دعا البابا لاون الرابع عشر، الاثنين 28 سبتمبر 2026، قادة روسيا وأوكرانيا إلى الاجتماع والانخراط في حوار يفضي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، مؤكداً مسؤولية الكنيسة الكاثوليكية عن مواصلة الدعوة إلى السلام واحترام الحياة والكرامة الإنسانية.
تحذير بابوي من تصاعد سباق التسلح
وجاءت تصريحات البابا خلال مؤتمر صحفي على متن الطائرة التي أقلته من مدينة ميتز الفرنسية إلى روما، في ختام زيارة استمرت أربعة أيام إلى فرنسا. وقال إن على القادة الروس والأوكرانيين، إلى جانب قادة دول أخرى، البحث عن وسائل لحل المشكلات من دون مواصلة حروب وصفها بأنها لم تعد منطقية.
وحذر لاون الرابع عشر من أن بعض القادة بدأوا يتحدثون عن الأسلحة النووية وعن حروب تزداد تدميراً، مشدداً على ضرورة وجود صوت يدافع عن كرامة الإنسان وأهمية الحياة. وأضاف أن الموارد المتاحة يمكن توجيهها بصورة أكبر إلى الصحة والتعليم، بدلاً من تخصيص مزيد منها للأسلحة.
وقال البابا إن موقفه لا يتعلق بالانحياز السياسي إلى طرف أو الابتعاد عن السياسة، بل بضرورة الدفاع عن قيم السلام والحياة الإنسانية. وأكد أن الكنيسة الكاثوليكية، التي تضم نحو 1.4 مليار شخص، ملزمة بمواصلة حث المسؤولين على الاجتماع والحوار والسعي إلى تسويات توقف النزاعات.
دعوة أوروبا إلى التفاوض وتجنب إعادة التسلح
وسبقت تصريحات البابا على متن الطائرة كلمة ألقاها في مركز روبرت شومان للمؤتمرات بمدينة ميتز، دعا فيها أوروبا إلى التحلي بالصبر والشجاعة في التفاوض، والاستعداد للتخلي عن بعض المواقف من أجل المصلحة العامة وتحقيق السلام.
وقال لاون الرابع عشر إن الحرب عادت إلى القارة الأوروبية وتحصد أرواح مدنيين كل يوم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البحث عن السلام لا يعني تبني نهج سلمي ساذج. وحذر من الاعتقاد بأن إعادة التسلح تمثل حلاً، داعياً إلى بذل جهود عملية ومبتكرة تمنع الحروب بدلاً من الاكتفاء بالاستعداد لصراعات جديدة.
وربط البابا دعوته بإرث السياسي الفرنسي روبرت شومان، أحد الآباء المؤسسين للوحدة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى تجربة أوروبا في معالجة الآراء والمطالب والمصالح المتباينة من خلال اللقاء والحوار بدلاً من الصدام.
وأكد أن احترام القانون الدولي والتعددية يشكلان وسيلة لمواجهة الرغبة في الهيمنة التي تقف وراء النزاعات. كما دعا الشباب الأوروبي إلى تحمل مسؤوليتهم في تعزيز السلام داخل مجتمعاتهم ومدارسهم وجامعاتهم ومدنهم، وعدم الاستسلام لمنطق العنف والقمع.
تحرك فاتيكانّي لمعالجة القضايا الإنسانية
وتزامنت دعوة البابا مع بدء الكاردينال ماتيو زوبي، المبعوث الخاص للفاتيكان للقضايا الإنسانية، زيارة إلى موسكو تستمر من 28 إلى 30 سبتمبر، لإجراء لقاءات مع مسؤولين روس تتناول أوضاع أسرى الحرب والأطفال الذين نُقلوا من أماكن إقامتهم وفُصلوا عن عائلاتهم.
وقال زوبي إن مهمته، التي كلفه بها البابا فرنسيس ثم أكدها البابا لاون الرابع عشر، تهدف إلى مساعدة الطرفين في معالجة قضايا الأطفال وتبادل الأسرى والمشكلات التي يواجهها المدنيون بسبب الحرب. وأضاف أن الفاتيكان يدرس الطلبات المقدمة من الجانبين الروسي والأوكراني، ويسعى إلى تطوير الحوار والمساهمة في إنهاء المعاناة الناجمة عن القتال.
وتعد زيارة زوبي الحالية الثالثة له إلى موسكو، بعد زيارتين في يونيو 2023 وأكتوبر 2024.
وكان قد توجه إلى أوكرانيا في يوليو 2026 وزار معسكرات تضم أسرى حرب روساً في منطقة لفيف، ضمن المسار الإنساني الذي يتبعه الفاتيكان للحفاظ على قنوات الاتصال بين موسكو وكييف.