جدد مجلس النواب اللبناني الثقة بحكومة نواف سلام بأغلبية 68 صوتا من أصل 81 نائبا حضروا الجلسة، في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات بشأن أدائها وتحديات مرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح بيد الدولة، والإصلاحات المالية، إلى جانب الانقسام السياسي الداخلي.
وقال رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام إن نتيجة التصويت تعكس دعما عربيا ودوليا للحكومة بهدف تمكينها من تلبية متطلبات النازحين والمضي في الإصلاحات المالية. ورأى أن هذا الدعم أسهم في إحباط محاولات إضعاف شرعية السلطة التنفيذية. في المقابل، اعتبر المحلل السياسي أمين قمورية أن خشية الكتل النيابية من الفراغ وغياب بديل سياسي كانا الدافع الرئيسي لمنح الثقة.
مواقف الكتل من تجديد الثقة
وأضاف أن الموقف النيابي لم يرتق، في تقديره، إلى مستوى التحديات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية والفوضى الداخلية. وغادر نواب حزب الله القاعة قبل طرح الثقة للتصويت. وفسر الكاتب والباحث السياسي هادي قبيسي الخطوة بأنها تنسجم مع نهج الحزب القائم منذ عام 2008 على البقاء داخل مؤسسات الدولة لمراقبة عملها وتجنب الصدام الداخلي.
اتفاق الإطار وانسحاب القوات الإسرائيلية
وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا في واشنطن، برعاية أميركية، صيغة إطار تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان، فيما لا تزال قواتها تسيطر على مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وبعضها الآخر خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن بلاده تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لإنهاء حالة «العداء بين البلدين» وتجنب الحرب. كما تعهد بالمضي في نزع سلاح حزب الله من دون «صدام داخلي».
وربط صلاح سلام تأجيل مفاوضات روما إلى أكتوبر/تشرين الأول المقبل بحسابات انتخابات الكنيست، معتبرا أن تل أبيب تستخدم تمسك حزب الله بسلاحه ذريعة لعرقلة الانسحاب.
أما قمورية فرأى أن غياب التفاهم الداخلي يمثل العقدة الأبرز، منتقدا تفاوض السلطة مع الطرف الخارجي من دون التفاهم مع شريكها الداخلي، وتنسيق حزب الله مع إيران من دون التوصل إلى تفاهم مع بقية القوى اللبنانية.