قضت محكمة جنايات الاستئناف في فال دو مارن بمدينة كريتاي الفرنسية، السبت 26 سبتمبر، بسجن المغني المغربي سعد لمجرد عشر سنوات، مع إصدار أمر بإيداعه السجن، بعد إدانته باغتصاب مشدد لورا بريول داخل غرفة فندق في باريس في أكتوبر 2016، مع اعتبار وجوده تحت تأثير الكحول ظرفاً مشدداً.
محكمة كريتاي تشدد عقوبة لمجرد
وجاء الحكم، الصادر في ليل الجمعة 25 إلى السبت 26 سبتمبر، أشد بأربع سنوات من العقوبة التي فرضتها محكمة جنايات باريس في فبراير 2023. وكانت محكمة الدرجة الأولى قد دانت لمجرد بالاغتصاب والعنف المشدد وحكمت عليه بالسجن ست سنوات، قبل أن يستأنف القرار ويعاد النظر في القضية أمام محكمة كريتاي.
وطالبت النيابة العامة خلال المحاكمة الاستئنافية بسجن الفنان ثماني سنوات، غير أن هيئة المحلفين قضت بعشر سنوات. وكان لمجرد، البالغ 41 عاماً، يمثل أمام المحكمة طليقاً وخاضعاً للرقابة القضائية، قبل نقله إلى الاحتجاز في الساعات الأولى من صباح السبت تنفيذاً لأمر الإيداع الصادر مع الحكم.
وأعلنت المحامية ماري بورغوبورو، وهي واحدة من محامي الفنان، أن هيئة الدفاع ستتقدم بطعن أمام محكمة النقض. وواصل لمجرد التمسك ببراءته أمام المحكمة، نافياً إقامة أي علاقة جنسية مع المشتكية، بينما أقر بأنه دفعها «بعنف في وجهها» بعدما خدشته خلال تبادلهما القبل. واستمرت جلسات الاستئناف ثمانية أيام، منذ افتتاحها في 17 سبتمبر، وعقدت خلف أبواب مغلقة.
وقائع اغتصاب لورا بريول تعود إلى 2016
وكانت المحاكمة قد أرجئت في يونيو 2025 لإجراء تحقيقات إضافية قبل استئناف الإجراءات القضائية لاحقاً. وتعود وقائع القضية إلى أكتوبر 2016، حين التقت لورا بريول، وكانت في العشرين من عمرها، لمجرد، الذي كان يبلغ آنذاك 31 عاماً، في ناد ليلي بباريس.
واتهمته بالاعتداء عليها واغتصابها لاحقاً داخل غرفة في فندق بالعاصمة الفرنسية، وهي الوقائع التي انتهت بإدانته ابتدائياً ثم بتشديد العقوبة في الاستئناف. وعزا المحامي ديفيد شيمي، أحد محامي بريول، تشديد الحكم إلى ما وصفه بـ«الملامح المقلقة للمتهم»، إضافة إلى «الاستراتيجية شديدة العدوانية» التي اتبعتها هيئة الدفاع تجاه المشتكية.
وقال إن التشكيك المنهجي في أقوالها، إلى جانب الهجمات الموجهة إلى المحققين والخبراء، بدا أنه قوبل بصورة سلبية من هيئة المحلفين. وأضاف شيمي أنه يمكن الدفاع عن متهم بحزم، لكن لا يمكن فعل ذلك عبر إنكار الضحية أو ازدرائها.
دفاع بريول ينتقد استراتيجية محامي لمجرد
وجاء تصريحه بعد محاكمة شهدت تمسك الدفاع بنفي وقوع علاقة جنسية والطعن في رواية المشتكية وعمل جهات التحقيق والخبراء. وتفرعت عن القضية إجراءات منفصلة تتعلق بمحاولة ابتزاز مالي للمغني. ففي أبريل، أدين خمسة أشخاص بعدما طلبوا منه ثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور بريول للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.
وشملت الإدانات والدة بريول ومحامية ومؤثرة وشخصين آخرين، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين ستة أشهر وسنتين. أما لورا بريول، التي حوكمت أيضاً في ملف محاولة الابتزاز، فقد حصلت على البراءة، إذ رأت المحكمة أن الأدلة لم تثبت وجود نية لديها للتراجع عن أقوالها بهدف تسهيل تبرئة لمجرد.
إدانة أخرى غير نهائية في قضية فرنسية
ويواجه المغني المغربي إجراءً قضائياً آخر في فرنسا. فقد حكمت عليه محكمة جنايات إقليم فار في مدينة دراغينيان، في 15 مايو 2026، بالسجن خمس سنوات بعد إدانته باغتصاب شابة في واقعة تعود إلى عام 2018 قرب سان تروبيه. وطعن لمجرد في ذلك الحكم، ولذلك لا تزال الإدانة غير نهائية.
وسبق أن وُضع لمجرد، المولود في الرباط عام 1985، موضع اتهام في قضيتين مماثلتين، إحداهما في المغرب عام 2015 والأخرى في الولايات المتحدة عام 2010. وأُغلقت الإجراءات الأميركية المتعلقة باتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي بعد تسوية مالية مع المشتكية.
ويُعد لمجرد من أبرز المغنين المعروفين في العالم العربي، ويتابعه أكثر من 15 مليون شخص عبر إنستغرام، بينما يقترب عدد المشتركين في قناته على يوتيوب من 16 مليوناً. ومن المنتظر أن تنتقل القضية الحالية إلى مرحلة الطعن أمام محكمة النقض، وفق ما أعلنته هيئة دفاعه عقب صدور حكم الاستئناف.