العودة للرئيسية
أخبار

الأونروا خارج خطط غزة المعلنة واجتماعات تبحث الاستفادة من برامجها

تواصل الأونروا تشغيل خدمات صحية وتعليمية وأساسية واسعة في قطاع غزة، رغم استبعادها علناً من خطط «مجلس السلام» لإعادة الإعمار. وكشف مسؤولون عن اجتماعات عقدها المجلس ولجنة التكنوقراط الفلسطينية مع الوكالة، وسط خلاف بشأن مستقبلها وإمكان استمرار برامجها وموظفيها وفق شروط تدقيق جديدة.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
ثلاثة جنود مسلحين يسيرون أمام مبنى مقر الأونروا في غزة، حيث يظهر شعار الأمم المتحدة واسم الوكالة بالعربية والإنجليزية على الجدار.

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وضعاً متناقضاً في قطاع غزة، إذ تغيب عن خطط إعادة الإعمار المعلنة التي يناقشها «مجلس السلام» المنشأ من الولايات المتحدة، بينما تتواصل خلف الكواليس اجتماعات تبحث الاستفادة من خبراتها وبرامجها، في وقت لا تزال فيه أكبر جهة مقدمة للمساعدات داخل القطاع وتؤدي دوراً رئيسياً في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

وتسعى إسرائيل إلى إخراج الوكالة من غزة، ووجهت إليها مراراً اتهامات بوجود مسلحين تابعين لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» ضمن صفوف موظفيها.

رغبة فلسطينية في التعاون مع الأونروا

وتقول محكمة العدل الدولية إن هذه الاتهامات لم تُدعم بأدلة تثبت صحتها، بينما واصلت الأونروا عملها من خلال شبكة واسعة من الموظفين الفلسطينيين والمنشآت والبرامج الخدمية. وقال فيليب لازاريني، الذي ترأس الأونروا حتى وقت سابق من العام الجاري، إن أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية يرغبون في العمل مع الوكالة.

كما أظهرت محاضر اجتماعات شاركها مسؤول آخر في الأمم المتحدة مع الوكالة أن الأونروا واللجنة ناقشتا التعاون بشأن الخطط المتعلقة بمستقبل غزة. وأكد مسؤول في «مجلس السلام» أن أعضاء المجلس عقدوا عدة اجتماعات مع مسؤولي الأونروا.

ورغم قوله إن أيام الوكالة «قد انتهت»، أشار إلى أن برامجها يمكن أن تستمر إذا كانت تخدم سكان غزة بصورة جيدة، ما يعكس تمييزاً في رؤية المجلس بين بقاء الوكالة بصورتها الحالية واستمرار بعض موظفيها وخدماتها. ولم تبدأ أعمال إعادة إعمار القطاع رغم مرور ما يقرب من عام على وقف إطلاق النار.

تعثر دخول اللجنة يبقي الوكالة حاضرة

ولا تزال إسرائيل تمنع دخول اللجنة الفلسطينية التي اختارها «مجلس السلام» كي تتولى في نهاية المطاف إدارة غزة، مشترطة أن تنزع حماس سلاحها أولاً. وفي المقابل، تقول لجنة التكنوقراط إنها تحتاج إلى الوجود داخل القطاع حتى تتمكن من بدء تنفيذ خططها.

وأدى تعثر دخول اللجنة وانطلاق الإعمار إلى إبقاء الأونروا حاضرة على الأرض، بعدد من العاملين يتجاوز بفارق كبير أعداد موظفي أي وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة أو منظمة غير حكومية في غزة. وقال لازاريني إن الأطراف المعنية «تريد التخلص من الوكالة»، لكنها تدرك أن إزاحتها بالكامل في الوقت الراهن قد تترك «أثراً إضافياً مدمراً على السكان».

وخلال الحرب الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تولت الأونروا مؤقتاً دوراً أوسع، شمل تنسيق دخول المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية المحاصرة وتوزيعها. لكن الإجراءات الإسرائيلية اللاحقة أضعفت هذا الدور بدرجة كبيرة، مع حظر دخول موظفي الوكالة الدوليين والمساعدات الإنسانية التابعة لها إلى القطاع.

حجم الخدمات والموظفين داخل غزة

وتدير الوكالة كذلك برامج رقمية لمحو الأمية وتعليم الرياضيات لأكثر من 280 ألف طفل، فضلاً عن الإشراف على مساحات تعليم مؤقتة تستقبل نحو 60 ألف طفل آخر. ويجعل هذا الانتشار برامجها جزءاً أساسياً من الخدمات اليومية المتاحة للسكان، بصرف النظر عن غياب اسمها عن التصورات السياسية المعلنة لإدارة القطاع وإعادة إعماره.

وفي إحاطة قدمت إلى «مجلس السلام» الأربعاء الماضي، سمى الأعضاء عدداً من وكالات الأمم المتحدة باعتبارها شريكة في إعادة إعمار غزة، من دون إدراج الأونروا بينها. لكن لازاريني قال إن اللجنة الفلسطينية المرشحة لتولي إدارة القطاع أقرت، في المناقشات غير المعلنة، بأن الوكالة ضرورية لعملية التخطيط.

