لا تتجاوز الاستجابة الإنسانية المقدمة لسكان قطاع غزة 25% من حجم الاحتياج الفعلي، بحسب شبكة المنظمات الأهلية في القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات وإغلاق المعابر، واتساع النقص في الغذاء والمأوى والمياه والخدمات الأساسية.
النزوح يضغط على السكن واحتياجات الأسر
وأفاد الصحفي غازي العلول بأن الوضع الراهن يضع مئات الآلاف أمام ظروف معيشية قاسية، في وقت تستمر فيه حركة النزوح وتتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية. ويعيش سكان القطاع وسط اكتظاظ وتدهور في ظروف السكن، فيما يتكدسون في نحو 30% فقط من مساحة غزة. وعلى الطريق الساحلي في مدينة غزة، اضطر محمد إلى الجلوس مع طفلته على قارعة الطريق بعد أن ضاقت بهما أماكن النزوح.
وتقيم أسرته في خيمة متهالكة بمنطقة الميناء، لا توفر لهم الحماية الكافية من الظروف الجوية. وقال محمد إن زوجته حامل وتستعد للولادة، بينما تحتاج طفلته إلى الرضاعة والرعاية والدفء. وأضاف أن الخيمة لا تحمي الأسرة من الأمطار، وأن الحشرات والبعوض والنمل تنتشر داخلها، ما يزيد صعوبة الحياة اليومية ويضاعف معاناة أفراد الأسرة.
وفي خيمة أخرى، ينتظر المسن صالح تحسن أوضاعه وأوضاع مئات الآلاف الذين دفعتهم الحرب إلى النزوح، بعد فقدان المنازل ومصادر الدخل. ووجّه صالح، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نداء إلى المجتمع الدولي للنظر في الظروف التي يعيشها النازحون.
وقال صالح إن المكان الذي يقيم فيه لا يصلح حتى للحيوانات، متسائلا عن قدرة الأطفال على تحمل هذه الظروف. وانتقد مستوى المساعدات التي تصل إلى النازحين، مؤكدا أنها لا تلبي احتياجاتهم ولا تكاد تُحدث فرقا في حياتهم اليومية، مع استمرار النقص في المواد والخدمات الأساسية.
المنظمات الإنسانية تواجه طلبًا متزايدًا
وتؤكد هيئات إنسانية أن المساعدات المتاحة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تتسع قائمة المطلوب في قطاعات متعددة. وقال مسؤول ومتحدث رسمي إن الوضع الإنساني في غزة شديد التعقيد، وإن المؤسسات العاملة في المجال الإنساني غير قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على الغذاء والمأوى والمياه والخدمات الصحية والتعليمية.
وأضاف المسؤول أن القوات الإسرائيلية تسمح بدخول ما يتراوح بين 25% و30% فقط من المساعدات المتفق عليها، مشيرا إلى استمرار القيود المفروضة على إدخال الاحتياجات الإنسانية إلى القطاع. وأوضح أن تلك القيود تقلص قدرة المنظمات على تلبية احتياجات السكان في وقت ترتفع فيه أعداد المحتاجين بسبب النزوح المتواصل وفقدان المنازل ومصادر العيش.
وتظهر معطيات أممية وجود فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة وما يصل فعليا إلى السكان، مع استمرار نقص الغذاء ومواد الإيواء وغيرها من المستلزمات الأساسية. وتواجه الأسر النازحة صعوبة في توفير المياه والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب احتياجاتها الغذائية اليومية.
ولا تزال المساعدات المقدمة أدنى من مستوى الاحتياجات المتزايدة، بينما يعيش النازحون داخل خيام ومساكن مؤقتة في ظروف قاسية.
مطالبات بزيادة تدفق المساعدات
وتتواصل المطالبات بزيادة تدفق المساعدات ورفع القيود المفروضة على دخولها، بما يتيح للمؤسسات الإنسانية توسيع استجابتها لسكان القطاع.