العودة للرئيسية
أخبار

البوسنيون ينتخبون مجلس الرئاسة والبرلمان وسط تنافس غربي روسي

يصوت الناخبون في البوسنة والهرسك لاختيار مجلس الرئاسة الثلاثي والبرلمان الوطني وهيئات إقليمية، في انتخابات تحدد توجه الحكومة المقبلة ومسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والناتو، وسط انقسام بين قوى تميل إلى واشنطن وأخرى متمسكة بعلاقاتها مع موسكو.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يظهر ناخبون وموظفون داخل مركز اقتراع وهم يستخدمون جهازاً إلكترونياً للتصويت، بينما يدلي أشخاص آخرون بأصواتهم في الخلفية. يقع المركز في مساحة مزينة برسومات ومواد تعليمية للأطفال.

يدلي الناخبون في البوسنة والهرسك بأصواتهم، الأحد، في انتخابات عامة تشمل مجلس الرئاسة الثلاثي والبرلمان الوطني وعددا من الهيئات التشريعية والإقليمية. وتحمل النتائج انعكاسات على مسار انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى موازين النفوذ بين واشنطن وموسكو في هذه الدولة الواقعة بمنطقة البلقان.

تعقيد النظام السياسي وتعدد مستويات الاقتراع

ويعمل البلد وفق نظام سياسي يوصف بأنه من أكثر الأنظمة تعقيدا في العالم، إذ يتألف من كيانين ويضم عشرات الوزارات، فيما تتولى رئاسته هيئة جماعية مكونة من ثلاثة أعضاء. ويصوت المواطنون بالتزامن في انتخابات تشريعية على مستوى الدولة وعلى مستويات إقليمية داخل الكيانين المكونين للبوسنة والهرسك.

وتجري الانتخابات في أجواء أكثر هدوءا مقارنة بالاستحقاقات السابقة، لكن الاعتبارات القومية لا تزال عاملا رئيسيا في تحديد اختيارات الناخبين. ويتركز جانب أساسي من التنافس الحزبي على موقف القوى السياسية من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في ظل اختلاف توجهات الأحزاب داخل الكيانين.

إجراءات إلكترونية جديدة للحد من التلاعب

وتشهد عملية الاقتراع للمرة الأولى استخدام أجهزة لقراءة أوراق التصويت إلكترونيا، إلى جانب أجهزة للتحقق من هوية الناخبين من خلال بصمات الأصابع. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من التلاعب الانتخابي الذي دأبت بعثات المراقبة الدولية على التحذير منه خلال السنوات الماضية.

وقال الخبير في شؤون البلقان بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية ميلان نيتش إن «هذه انتخابات قد تغير قواعد اللعبة»، موضحا أن نتائجها ستحدد مدى توجه الحكومة الجديدة نحو الغرب، كما ستؤثر في مسار المفاوضات المتعلقة بانضمام البوسنة والهرسك إلى الاتحاد الأوروبي.

تحذيرات من تأثير النتائج على استقرار المنطقة

وأضاف نيتش أن البوسنة والهرسك تعيش بالفعل أزمة عميقة، محذرا من أن أي حالة من عدم اليقين قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها بطريقة يمكن أن تعرقل خطط توسع الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه المخاوف في وقت يتزايد فيه إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد وتعثر مفاوضات العضوية الأوروبية.

وتتواصل الأزمة السياسية أيضا مع اتهام الأحزاب المهيمنة، التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين، بتعطيل قرارات السلطة المركزية الهشة التي تجمع بينهما. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة سراييفو إلفيس فيزيتش إن أحزاب كيان اتحاد البوسنة والهرسك تروج للتوجه غربا والانفتاح والتقارب مع واشنطن.

وفي المقابل، أوضح فيزيتش أن أحزاب جمهورية صربسكا لا تزال متمسكة بالنفوذ الروسي، رغم تقاربها في الوقت نفسه مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أملا في رفع العقوبات عن البلاد. ويجعل هذا الانقسام الانتخابات مرتبطة بتحديد وجهة السياسة الخارجية، إلى جانب التنافس على مؤسسات الحكم المحلية والوطنية.

تلويح الانفصال يفاقم الخلافات السياسية الداخلية والاتحادية

ويظل تلويح جمهورية صرب البوسنة بالانفصال من أبرز الأزمات المحيطة بالانتخابات. وقد هيمن ميلوراد دوديك على الحياة السياسية داخل جمهورية صرب البوسنة على مدى عقدين، واتخذ خلال السنوات الماضية خطوات عمقت الخلاف مع مؤسسات الدولة المركزية والممثل الأعلى في البوسنة والهرسك.

وفي عام 2023، وقع دوديك مرسومي قانونين كانت الجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة قد أقرتهما. وينص الأول على عدم تطبيق قرارات المحكمة الدستورية للبوسنة والهرسك أو تنفيذها، بينما يحذف الثاني قرارات الممثل الأعلى من قائمة القرارات الواجب نشرها في الجريدة الرسمية، بما يعني عدم الاعتراف بشرعيته.

وبحسب الاستطلاع نفسه، بلغ تأييد حزب «تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين» بزعامة دوديك 36%، متقدما على أقرب منافسيه اللذين حصلا على 16% و12% على التوالي. وتشير هذه النتائج إلى احتمال بقاء الحزب الكتلة الأكبر في الجمعية، مع احتمال مواجهته صعوبة في تشكيل ائتلاف حاكم.

ولا يقتصر اقتراع الأحد على انتخابات واحدة، إذ يختار الناخبون أعضاء رئاسة البوسنة والهرسك الثلاثية وفق توزيع مرتبط بالكيانين. وينتخب المقترعون المقيمون في اتحاد البوسنة والهرسك العضوين البوشناقي والكرواتي، بينما ينتخب ناخبو جمهورية صرب البوسنة العضو الصربي حصرا.

42
عدد أعضاء برلمان الدولة

ويصوت الناخبون كذلك لاختيار مجلس النواب في الجمعية البرلمانية للبوسنة والهرسك، وهو البرلمان الذي يعمل على مستوى الدولة ويتكون من 42 عضوا. وتشمل العملية أيضا انتخاب مجلس النواب في برلمان اتحاد البوسنة والهرسك، فضلا عن مجالس الكانتونات العشرة التابعة للاتحاد، حيث يدلي كل ناخب بصوته لمجلس الكانتون الذي يقيم فيه.

وفي جمهورية صرب البوسنة، تشمل الانتخابات منصبي الرئيس ونائبه، إلى جانب مقاعد الجمعية الوطنية للجمهورية.

وبذلك يصوت المواطنون عبر طبقات متعددة من النظام السياسي، تبدأ بمؤسسات الدولة، ثم المستوى الفدرالي، وصولا إلى مستوى الكانتونات بالنسبة إلى المقيمين في اتحاد البوسنة والهرسك.