العودة للرئيسية
أخبار

اعتداءات تطال المياه والماشية والطاقة وتدفع فلسطينيين للرحيل من الضفة

تواجه تجمعات فلسطينية في المنطقة «ج» بالضفة الغربية اعتداءات تطال مصادر المياه والمواشي وشبكات الكهرباء والمساكن، وفق جهات حقوقية وفلسطينية وأممية. وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن 5900 فلسطيني رحلوا كلياً أو جزئياً عن 107 تجمعات منذ أكتوبر 2023.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
قطيع كبير من الأغنام والماعز يشرب من قناة مياه في منطقة ريفية. يظهر راعٍ بين الحيوانات في الخلفية.

أدت اعتداءات استهدفت مصادر المياه والمواشي والطاقة والمساكن في المنطقة «ج» بالضفة الغربية إلى تقويض قدرة تجمعات فلسطينية على البقاء، وسط تقارير حقوقية توثق رحيل 5900 فلسطيني كلياً أو جزئياً عن 107 تجمعات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومن بين المتضررين أحمد محمود أحمد حمامدة، البالغ 76 عاماً، الذي غادر أرضه قرب تجمع المفقرة في مسافر يطا، جنوب الخليل، في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال حمامدة إن اعتداءات المستوطنين بدأت قبل ذلك، ثم تصاعدت لتشمل منعه من رعي أغنامه وإغلاق الطريق المؤدية إلى مسكنه.

وبحسب روايته، تعرض مسكنه للهدم، ثم هُدمت خيمة لجأ إليها، كما طالت الأضرار بئر المياه وألواح توليد الطاقة الشمسية وخلايا النحل والأشجار والسياج المحيط بالمنزل. وأضاف أنه انتقل إلى تجمع مجاور بعد تهديده بالقتل، ولم يتمكن من العودة رغم محاولاته المتكررة.

المنطقة «ج» تضم التجمعات الأكثر تضرراً

وتقع التجمعات المتضررة في المنطقة «ج»، التي تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق تقسيمات اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995، ويعيش فيها نحو 354 ألف فلسطيني.

وقال مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير أبو داود، إن الفترة بين 23 يناير/كانون الثاني 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2026 شهدت 63 اعتداء مرتبطاً بالمياه والآبار، نُسب 38 منها إلى القوات الإسرائيلية و25 إلى المستوطنين.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن خزانات المياه شكلت أكثر من نصف منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة التي تضررت أو دُمرت أو جرى الاستيلاء عليها خلال هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة. ووثق المكتب خلال عام 2025 ما معدله 25 حادثة شهرياً أثرت في وصول الفلسطينيين إلى المياه وزادت اعتمادهم على الإمدادات الطارئة بالصهاريج.

وأشار المكتب إلى تصاعد الهجمات على البنية التحتية المشتركة التي تخدم تجمعات كاملة، موضحاً أن شبكات المياه تعرضت للتخريب في ستة تجمعات على الأقل خلال يونيو/حزيران. ومنذ مطلع 2026، قُدمت إمدادات منقولة بالصهاريج إلى نحو 60 تجمعاً وموقعاً يستضيف عائلات مهجرة، خصوصاً في مسافر يطا وشمال غور الأردن.

الهجمات تطال الطرق والمراعي والأشجار

وقالت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن المستوطنين المسلحين يغلقون الطرق ويمنعون الوصول إلى المراعي ومصادر المياه ويعتدون على السكان والممتلكات والقطعان. وأضافت أن إسرائيل استولت، بواسطة مجموعات المستوطنين، على أكثر من مليون و70 ألف دونم حتى يوليو/تموز 2026، بما يعادل 18% من مساحة الضفة، وأن 185 بؤرة استيطانية أُنشئت بين عامي 2023 و2025، بينها نحو 130 بؤرة مزارع.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تعرض نحو 56 ألفاً و500 شجرة للاقتلاع أو التخريب، وكان معظمها من أشجار الزيتون التي تمثل مصدر دخل لأصحابها. ويمتد الاستهداف إلى المواشي التي تعتمد عليها التجمعات الرعوية في الغذاء والدخل والادخار.

وقال مدير منظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، إن أكثر من 16 ألفاً و800 رأس من الماشية نُهبت منذ مطلع عام 2025، بينها نحو 300 رأس من منطقة الحيان في دير دبوان شرق رام الله يوم الثلاثاء.

وأوضح مليحات أن استهداف القطعان يحد من قدرة الأسر على الاستمرار في الرعي واستغلال المراعي، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية لدى العائلات البدوية والرعوية التي تعتمد على الأغنام والماعز مصدراً رئيسياً للغذاء ورأس المال. كما شملت الاعتداءات أعمدة الكهرباء والكوابل والشبكات والمحولات وألواح الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين.

وتعرض موظفون في شركة كهرباء الجنوب لاعتداء في منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا أثناء محاولتهم إصلاح أعمدة قال المصدر إن مستوطنين قصوها وخربوا الشبكة المرتبطة بها. وقال مليحات إن التجمعات النائية تستخدم الطاقة الشمسية للإنارة وتشغيل مضخات المياه وحفظ الأغذية وشحن أجهزة الاتصال وتشغيل معدات منزلية وزراعية.

ضغط متكامل يدفع السكان إلى الرحيل

واعتبر أن استهداف المواشي والطاقة والمياه والمساكن يشكل ضغطاً متكاملاً يدفع السكان تدريجياً إلى ترك أراضيهم. وأحصت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 56 ألف اعتداء نفذها مستوطنون والقوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 يونيو/حزيران 2026.

كما سجلت هدم 1400 منشأة فلسطينية خلال 2025، بينها 304 منازل مأهولة و270 منشأة اقتصادية و490 منشأة زراعية، إضافة إلى 740 منشأة في النصف الأول من 2026، بينها 295 منزلاً مأهولاً و359 منشأة زراعية واقتصادية.