العودة للرئيسية
صحة

أدوية خفض الوزن تقلل انقطاع النفس النومي لدى بعض المرضى

أظهرت مراجعة حديثة أن أدوية من فئة محفزات مستقبلات GLP-1، ولا سيما تيرزيباتيد، قد تخفض شدة انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى المرضى المرتبطة حالاتهم بالسمنة. لكن جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر يظل العلاج الأكثر شيوعاً وفاعلية، فيما يعتمد الاختيار بين الأدوية والأجهزة والجراحة على سبب الاضطراب ودرجة شدته.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل نائم على سرير في غرفة نوم، مع توهج توضيحي يبرز منطقة الحلق والحنجرة أثناء النوم. تظهر إلى جانب السرير مصباح وكأس ماء ونبتة.

أظهرت مراجعة حديثة للدراسات المنشورة أن أدوية مستخدمة لعلاج السكري والسمنة قد تقلل شدة انقطاع النفس الانسدادي النومي، خصوصاً لدى المرضى الذين ترتبط حالاتهم بزيادة الوزن. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه الأدوية لا تمثل حلاً نهائياً لجميع الحالات، ولا تُعد بديلاً مطلقاً عن وسائل العلاج المعتمدة.

المراجعة ترصد أثر تيرزيباتيد في انقطاع النفس

وركزت المراجعة، التي نشرتها مجلة JAMA Otolaryngology–Head & Neck Surgery في سبتمبر/أيلول، على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 المعروفة باسم GLP-1. وأشارت نتائجها إلى أن تيرزيباتيد خفض مؤشر انقطاع النفس النومي، الذي يقيس عدد مرات توقف التنفس أو انخفاضه خلال النوم.

كيف يسبب انسداد مجرى الهواء اضطراب النوم

ويحدث انقطاع النفس الانسدادي النومي عندما يضيق مجرى الهواء العلوي أو ينسد بصورة متكررة أثناء النوم، فتتراجع كمية الهواء أو يتوقف التنفس مؤقتاً، وقد تستمر النوبة لأكثر من 10 ثوان. ويمكن أن تتكرر النوبات أكثر من خمس مرات في الساعة، مسببة انخفاض الأكسجين وتقطع النوم وإجهاد الجسم.

وتشمل الأعراض الشائعة الشخير المرتفع أو غير المنتظم، واللهث أو الشعور بالاختناق ليلاً، والاستيقاظ المتكرر، والصداع الصباحي، والنعاس المفرط نهاراً، وعدم الشعور بالراحة رغم النوم لساعات كافية.

وتُعد السمنة أحد أبرز العوامل المرتبطة بالاضطراب، إذ يمكن لتراكم الدهون حول الرقبة واللسان والبطن أن يضيّق مجرى الهواء ويخفض كفاءة التنفس. ولهذا تبدو فائدة أدوية خفض الوزن أوضح لدى المرضى الذين تسهم السمنة في إصابتهم، بينما قد يكون أثرها أقل لدى من ترتبط حالاتهم بمشكلات تشريحية في الفك أو الحلق أو اللسان.

وأشار الباحثون إلى احتمال عودة الحالة إذا ارتفع الوزن بعد وقف العلاج، كما تظل فعالية الاستخدام الطويل وتكلفته ومدى أمان استمراره من المسائل التي ينبغي أخذها في الاعتبار. وبناء على ذلك، يمكن النظر إلى أدوية GLP-1 بوصفها علاجاً تكميلياً محتملاً لبعض المرضى، بالتوازي مع الوسائل التقليدية.

جهاز CPAP يظل العلاج الأكثر موثوقية

ويظل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر، المعروف باسم CPAP، العلاج الأكثر شيوعاً وموثوقية، ولا سيما للحالات المتوسطة والشديدة. ويوصل الجهاز ضغطاً ثابتاً من الهواء عبر قناع يُرتدى أثناء النوم، بما يساعد على إبقاء الممرات الهوائية مفتوحة ومنع توقف التنفس أو تقليل نوباته.

وتشير البيانات إلى أن الجهاز يستطيع خفض نوبات انقطاع التنفس بنحو 31 مرة في الساعة، مقارنة بنحو 22 مرة مع تيرزيباتيد. وقد يجد بعض المرضى القناع مزعجاً في البداية، لكن ضبط أشرطة التثبيت واختيار المقاس المناسب يمكن أن يساعدا على التأقلم معه.

الأجهزة الفموية والجراحة لعلاج الانسداد المستمر‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎

كما قد تُستخدم بعض الأجهزة الفموية للحد من توقف النفس والشخير. وقد تصبح الجراحة خياراً عند عدم الاستجابة الكافية للأدوية أو الأجهزة المساعدة، وعادة بعد تجربة خيارات أخرى لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. أما إذا كان الخلل التشريحي واضحاً، فقد ينظر الأطباء إلى التدخل الجراحي بوصفه خياراً أول في حالات محدودة.

وتتضمن التدخلات الممكنة إزالة أنسجة زائدة في الحلق أو البلعوم أو اللوزتين أو اللحمية، وتقليل أنسجة الجزء الخلفي من الحلق بالترددات الراديوية، أو تحريك الفك إلى الأمام لتوسيع المساحة خلف اللسان والحلق. وقد يُزرع جهاز في الصدر لتحفيز العصب تحت اللسان عندما تفشل العلاجات غير الجراحية.

ولا تقتصر آثار الاضطراب على سوء النوم والإرهاق النهاري؛ إذ تربطه دراسات وبائية بارتفاع مخاطر مرض الشريان التاجي وفشل القلب الاحتقاني والسكتة الدماغية. وتشير الدراسات أيضاً إلى صلات محتملة باضطراب عوامل التخثر وتلف بطانة الأوعية وزيادة الالتهاب وتنشيط الصفائح الدموية.

وفي المقابل، ارتبط استخدام جهاز CPAP بخفض ضغط الدم الانقباضي وتحسين وظيفة البطين الأيسر وتقليل تنشيط الصفائح الدموية.

ويعتمد تحديد العلاج الأنسب على تشخيص سبب الانسداد ودرجة شدته؛ فقد يستفيد مريض من خفض الوزن، بينما يحتاج آخر إلى الجهاز أو إلى تدخل يعالج مشكلة تشريحية في مجرى الهواء.