اجتماعات متكررة تبحث دور الوكالة المقبل

وقال مسؤولان كبيران في الأمم المتحدة ومسؤول في «مجلس السلام» إن المجلس عقد عدة اجتماعات مع الأونروا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد المسؤولون عقد ما لا يقل عن ثلاثة اجتماعات خلال العام الجاري بين مسؤولي الوكالة واللجنة الفلسطينية، كان أحدثها خلال سبتمبر/أيلول الجاري، فيما عُقد اثنان منها خلال فترة رئاسة لازاريني للأونروا.

وقبل وقت قصير من انتهاء ولايته، تحدث لازاريني مع علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة الفلسطينية. وقال لازاريني إن شعث خاطبه قائلاً: «لا أعرف كيف يمكنني أن أنجح من دونكم»، في إشارة إلى اعتماد اللجنة المحتمل على خبرة الأونروا وموظفيها وأنظمتها التشغيلية داخل غزة.

وأفاد وصف داخلي للأمم المتحدة لاجتماع عُقد في القاهرة في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، من دون مشاركة الأونروا، بأن شعث أشاد بالوكالة وأبدى نية واضحة لإعادتها إلى مسار العمل. كما قال إن النظام الذي ستتبناه اللجنة الفلسطينية سيستند بدرجة كبيرة إلى ما تقوم به الأونروا.

وطلب «معهد توني بلير»، الذي يعمل شريكاً لـ«مجلس السلام»، مساعدة الوكالة وتحدث إلى عدد من موظفيها، بحسب مسؤول كبير في الأمم المتحدة. وفي مؤتمر تعهدات لدعم الأونروا عُقد في 30 يونيو/حزيران الماضي، وصف القائم بأعمال رئيس الوكالة كريستيان ساوندرز دورها بأنه «حيوي» للجهود التي يبذلها المجلس واللجنة الفلسطينية للمضي في تنفيذ وقف إطلاق النار.

غير أن مسؤول «مجلس السلام» قدم تفسيراً مختلفاً للاجتماعات، قائلاً إنها ركزت على فهم آلية عمل عمليات الأونروا، بهدف تطوير برامج وصفها بأنها «أكثر كفاءة ومساءلة بكثير».

وقال المسؤول: «لقد انتهى زمن الأونروا»، لكنه أوضح أن موظفي الوكالة يمكن أن يبقوا إذا اجتازوا إجراءات التدقيق، وأدوا المهام المنوطة بهم، ولم يروجوا لأيديولوجيا أو لمصالح حماس. ووصف لازاريني هذا الموقف بأنه «تناقض عبثي»، موضحاً أن «مجلس السلام» يقول إن الأونروا غير مرغوب فيها، في حين تتوقع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها مواصلة أداء مهامها.

ويعكس الخلاف تبايناً بين التوجه نحو إنهاء الصيغة المؤسسية الحالية للوكالة والحاجة العملية إلى شبكتها الواسعة من الموظفين والخدمات. وتأسست الأونروا لمساعدة الفلسطينيين الذين فروا أو أُجبروا على مغادرة ديارهم في الأراضي التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية خلال حرب عام 1948.

ومنذ ذلك الحين، تولت تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة للاجئين الفلسطينيين، وأصبحت في غزة من أكبر الجهات المشغلة ومقدمة الخدمات للسكان. وفي يناير/كانون الثاني 2024، زعمت إسرائيل أن مئات المسلحين الفلسطينيين كانوا يعملون لدى الوكالة، وقالت إن أكثر من عشرة من موظفيها شاركوا في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ووردت الاتهامات، في حالات كثيرة، من دون تقديم أدلة، بحسب المادة المتصلة بالقضية. وقال لازاريني إنه لم يتلق قط أدلة مكتوبة تدعم تلك الاتهامات، رغم مطالبته إسرائيل والدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقديمها.

لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يندم على قرار فصل الموظفين الذين اتُّهموا بالمشاركة في الهجوم، مضيفاً: «فعلت ذلك لأن هذا كان يصب في مصلحة الوكالة والسكان الذين كنا نساعدهم». وأضاف لازاريني أنه تعرض خلال توليه رئاسة الأونروا لما وصفه بـ«هجمات بالغة الشراسة والبشاعة على وسائل التواصل الاجتماعي»، فضلاً عن مضايقات في شوارع جنيف ونيويورك.

وقال إنه واجه صراخاً من جانب «جماعات مؤيدة لإسرائيل» خلال تلك الفترة. وتبقى الأونروا، رغم استبعادها من خطط «مجلس السلام» المعلنة، حاضرة داخل غزة من خلال آلاف الموظفين وبرامج الرعاية الصحية والتعليم والمياه وإدارة النفايات.

وفي المقابل، تستمر المناقشات بشأن إمكان نقل بعض برامجها أو الإبقاء على موظفيها بعد إخضاعهم للتدقيق، بينما لم يُحسم بعد الشكل المؤسسي لدورها في إدارة القطاع وإعادة إعماره.