العودة للرئيسية
أخبار

أكثر من ألفي مبنى مهدد بالانهيار مع اقتراب الشتاء في غزة

يواجه آلاف النازحين في قطاع غزة خطر انهيار المباني المتصدعة التي لجؤوا إليها، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع مع هطول الأمطار وانجراف التربة. ويقول الدفاع المدني إن أكثر من ألفي مبنى يحتاج إلى تدخل عاجل، بينما تحول ندرة البدائل الآمنة ومنع إدخال الخيام والمعدات الثقيلة دون إخلائها.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مبنى سكني متضرر بشدة، انهارت أجزاء من طوابقه وتظهر بين الأنقاض قضبان التسليح والأغطية القماشية. تظهر السماء خلف المبنى المتضرر.

حذرت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة من خطر انهيار أكثر من ألفي مبنى متضرر، في ظل اضطرار آلاف النازحين إلى الإقامة داخل منازل آيلة للسقوط ومصدعة بفعل القصف، ومع اقتراب موسم الأمطار الذي قد يتسبب في انجراف التربة وإضعاف قواعد المباني. ووصفت الطواقم هذه المنازل بأنها «قبور معلقة» لساكنيها.

منع المأوى البديل يفاقم خطر المباني المتصدعة

وتزداد المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، بينما تمنع القوات الإسرائيلية إدخال الخيام والبيوت المتنقلة المعروفة بالكرفانات ومواد الإعمار، بالتزامن مع تقلص المساحة الجغرافية المتاحة للنازحين بعد اقتطاع أجزاء واسعة من القطاع، ما يحد من قدرتهم على مغادرة الأبنية المتضررة والعثور على مأوى بديل.

أكثر من 2000
مبنى يحتاج إلى تدخل عاجل وإزالة

وتشير أرقام الدفاع المدني إلى وجود أكثر من 2000 مبنى في مختلف أنحاء قطاع غزة تحتاج إلى تدخل عاجل وإزالة. وفي محافظة خان يونس جنوبي القطاع وحدها، أحصت الطواقم 474 مبنى متضررا، وقالت إن 330 منها تتطلب هدما كليا و145 تحتاج إلى هدم جزئي.

الدفاع المدني يحصي مباني مهددة بالانهيار

وقال متحدث باسم الدفاع المدني إن الطواقم أطلقت إنذارات ميدانية تدعو السكان إلى إخلاء هذه المباني، لكن استجابة الأهالي بقيت شبه معدومة بسبب عدم توافر بدائل آمنة. وأضاف أن المساحة المتاحة في خان يونس تقلصت إلى نحو ثلث مساحتها الأصلية بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء من مناطقها الشرقية والجنوبية. ويضاف إلى ذلك تكدس النازحين القادمين من رفح ومناطق أخرى في منطقتي المواصي والمعسكر.

كما تعاني فرق الدفاع المدني شحا حادا في المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأبنية الخطرة ورفع الأنقاض والحد من التهديدات المحيطة بالمواطنين. وسجل القطاع عدة حوادث انهيار كلي وجزئي لمنازل متصدعة سبق أن تعرضت لقصف إسرائيلي خلال الحرب. وكان أبرز هذه الحوادث انهيار «عمارة السعادة» في مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي، مما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيا.

النازحون يواجهون انهيارات متكررة وغياب البدائل

ويروي نازحون أنهم يعيشون في منازل تضم أكثر من 60 شخصا رغم تضرر أعمدتها وظهور تصدعات فيها، ورغم تلقيهم تحذيرات رسمية بضرورة إخلائها. ويقول الأهالي إنهم عادوا إلى هذه الأبنية بعد تجارب نزوح متكررة وصلت لدى بعضهم إلى نحو 60 مرة، فيما جرفت مياه البحر خياما كانوا يقيمون فيها على الشاطئ.

وبحسب شهادات الأهالي، تتسبب الجرافات والحفارات العاملة في مناطق قريبة، إلى جانب الانفجارات والقصف الإسرائيلي قرب «الخط الأصفر» وطريق صلاح الدين، في اهتزاز الأبنية المتلاصقة وسقوط أجزاء من جدرانها وأسقفها. وتبعد مواقع القصف المشار إليها بين 600 و700 متر، مع استمرار وصول الرصاص الطائش والقذائف إلى المناطق المفتوحة.

وتراجعت الخيارات المتاحة أمام النازحين في ظل امتلاء منطقة المواصي واكتظاظها بالسكان. كما يعيش بعضهم في غرف تغطيها ألواح الزينقو، وهي صفائح من الحديد المجلفن، أو الشوادر التي تسمح بتسرب المياه والرياح ولا تصمد أمام العواصف والانفجارات المتكررة.

ومع توقع بدء هطول الأمطار اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول، يحذر الدفاع المدني من أن انجراف التربة أسفل القواعد وتشبع المباني بالمياه وزيادة ثقلها قد تؤدي إلى انهيارات متتالية. وجددت الطواقم والنازحون مطالبهم بإيجاد حلول مؤقتة تحمي السكان من الموت تحت الأنقاض، والضغط للسماح بإدخال الخيام والمعدات الثقيلة قبل تفاقم الخطر.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مرارا أن إسرائيل لا تفي بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولا سيما السماح بدخول الكميات المتفق عليها من المساعدات والوقود اللازم للقطاعات الحيوية والآليات الثقيلة.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 174 ألفا، فيما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.