العودة للرئيسية
أخبار

البابا لاوون الرابع عشر يقيم قداساً بحضور 700 ألف شخص في باريس

احتشد نحو 700 ألف شخص في جادة الشانزليزيه وساحة الكونكورد لحضور قداس في الهواء الطلق ترأسه البابا لاوون الرابع عشر، في ثاني أيام زيارته الرسمية لفرنسا. ورافقت المناسبة إجراءات أمنية واسعة، فيما دعا البابا الكاثوليك إلى إظهار إيمانهم ونشر قيم المحبة والسلام والفرح.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لقطة جوية لشارع واسع في باريس مكتظ بحشود كبيرة ومجهز بمنصات وهياكل على جانبيه لإقامة قداس جماعي. تظهر الأشجار والمباني الباريسية على جانبي الطريق.

ترأس البابا لاوون الرابع عشر، السبت، قداساً في الهواء الطلق بساحة الكونكورد في باريس، بحضور قدّره الفاتيكان بنحو 700 ألف شخص، بعدما اجتاز جادة الشانزليزيه في سيارة البابا وسط حشود رفعت أعلام فرنسا والفاتيكان ورددت هتافات ترحيباً به، في ثاني أيام أول زيارة بابوية رسمية إلى فرنسا منذ 18 عاماً.

تجاوز الحضور أعداد التسجيل للقداس

600 ألف
المسجلون مسبقاً للقداس

وتجاوز الحضور الفعلي بنحو 100 ألف شخص عدد المسجلين مسبقاً للمشاركة في القداس. وكانت أبرشية باريس قد أعلنت تسجيل أكثر من 600 ألف شخص قبل إغلاق باب التسجيل في 16 سبتمبر، وافتتحت منطقة إضافية في ساحة النجمة وجادة غراند أرمي لاستيعاب تدفق المشاركين.

وانطلق موكب البابا الأميركي البالغ 71 عاماً بعيد الساعة الثانية بعد الظهر من محيط ساحة النجمة، وسار قرابة كيلومترين من قوس النصر إلى ساحة الكونكورد. ووقف البابا مبتسماً داخل سيارته، ملوحاً للحاضرين، وتوقف مرات عدة لمباركة أطفال رفعهم ذووهم من بين الحشود، فيما اصطف مؤمنون منذ الفجر وراء الحواجز أملاً في رؤيته.

وردد المشاركون هتافات من بينها «لاوون، لاوون» و«يعيش البابا»، ولوحوا برايات الفاتيكان الصفراء والبيضاء، إلى جانب الأعلام الفرنسية وأعلام تمثل مناطق مختلفة. ووصل آباء وأمهات بعربات الأطفال، بينما حمل آخرون أبناءهم على أكتافهم لمتابعة مرور الموكب.

البابا يدعو إلى نشر الإيمان والمحبة

وشكر البابا، في عظته، الله على إتاحة فرصة زيارة فرنسا ضمن جولة سريعة تستمر أربعة أيام وتشمل ثلاث مدن، وطلب من الحاضرين ألا يحتفظوا بإيمانهم لأنفسهم. وقال: «دعوه يفيض، حتى ينتعش من تلتقون بهم ويرتوي عطشهم»، مضيفاً: «من مدينة باريس الجميلة هذه، أصلي بحرارة كي تتدفق مياه الروح القدس الحية في أنحاء فرنسا».

وأكد لاوون الرابع عشر أن الممتلكات المادية لا تستطيع منح الإنسان السعادة الحقيقية، قائلاً: «الله وحده يستطيع أن يملأ الفراغ داخلنا». وجاءت رسالته في إطار مسعى الزيارة إلى تعزيز حضور الكاثوليكية وتعاليمها، وإحياء الحماسة الدينية في فرنسا.

وقالت الراهبة ماري إليزابيث، البالغة 44 عاماً والقادمة من بورغوندي، إن المناسبة تمثل وسيلة للمسيحيين كي يقولوا «بصوت عال وبفخر إنهم موجودون». بدورها، قالت المعلمة سيلفي لوكلير، 51 عاماً، إن الكاثوليك لا يُسمع صوتهم كثيراً، وأضافت: «لكننا الآن سنحدث بعض الضجيج، من أجل إعلان المحبة والسلام والفرح».

