اتفقت الحكومتان العراقية والتركية، الأربعاء 23 سبتمبر 2026، على تسليم القوات التركية معسكر بعشيقة-زليكان في شمال العراق تدريجياً إلى الحكومة الاتحادية، في إطار تفاهم أمني يشمل أيضاً بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار وإنهاء وجود الجماعات الأجنبية المسلحة المحظورة في المنطقة.
وجاء الاتفاق عقب اجتماع عقده رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان مختلف جوانب العلاقات الاستراتيجية بين بغداد وأنقرة.
آلية تسليم معسكر بعشيقة وجدوله الزمني
وقال بيان مشترك صدر بعد الاجتماع إن البلدين اتفقا على تعميق التعاون والتنسيق في المجال الأمني، وربطا عملية تسليم المعسكر بالتقدم الذي يحرزه العراق في تنفيذ التدابير الأمنية المتفق عليها. ونص البيان على أن القوات التركية ستسلّم معسكر بعشيقة-زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية بصورة تدريجية، وفق الآلية والجدول الزمني اللذين اتفق عليهما الطرفان.
وتقع المنشأة العسكرية في شمال العراق بالقرب من مدينة الموصل. وقال قائد عسكري عراقي مطلع على المحادثات إن الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر بعشيقة ومن قاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل يُتوقع أن يكتمل بحلول نهاية عام 2026.
التفاهم الأمني حول سنجار والعناصر المسلحة
ولم يحدد البيان المشترك تفاصيل مراحل التسليم أو أعداد القوات والمعدات التي ستشملها العملية. وتضمن التفاهم الأمني اتفاقاً على إرساء سلطة الدولة العراقية بصورة كاملة في منطقة سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء وجود ما وصفه البيان بـ«العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة».
ويشير هذا البند إلى مسلحين أكراد يتمركز بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق. وتواصل تركيا مساراً سياسياً وأمنياً تأمل أن يؤدي إلى نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني وإنهاء صراع مستمر منذ عقود. ويُعد الوجود المسلح في شمال العراق، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، أحد أبرز الملفات الأمنية في العلاقات بين أنقرة وبغداد.
بداية الانتشار التركي قرب الموصل
وكانت تركيا قد نشرت قوات قرب الموصل عام 2015، وقالت إن مهمتها تتركز على تدريب القوات العراقية وحمايتها، إلى جانب مقاتلين محليين من العرب السنة والتركمان والأكراد كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، الذي سيطر على الموصل في عام 2014.
وأدى الانتشار التركي آنذاك إلى خلاف مع الحكومة العراقية، التي طالبت بسحب القوات من أراضيها، بينما قالت أنقرة إن وجودها يدعم مهمة تدريب القوات المشاركة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إن انتشارها يهدف إلى حماية أمنها القومي.
ورحب توم برّاك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، بالاتفاق، وقال إن الخطوة تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء». ولم تقتصر المحادثات على الملف الأمني، إذ ناقش الزيدي وأردوغان العلاقات الثنائية والتجارة والاستثمارات، واتفقا على توسيع التعاون الاقتصادي والإسراع في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة سابقاً بين البلدين.
وأكد البيان المشترك ضرورة تسريع المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها بغداد وأنقرة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، ضمن مساعي البلدين لتعزيز الربط التجاري والنقل وتوسيع الشراكة الاقتصادية بالتوازي مع التفاهمات الأمنية.