العودة للرئيسية
أخبار

العراق يختبر حصر السلاح بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي

يدخل العراق مرحلة أمنية وسياسية جديدة عقب انتهاء مهمة التحالف الدولي وانتقال المسؤولية الكاملة عن الأمن إلى السلطات العراقية، وسط نقاش بشأن استكمال السيادة وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة، واستمرار أدوات التأثير الأمريكية والعامل الإيراني في المشهد الداخلي.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يتحدث من على منصة أمام العلم العراقي وشعار التحالف الدولي، بينما يحضر مراسمَ رسمية عدد من الأشخاص والموظفين بزي عسكري ومدني.

دخل العراق مرحلة أمنية وسياسية جديدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، مع انتقال المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد واستقرارها إلى الجانب العراقي، وفق إعلان رئيس الوزراء علي الزيدي. ويضع هذا التحول قضيتي استكمال السيادة وحصر السلاح في يد الدولة في مقدمة تحديات المرحلة المقبلة، بالتزامن مع انعكاسات التنافس الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقشت حلقة من برنامج «سيناريوهات»، بثت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، دلالات الانسحاب والمسارات المتوقعة بعده، ولا سيما قدرة المؤسسات العراقية على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة.

مسار الوجود العسكري الأمريكي في العراق

كما تناولت موقف المقاومة الإسلامية في العراق، التي ترفض الالتزام بأي توقيت أو اتفاق يتعلق بالسلاح ما لم يكن صادرا عن الجهات التي تعترف بها. ويمثل انتهاء المهمة فصلا جديدا في مسار الوجود العسكري الأمريكي بالعراق، الذي بدأ بالغزو عام 2003.

وانسحبت القوات الأمريكية عام 2011، قبل أن تعود في 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وذلك بطلب من الحكومة العراقية في ذلك الوقت. واعتبرت فيكتوريا تايلور، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران سابقا والمديرة السابقة لمبادرة العراق في برنامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، أن الانسحاب يشكل مرحلة رمزية مهمة للعراق والولايات المتحدة.

ورأت أن نهاية الوجود العسكري الأمريكي تطوي مشهدا من المشاركة العسكرية والعلاقات الأمنية بين البلدين. وربطت تايلور التطور الحالي بعودة القوات الأمريكية عام 2014 بطلب عراقي، لكنها شددت على صعوبة فصل تلك العودة عن إرث الغزو عام 2003. وأشارت إلى وجود تيارات داخل الولايات المتحدة تعد غزو العراق خطأ، إلى جانب توجه أوسع في واشنطن نحو تقليص عدد القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

تقييم أمريكي وعراقي لأهمية الانسحاب

من جانبه، ركز الخبير الأمني والإستراتيجي فاضل أبو رغيف على البعد السيادي، معتبرا أن مغادرة آخر جندي من القوات الأمريكية والتحالف تستكمل جانبا من استعادة العراق لسيادته. واستند في تقييمه إلى التطور الذي شهدته قدرات المؤسسات الأمنية العراقية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أبو رغيف أن هذه القدرات تشمل القوات الميدانية والقتالية، وأجهزة المخابرات والاستخبارات، فضلا عن جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الحدود. ورأى أن تطور تلك المؤسسات يمنح بغداد قدرة أكبر على اتخاذ قراراتها الأمنية بصورة مستقلة بعد انتهاء مهمة التحالف.

حصر السلاح وتحدي السيادة الداخلية

بدوره، دعا الباحث المتخصص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية سليم زخور إلى التمييز بين السيادة الخارجية والسيادة الداخلية. واعتبر أن خروج القوات الأجنبية يمثل خطوة على طريق استكمال السيادة، في حين يظل حصر السلاح وقرار السلم والحرب داخل مؤسسات الدولة تحديا رئيسيا أمام ترسيخ السيادة الداخلية.

وربط زخور هذا الملف بالمهلة الجديدة التي منحت للحكومة العراقية، قائلا إن الانسحاب قد يشكل خطوة مهمة في هذا المسار، لكنه لا ينهي أدوات التأثير الأمريكية الأخرى. وحدد أبرز هذه الأدوات في الآليات المالية المرتبطة بعائدات النفط، والتعاون العسكري، والضغوط الاقتصادية، إلى جانب الأدوات الدبلوماسية والسياسية.

في المقابل، قالت تايلور إن مناقشة السيادة العراقية لا يمكن فصلها عن التأثير الإيراني ودعم طهران عددا من المجموعات المسلحة داخل العراق. ووفق تصورها، يتطلب استكمال السيادة بسط الدولة سيطرتها الأمنية على كامل الأراضي العراقية بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية الأمريكية.

كما وضعت تايلور الانسحاب ضمن رؤية أوسع لدى إدارة دونالد ترمب تستهدف تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما يجعل المرحلة التالية مرتبطة بقدرة بغداد على إدارة أمنها وحصر أدوات القوة داخل مؤسساتها، مع استمرار قنوات التأثير المالي والعسكري والسياسي الخارجية.