وافق مجلس النواب اليمني، الاثنين 28 سبتمبر 2026، على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي إعلان التعبئة العامة، في ظل تصاعد التطورات العسكرية والأمنية. وقال المجلس إن الخطوة تستهدف مواجهة التصعيد العسكري الحوثي وحماية المواطنين، إلى جانب الدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها.
البرلمان يقر طلب إعلان التعبئة العامة
واتخذ البرلمان قراره خلال اجتماع موسع عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس المجلس سلطان البركاني، وخصص لمناقشة التطورات على الساحتين الوطنية والإقليمية. ووصف المجلس الأوضاع الراهنة بأنها «بالغة التعقيد»، معتبراً أنها تتطلب توحيد الصف الوطني وتجاوز الخلافات بين القوى السياسية.
ونص القرار على الموافقة على طلب العليمي، على أن يجري تطبيق التعبئة العامة وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة، وبموجب القوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني. وحدد القرار مدة سريان التعبئة، إذ تبدأ من تاريخ إعلانها وتنتهي عند زوال الأسباب التي استدعت اتخاذها.
العليمي يطلب التعبئة عبر خطاب ومذكرة
وسبق القرار البرلماني خطاب ألقاه العليمي في 25 سبتمبر، دعا فيه إلى إعلان التعبئة العامة. وفي 27 سبتمبر، وجه العليمي مذكرة عاجلة إلى مجلس النواب طلب فيها الموافقة على الإعلان، وأرفقها بالمبررات والأسباب التي قال إنها تستوجب اتخاذ هذه الخطوة في المرحلة الراهنة.
وأوضح مجلس النواب أنه درس الطلب في ضوء ما وصفها بـ«المخاطر الجمة» التي تتعرض لها البلاد جراء الحرب التي تشنها جماعة الحوثي. وربط المجلس تلك المخاطر بما يترتب على الحرب من تهديد لحياة المواطنين وأموالهم، فضلاً عن تأثيراتها في أمنهم واستقرارهم.
القرار يستند إلى مواد دستورية وقوانين
واستند البرلمان في قراره إلى عدد من المواد الدستورية والقانونية التي تنظم إعلان التعبئة العامة وحالات الحرب والطوارئ. وشملت هذه المرجعيات المادة 37 من الدستور، المتعلقة بالتعبئة العامة، والمادة 119 الخاصة بصلاحيات رئيس الجمهورية في إعلان حالتي الطوارئ والتعبئة.
كما استند المجلس إلى قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني، الذي يمنح المجلس صلاحية تقدير حالات الحرب والطوارئ والتعبئة الكلية أو الجزئية، واتخاذ الإجراءات المرتبطة بها.
وبموجب الأحكام التي أوردها مجلس النواب، يُعد مجلس الدفاع الوطني، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مباشرة جميع المسائل المتصلة بالتعبئة والإشراف على تنفيذها. ودعا مجلس النواب مختلف القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها والعمل «على قلب رجل واحد»، مؤكداً ضرورة التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية في مواجهة الحوثيين.
ووضع المجلس إعلان التعبئة في إطار ما وصفها بمعركة الدفاع عن «الثورة والوحدة والنظام الجمهوري»، كما أشاد بصمود اليمنيين والتفافهم حول الشرعية الدستورية بقيادة العليمي.
وجدد البرلمان إدانته للهجمات الحوثية التي استهدفت السعودية، معتبراً أن استهداف أمن الدول وسيادتها وسلامة أراضيها يمثل «تصعيداً خطيراً» يهدد الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي. كما ثمّن دعم التحالف بقيادة السعودية لليمن، ومساندته السلطات اليمنية في مساعيها لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين.