العودة للرئيسية
أخبار

الدعم السريع تكثف هجمات المسيّرات على مدن شمال كردفان

كثفت قوات الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن تسيطر عليها الحكومة في ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل مدنيين وتعطيل الدراسة والخدمات. وشملت الضربات محكمة مزدحمة في أم روابة وكلية في الأبيض، بينما يقول سكان إن الحملة الجديدة عمقت الشعور بانعدام الأمن في إحدى أبرز جبهات الحرب السودانية.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة مبنى متضرراً من الداخل، مع انهيار أجزاء من الجدران والسلالم وتناثر الركام في المكان.

كثفت قوات الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيّرة على بلدات خاضعة لسيطرة الحكومة في ولاية شمال كردفان، إحدى جبهات القتال الرئيسية في السودان، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وألحق أضراراً بمنشآت مدنية، وسط مخاوف متزايدة بين السكان وتعطل جوانب من الحياة اليومية.

هجمات أم روابة والأبيض خلال سبتمبر

وشهدت مدينتا أم روابة والأبيض خلال سبتمبر 2026 هجمات كبيرة وصفها سكان بأنها جزء من حملة جديدة بالمسيّرات، بعد أسابيع بدا خلالها أن قوات الدعم السريع خففت وتيرة هذه الضربات تحت ضغوط دولية. وفي الثامن من سبتمبر، أصابت طائرة مسيّرة مبنى محكمة مزدحمة في مدينة أم روابة الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وقالت مجموعة محامو الطوارئ، المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان، إن الهجوم أدى إلى مقتل نحو 10 أشخاص وإصابة العشرات. وألحق الانفجار دماراً واسعاً بالمحكمة، إذ تهدمت الواجهة بالكامل وتضررت الأعمدة الأمامية لأحد أبرز مباني المدينة.

أضرار الكلية وإصابات المدنيين

وأظهرت آثار الهجوم حجم الأضرار التي لحقت بالموقع الذي كان مكتظاً وقت الضربة. وفي اليوم التالي، استهدفت طائرة مسيّرة كلية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى اقتلاع سقف المبنى. وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ إن حارس أمن قتل في الضربة، كما تضررت ثماني قاعات دراسية.

وقالت الطالبة أمنية أبو القاسم، التي كانت قد أدت امتحاناتها في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، وهي تقف قرب الأنقاض، إن مبنى الكلية دمر بالكامل، مضيفة أن الطلاب يشعرون بأن أحلامهم ومستقبلهم تعرضا للدمار معه. وفي مستشفى بمدينة أم روابة، كان صلاح بخيت يتلقى العلاج من إصابة خطيرة في ذراعه وشظايا أصابت أجزاء من جسده خلال الهجوم على المحكمة.

وقال إنه انتقل إلى المدينة بحثاً عن ملاذ بعد فراره من الأبيض، التي تعرضت في وقت سابق من العام لقصف متواصل بالمسيّرات خلال محاولة قوات الدعم السريع فرض حصار عليها. وأوضح بخيت أنه أدرك، بمجرد سماع صوت الانفجار، أن الهجوم نُفذ بطائرة مسيّرة استراتيجية.

وأضاف أنه عاش لفترة وسط هجمات بأنواع مختلفة من المسيّرات، بينها الطائرات الاستراتيجية والانتحارية، وأصبح قادراً على التمييز بينها. ولم ترد قوات الدعم السريع على طلب للتعليق بشأن الهجمات الأخيرة، لكنها قالت في مواقف سابقة إنها لا تستهدف المدنيين عمداً.

المسيّرات تحصد أرواح المدنيين في السودان

أكثر من ألف مدني
قتلى ضربات المسيّرات خلال النصف الأول من 2026

وأصبحت الطائرات المسيّرة سلاحاً رئيسياً في الحرب السودانية، مع استخدام قوات الدعم السريع والجيش السوداني تقنيات حديثة ظهرت في ساحات قتال أخرى. ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن المسيّرات التي استخدمها طرفا الحرب قتلت أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من عام 2026.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد حذر في مايو من تزايد استخدام الطائرات المسلحة من دون طيار في السودان وتأثيرها على المدنيين.

وقالت الأمم المتحدة إن معظم الوفيات المدنية الناجمة عن ضربات المسيّرات خلال الأشهر الأولى من العام سُجلت في إقليم كردفان، وإن الهجمات طالت أسواقاً ومرافق صحية وبنية أساسية يعتمد عليها السكان.