سيطر الجيش الفدرالي الإثيوبي على خمس مدن في عمق إقليم تيغراي، في وقت اشتدت فيه المواجهات بإقليم عفر المجاور، حيث تسعى القوات الحكومية وقوات الإقليم إلى استعادة مدينتي أبعالا وإريبتي اللتين سيطرت عليهما جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفاؤها مؤخرا. وجاء التقدم داخل تيغراي بعد سيطرة الجيش الإثيوبي على مدينة ألاماطا، الواقعة في جنوب الإقليم، ومواصلته التحرك باتجاه ميخوني ومايتشو.
توسع العمليات الفدرالية في تيغراي وعفر
وأفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن عدد المدن التي دخلتها القوات الفدرالية ارتفع إلى خمس، مع استمرار العمليات في مناطق تقع على الطريق المؤدي إلى عمق الإقليم. وفي المقابل، تركزت أعنف المواجهات في إقليم عفر، ولا سيما حول أبعالا وإريبتي القريبتين من الحدود مع تيغراي.
وتخوض القوات الفدرالية وقوات عفر معارك لاستعادة المدينتين بعد تقدم مقاتلي الجبهة وحلفائهم إليهما، ضمن اتساع رقعة القتال إلى خارج حدود تيغراي. وكانت تقارير ميدانية في 27 سبتمبر/أيلول قد تحدثت عن سيطرة قوات تيغراي على ثلاث بلدات في عفر، وعن امتداد جبهة المواجهات بين 80 و90 كيلومترا.
وقال رئيس الحزب الحاكم في الإقليم محمد حسين حينها إن آلاف المدنيين محاصرون داخل البلدات، متهما قوات تيغراي باستخدامهم دروعا بشرية، وهو اتهام منسوب إليه. وفي أبعالا، التي يزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة، سبق أن أفادت تقارير بفرض حصار على المدينة مع استمرار القتال.
أما إريبتي، فقد أكد قائد ميداني سقوطها في قبضة مقاتلي جبهة تيغراي خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما أقر مسؤول في قوة سلام تيغراي، وهي فصيل منشق عن الجبهة ومتحالف مع القوات الفدرالية في عفر، بسيطرة الجبهة على البلدة، لكنه نفى أن تكون العملية قد أعقبت قتالا عنيفا.
طريق جيبوتي والنزوح يفاقمان تداعيات القتال
وتكتسب جبهة عفر أهمية بسبب قربها من الطريق الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي، والذي تمر عبره غالبية الواردات الدولية للبلاد، بما فيها شحنات الوقود والسلع الأساسية. وأفادت مصادر بأن مقاتلي الجبهة تحركوا بعد السيطرة على إريبتي باتجاه أفديرا، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق. وترافقت المعارك مع موجة نزوح من المناطق المتضررة.
وأدى التصعيد إلى اضطراب خدمات النقل والاتصالات في مناطق شمال إثيوبيا، مع إغلاق طرق تربط تيغراي بعفر أمام حركة المدنيين وتعطل الإنترنت في أجزاء من الشمال. كما توقفت الرحلات الجوية إلى الإقليم بعدما سيطرت قوات تيغراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري.
غوتيريش يدعو إلى حماية المدنيين وخفض التصعيد
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 23 سبتمبر/أيلول من التدهور السريع للوضع في شمال إثيوبيا، داعيا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد فورا، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وتأتي المواجهات بعد تشكيل تحالف يضم سبع مجموعات مسلحة معارضة للحكومة الفدرالية، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو الوطنية الأمهرية وجيش تحرير أورومو. وأعلن التحالف أن هدفه الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، فيما تتبادل القوات الفدرالية والجبهة الاتهامات بالمسؤولية عن استئناف القتال.
ويهدد التصعيد بانهيار اتفاق بريتوريا للسلام، الذي وقعته الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وأنهى حربا استمرت عامين.
واتسعت المواجهات الحالية لتشمل أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، مع استمرار التحركات العسكرية على عدة جبهات في شمال البلاد.