

وأوضح أبوجا أن السيطرة على سودري تتيح التحكم في خطوط الإمداد القادمة من الحدود الغربية ومن مناطق شمال دارفور، كما توفر نقطة انطلاق وتمركز وموقعا متقدما في العمليات العسكرية. وقال إن منطقة سودري والمناطق المجاورة لها جرى تأمينها بالتزامن مع استمرار تقدم قوات الجيش ميدانيا.

وأضاف أن العمليات تتواصل لملاحقة من تبقى ممن وصفهم بـ«عناصر المليشيا»، مشيرا إلى أن التحركات الجارية تندرج ضمن عمليات تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة وتأمين المحاور والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها.

مواقف داعمة لتوسيع السيطرة الميدانية

وقال الأمين إسحاق زكريا أحمد، الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان–المجلس الانتقالي، إن «تحرير سودري يمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية». وأضاف أحمد أن هذه التطورات تؤكد، بحسب تقديره، أن الطريق نحو دارفور بات ممهدا أكثر من أي وقت مضى.

وأكد التزام الحركة بمواصلة العمل المشترك مع القوات المسلحة والقوة المشتركة إلى أن تستعيد السيطرة على جميع مناطق دارفور. بدوره، قال الناشط السياسي عبد القادر يحيى قدورة إن السيطرة على سودري لا ينبغي قراءتها بوصفها حدثا عسكريا منفصلا، بل باعتبارها جزءا من إستراتيجية أوسع ترمي إلى تطويق قوات الدعم السريع الموجودة في دارفور.

وأوضح قدورة أن سودري كانت تمثل عمقا لوجستيا لقوات الدعم السريع في كردفان، وتنطلق منها الإمدادات المتجهة إلى الفاشر ومدن أخرى في دارفور. واعتبر أن خسارة المدينة جعلت قوات الدعم السريع في الإقليم «أشبه بجزيرة معزولة»، في انتظار قطع ما تبقى من خطوط إمدادها.

وشدد قدورة على ضرورة أن تتزامن السيطرة العسكرية على سودري مع استجابة إنسانية عاجلة، مشيرا إلى أن آلاف النازحين في المناطق المحيطة يعانون نقصا حادا في الغذاء والدواء. ولا تنحصر أهمية سودري في موقعها العسكري، إذ تشتهر بثروة حيوانية كبيرة، كما تعد من مناطق التعدين الواعدة.

وتوزع النازحون بين محلية شيكان في ولاية شمال كردفان ومدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم. كما تحدثت تقارير محلية عن موجات نزوح مماثلة من منطقة حمرة الشيخ في شمال الولاية، واتجاه بعض السكان إلى مدينة الأبيض والولاية الشمالية.

أكثر من 14 مليون شخص
النازحون منذ اندلاع النزاع

وتأتي هذه التحركات السكانية ضمن أزمة نزوح أوسع منذ اندلاع النزاع في السودان خلال أبريل/نيسان 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص، في حين يواجه نحو 28 مليون شخص خطر الجوع الحاد.

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 4 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، إلا أنهم يواجهون ما وصفته بـ«معركة جديدة من أجل البقاء» نتيجة الدمار الذي أصاب البنية التحتية والخدمات. ولم ترد قوات الدعم السريع على طلب للتعليق بشأن خسارة سودري أو أوضاع المدنيين في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها حتى وقت نشر التقرير.