انتشار أمني واسع حول ساحة الكونكورد

وفرضت السلطات نطاقاً أمنياً امتد نحو 2.2 كيلومتر من ساحة الكونكورد إلى قوس النصر وما بعده، وأغلقت حركة المرور في وسط باريس. وحلقت مروحيات فوق المنطقة، وانتشر قناصة على أسطح مبان، من بينها سطح الجمعية الوطنية الذي يبعد نحو 400 متر عن الساحة، كما أُغلقت قرابة عشر محطات للمترو.

وبدأ سريان طوق الحماية من الساعة العاشرة مساء الجمعة حتى الثامنة مساء السبت. وأفادت تقديرات بمشاركة نحو 14,500 من عناصر الشرطة والدرك والجيش والإطفاء في تأمين المناسبة، بينما أشارت رواية أخرى إلى تعبئة قرابة 12 ألفاً من الشرطة والدرك والعسكريين، من دون إدراج رجال الإطفاء في هذا الرقم.

سياسيون يحضرون القداس وغياب ماكرون عنه

وشهدت ساحة الكونكورد حضور عدد من السياسيين قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بينهم مارين لوبان وجوردان بارديلا عن التجمع الوطني، وغابرييل أتال وإدوار فيليب عن كتلة الوسط، وبرونو روتايو عن حزب الجمهوريين، وإريك زمور برفقة سارة كنافو.

كما حضر رئيسا الوزراء السابقان ميشال بارنييه وفرانسوا فيون، وكانت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيه قد أعلنت مشاركتها. ولم يحضر الرئيس إيمانويل ماكرون القداس، بعدما أعلن قصر الإليزيه في 22 سبتمبر أنه لن يشارك في المناسبات الدينية المدرجة ضمن الزيارة، وأن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وزوجة الرئيس بريجيت ماكرون سيمثلانه.

وكان حضور ماكرون قداس البابا فرنسيس في ملعب فيلودروم بمدينة مرسيليا عام 2023 قد عرّضه لانتقادات من اليسار استندت إلى مبدأ العلمانية. وأثار اختيار ساحة الكونكورد اعتراض مؤيدين لتطبيق صارم للفصل بين الدين والدولة، نظراً إلى رمزية المكان في الجمهورية الفرنسية، وإلى أنه شهد إعدام الملك لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت بالمقصلة خلال الثورة الفرنسية.

وكانت جمعية «موف أونفان» قد لجأت في أواخر أغسطس إلى المحكمة الإدارية في باريس مطالبة بإلغاء الترخيص الممنوح للقداس وتعليقه. ورد المنظمون بأن وسط باريس لا يضم موقعاً آخر قادراً على استيعاب حشد بهذا الحجم.

وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد أكد في مطلع سبتمبر أن العلمانية تكفل حرية استخدام الفضاء العام ما دامت الفعالية معلنة ولا تخل بالنظام العام. وللمقارنة، استقطب قداس البابا بنديكتوس السادس عشر في منطقة الأنفاليد نحو 240 ألف شخص خلال زيارته باريس عام 2008.

وجاء قداس الكونكورد بعد تجمع نحو 300 ألف شخص، الجمعة، على مسار سيارة البابا بين شارعي مونبارناس وسان ميشال، وفق تقدير للسلطات المحلية نقله الفاتيكان. وفي مساء اليوم نفسه، شارك 80 ألف شاب في أمسية دينية بملعب فرنسا في سان دوني، بينما قالت الكنيسة إنها رفضت عدداً مماثلاً من الطلبات بسبب عدم توافر أماكن إضافية.

ومن المقرر أن يغادر البابا باريس من مطار أورلي على متن طائرة وفرتها الخطوط الجوية الفرنسية متوجهاً إلى لورد، حيث يصلي مساءً في مغارة المزار ويلتقي على انفراد ضحايا اعتداءات جنسية ارتُكبت داخل الكنيسة.

ويزور الاثنين مدينة ميتز لإلقاء خطاب باللغة الإنجليزية يتناول أوروبا والسلام والوحدة.