العودة للرئيسية
أخباراليمن

الجوع يبلغ مستويات قياسية في اليمن وبرنامج الأغذية يطلب 109 ملايين دولار

حذر برنامج الأغذية العالمي من تسارع أزمة الجوع في اليمن مع احتدام القتال ونزوح أكثر من 150 ألف شخص، مشيراً إلى أن نحو ثلاث من كل أربع أسر في المناطق التي يستطيع الوصول إليها تعجز عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. ويحتاج البرنامج إلى 109 ملايين دولار لتوسيع مساعداته الطارئة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
حشد من الناس يتجمعون أمام خيمة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم يضم خياماً بيضاء. يظهر في المكان موظفون أو متطوعون يوزعون المساعدات.

حذر برنامج الأغذية العالمي، الجمعة 2 أكتوبر 2026، من وصول الجوع في مناطق يمنية إلى مستويات قياسية خلال أسابيع، بالتزامن مع تصاعد القتال ونزوح أكثر من 150 ألف شخص وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقال إن نحو ثلاث من كل أربع أسر في المناطق التي يستطيع العمل فيها باتت عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

تصعيد القتال يفاقم عجز الأسر عن الغذاء

وقال المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرامج في المنظمة، ماثيو هولينجوورث، خلال إحاطة للأمم المتحدة في جنيف عبر رابط فيديو من روما، إن تأثير تصعيد الصراع خلال الأسابيع الأخيرة على قدرة اليمنيين على توفير الطعام كان فورياً.

وأضاف أن أحدث تصعيد أمني قد تكون له تداعيات شديدة على الأمن الغذائي، محذراً من أن أزمة الجوع ستتفاقم كلما طال أمد القتال. ويشهد اليمن أكبر تصعيد بين السعودية وحركة الحوثيين المتحالفة مع إيران منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي حدت بدرجة كبيرة من الهجمات عبر الحدود.

وأدى تجدد الصراع إلى نزوح عشرات الآلاف، وسط مخاوف من تداعياته على ميزان القوى في البلاد وحركة الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

نزوح واسع واتساع انعدام الأمن الغذائي

18.3 مليون
أشخاص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي

وكان الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم شمال اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء، قد سيطروا خلال سبتمبر على كامل ساحل البحر الأحمر من القوات المدعومة من السعودية والتابعة للحكومة المعترف بها دولياً والمتمركزة في مدينة عدن جنوبي البلاد. وبحسب تقديرات البرنامج، يواجه 18.3 مليون شخص في أنحاء اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم 500 ألف طفل مصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أشد أشكال سوء التغذية تهديداً للحياة. وأوضح هولينجوورث أن العائلات النازحة تصل إلى محافظة لحج ومشارف عدن ومحيط مدينة تعز بعد السير أياماً من دون ماء أو طعام.

وأضاف أن بعض الأسر فرت من القتال للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فيما يعتمد بعضها على الخبز الذي حملته معها وحساء بسيط تعده من مواد متاحة، بينها أوراق النباتات والأعشاب.

ارتفاع الأسعار يضغط على الوجبات اليومية

وتشهد أسعار السلع الغذائية الأساسية، ومنها الطحين والزيت النباتي، ارتفاعاً في اليمن الذي يعتمد على الواردات لتوفير نحو 90 بالمئة من احتياجاته الغذائية. ويؤدي اضطراب الأسواق والنقل والإمدادات التجارية إلى تقليص قدرة الأسر على شراء الغذاء، ما يدفعها إلى خفض عدد الوجبات أو اللجوء إلى أغذية أرخص وأقل قيمة غذائية.

وقال البرنامج إنه قدم مساعدات طارئة لأكثر من 70 ألف شخص من النازحين حديثاً في تعز ولحج، فيما وصل خلال سبتمبر إلى عدد من المستفيدين بحصص غذائية جاهزة للأكل يفوق ما سجله في أي شهر آخر من عام 2026. ويواصل البرنامج تقديم الدعم لنحو 2.4 مليون شخص يعانون الجوع الشديد في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

ويعمل البرنامج على تخزين مواد غذائية مسبقاً، بما قد يتيح له الوصول إلى 1.5 مليون شخص إذا اشتد الصراع. إلا أن القتال والقيود على الوصول والضغط على الموارد الإنسانية تعرقل نقل الغذاء إلى مناطق المواجهات، خصوصاً في أجزاء من تعز والحديدة، ما حال دون الوصول إلى نحو 350 ألف شخص كان البرنامج وشركاؤه يقدمون لهم المساعدة.

المساعدات تصل إلى ملايين المتضررين بصعوبة

وأشار البرنامج في إحاطته إلى حاجته لتمويل عاجل لمساعدة 152 ألف نازح جديد، إلى جانب 1.4 مليون شخص قال إنه يدعمهم حالياً. وفي عرضه التفصيلي لعملياته، أوضح أن برامجه المنتظمة تشمل مساعدات غذائية ونقدية ودعماً للتغذية ووجبات مدرسية لنحو 2.4 مليون شخص.

وحذر من أن النازحين والفئات الأشد ضعفاً سيواجهون فجوات في المساعدات خلال شهر ما لم يتوافر تمويل جديد، مع احتمال نفاد المخزون الغذائي والأموال المخصصة للاستجابة خلال أسابيع قليلة.

وقال هولينجوورث إن اضطراب حركة الشحن عبر مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب الاضطرابات في البحر الأسود بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا، يهدد برفع أسعار الغذاء والوقود وتوسيع نطاق انعدام الأمن الغذائي عالمياً. وأضاف أن ارتفاع الأسعار أو نقص السلع قد يدفع ملايين آخرين في الدول الأكثر ضعفاً إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأفاد تحليل نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة الجمعة بأن 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة، بينها اليمن والسودان ولبنان، قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية 2026، نتيجة تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وأشار هولينجوورث أيضاً إلى استمرار احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة لدى سلطات الحوثيين، بينهم 38 موظفاً في برنامج الأغذية العالمي، مجدداً الدعوة إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط.