أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، 61 شركة جديدة في قاعدة بيانات المنشآت العاملة في أنشطة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تعدّها المنظمة الدولية غير قانونية، ليرتفع إجمالي عدد الشركات المدرجة إلى 214 شركة.
تداعيات إدراج الشركات على أعمالها
وقد تواجه الشركات الواردة في قاعدة البيانات حملات مقاطعة أو سحب استثمارات تهدف إلى الضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 3 ملايين فلسطيني. وتشمل القائمة شركات إسرائيلية في معظمها، إلى جانب شركات من 10 دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا.
ومن بين الشركات التي أضيفت في التحديث الأخير شركة «أداما» الإسرائيلية المتخصصة في صناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة «سينجنتا» الصينية، وشركة «ألوني حيتز» القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، إضافة إلى شركة «سالفات لوجيستيكا» الإسبانية. ولم ترد هذه الشركات على طلبات للتعليق بشأن إدراجها.
وانضمت الشركات الجديدة إلى منشآت سبق إدراجها، من أبرزها وكالة السفر «إكسبيديا» وشركة تأجير المساكن «إير بي إن بي». وتصنف المفوضية الشركات المشمولة بقاعدة البيانات ضمن قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، مستندة في تقييمها إلى إفادات سرية قُدمت إليها.
مراجعة الشركات المضافة والمحذوفة
وقيّمت المفوضية نحو 60 شركة إضافية، لكنها لم تدرجها بعدما خلصت إلى أنها لا تستوفي معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وفي المقابل، حذفت المفوضية شركات من القائمة الأصلية عقب تلقيها طلبات لإعادة التقييم.
وشملت الشركات المحذوفة شركة السفر عبر الإنترنت «أوبودو»، المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت «إي دريمز»، ومقرها إسبانيا. وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشركتين لم تعودا متورطتين في الأنشطة التي استند إليها إدراجهما سابقاً.
وكانت «إي دريمز» قد أعلنت خلال العام الماضي انسحابها، مؤكدة أنها ستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية التي تعدّها الأمم المتحدة غير قانونية. وأوضحت الشركة حينها أن بعض الإعلانات المتعلقة بتلك الأماكن ظهرت تلقائياً على موقعها بعد أن رفعها المالكون.
من جانبها، قالت «إكسبيديا» في وقت سابق إن إعلاناتها الواقعة ضمن ما وصفتها بـ«المناطق المتنازع عليها» كانت توضح هذا التصنيف. وأضافت أنها تمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وأن تلك الإعلانات تخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تستند إلى معايير الأمم المتحدة. ورفضت إسرائيل قاعدة البيانات، إذ تعتبر الضفة الغربية أرضاً متنازعاً عليها.
وسبق أن قالت إن القائمة تشوه بصورة غير عادلة سمعة شركات ترى أنها تمارس أعمالها بصورة قانونية. وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة، الجمعة، إن «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، واتهمت قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.
رفض إسرائيلي وآلية أممية لتحديث القائمة
وتستند قاعدة البيانات إلى قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم 31/36، الصادر في مارس/آذار 2016، والقرار رقم 53/25، الصادر في يوليو/تموز 2023.
وطالب القرار الأول المفوضة السامية لحقوق الإنسان بإعداد قاعدة بيانات تضم جميع منشآت الأعمال المتورطة في أنشطة محددة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بينما ألزم القرار الثاني المفوضية بتحديث القائمة سنوياً من خلال إضافة الشركات أو حذفها.
وحددت الفقرة 96 من تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة 10 أنواع من الأنشطة التي يمكن أن تستند إليها عملية الإدراج. وتشمل توريد المعدات والتجهيزات المساعدة على بناء المستوطنات أو توسيعها، وإنشاء الجدار وبنيته التحتية، وتوفير معدات المراقبة والتعرف المستخدمة في المستوطنات والجدار ونقاط التفتيش المرتبطة بهما.
وتتضمن المعايير أيضاً توريد معدات تستخدم في هدم المنازل وتدمير المزارع والبيوت الزراعية وأشجار الزيتون والمحاصيل، وتقديم خدمات ومعدات أمنية إلى منشآت تعمل داخل المستوطنات، فضلاً عن توفير خدمات ومرافق تدعم استمرار وجود المستوطنات، بما في ذلك خدمات النقل.
وتشمل الأنشطة المحددة كذلك العمليات المصرفية والمالية التي تساعد على تطوير المستوطنات أو توسيعها أو الحفاظ عليها، ومنها قروض الإسكان وتطوير الأعمال، إلى جانب استغلال الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه والأراضي، لأغراض تجارية.
وتضم المعايير أيضاً التلويث وإلقاء النفايات في القرى الفلسطينية أو نقلها إليها، والإضرار بالأسواق المالية والاقتصادية الفلسطينية عبر ممارسات تقييدية، واستخدام أرباح واستثمارات منشآت يملكها مستوطنون كلياً أو جزئياً في تطوير المستوطنات وتوسيعها. وبدأت مراحل إعداد القائمة عندما نشرت المفوضية عام 2018 أول تقرير مرحلي عن منهجية العمل.
تطور قاعدة البيانات منذ إطلاقها
وفي عام 2020 أصدرت النسخة الأولى من قاعدة البيانات، وضمت آنذاك 112 شركة. ثم صدر تحديث مراجع للقائمة عام 2023. وفي عام 2024، أصدرت المفوضية تقريراً تضمن منهجية محدثة وبيانات أولية مستخلصة من فرز طلبات تقديم المعلومات، وهي عملية فُتحت في مايو/أيار من العام نفسه.
وجاء توسيع القائمة بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وانتشار البؤر الاستيطانية، وهي تطورات دفعت بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات خلال سبتمبر/أيلول الجاري.