العودة للرئيسية
أخبار

آلاف يتظاهرون في مدريد للمطالبة بحماية المستأجرين ووقف الإخلاء

تظاهر عشرات الآلاف في العاصمة الإسبانية احتجاجاً على أزمة السكن، بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزل أقامت فيه نحو 70 عاماً. وطالب المحتجون بخفض الإيجارات وتوفير حماية أكبر للمستأجرين، بينما تستعد الحكومة لبحث إجراءات جديدة تشمل التجديد التلقائي للعقود وقيوداً إضافية على الإخلاء.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تجمع حاشد ليلاً في ساحة بويرتا ديل سول في مدريد، أمام مبنى حكومي ذي برج ساعة. يرفع المتظاهرون لافتات ويطالبون بحماية المستأجرين ووقف عمليات الإخلاء.

خرج عشرات الآلاف إلى شوارع مدريد، السبت، للمطالبة بإجراءات عاجلة لمعالجة أزمة السكن في إسبانيا، وحماية أكبر للمستأجرين، وتشديد قواعد مكافحة الاحتيال، ومنع عمليات الإخلاء التي لا يصاحبها توفير سكن بديل. وجاء الاحتجاج بعد أيام من إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من شقتها في حي ريتيرو بالعاصمة، حيث عاشت نحو 70 عاماً.

تقديرات متباينة لأعداد المشاركين في المسيرة

وقدّرت السلطات عدد المشاركين في المسيرة بنحو 25 ألف شخص، بينما قال المنظمون إن العدد وصل إلى 300 ألف. وقرع المتظاهرون المفاتيح وأطلقوا الصافرات ورددوا هتافات تطالب بخفض تكاليف السكن وتشديد القيود على الإخلاء، كما رفع بعضهم لافتات، كُتب على إحداها: "قد تكون أنت ماريكارمن التالية".

وقالت دورا غارسيا، وهي ممرضة تبلغ 55 عاماً شاركت في التظاهرة، إن أزمة السكن "باتت تؤثر على المجتمع بأكمله وعلى جميع الأعمار والطبقات"، وأضافت: "السكن حق ونحن لا نملكه". وتحولت قضية أباسكال، بعد تغطية إعلامية واسعة، إلى رمز للأزمة التي تواجه المستأجرين في إسبانيا. وكانت الشرطة قد أخلت أباسكال من منزلها يوم الأربعاء، بعد كسر باب الشقة.

إخلاء ماريكارمن أباسكال يتحول إلى رمز

وأُخرجت المسنة على نقالة وسط تجمع من المحتجين والداعمين، قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج من الإرهاق. وكانت المحاكم قد أوقفت ثلاث محاولات سابقة لإخلائها قبل تنفيذ القرار خلال الأسبوع الجاري. واستأجر والد أباسكال العقار للمرة الأولى عام 1956، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية ونقابة المستأجرين في مدريد.

وواصلت أباسكال الإقامة في الشقة بعد وفاة والديها، خلال فترة كانت فيها الإيجارات خاضعة لنظام يحدد سقفاً للأسعار. وتغيرت ملكية المبنى عام 2018، وعُرض على أباسكال شراء الشقة، لكنها لم تكن قادرة على تحمل تكلفتها. واشترى العقار لاحقاً صندوق استثماري تديره شركة "أورباخيستيون"، فرفع الإيجار الشهري من 500 يورو إلى 2650 يورو، ثم خفضه إلى 1650 يورو.

وقالت نقابة المستأجرين إن هذا المبلغ ظل أكبر من قدرة أباسكال على الدفع من راتبها التقاعدي. وقبيل انطلاق المظاهرة، دعت أباسكال الإسبان، في رسالة مصورة سجلتها من المستشفى، إلى المشاركة في الاحتجاجات. وقالت إنها تريد أن يصبح ما جرى معها "عبرة تحول دون تكرار الأمر مع أشخاص آخرين".

اعتصام المحتجين يضغط من أجل إجراءات عاجلة

وبعد انتهاء المسيرة، أقام عدد من المحتجين نحو 12 خيمة في ساحة "بلازا ديل سول" وسط مدريد، أمام مقر حكومة الإقليم، وأعلنوا بدء اعتصام للضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة في ملف السكن. وكتبت نقابة المستأجرين، التي نظمت الاحتجاج، عبر منصة إكس: "لم نعد نحتمل الوضع، إما أن يسقط نظام الإيجار أو تسقط الحكومة".

ويتعرض رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لضغوط متزايدة للتحرك في أزمة السكن، التي سبق أن تعهد بجعلها أولوية لحكومته. وتصاعدت الضغوط بعد الغضب الذي أثارته قضية أباسكال، وقبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها عام 2027.

ومن المتوقع أن تبحث الحكومة، خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، حزمة إجراءات تحمل اسم "قانون ماريكارمن"، وتشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء. غير أن تمرير الحزمة في البرلمان غير مضمون، إذ لا تملك حكومة سانشيز أغلبية، كما أُسقط مشروع قانون مماثل في وقت سابق من العام الجاري.

وتأتي الاحتجاجات في ظل أزمة أوسع يشهدها قطاع السكن الإسباني، مع ارتفاع الإيجارات في المدن الرئيسية بسبب زيادة الطلب، ومحدودية الإسكان العام، وتأثير السياحة، والنمو السكاني المرتبط بالهجرة. وقدّر بنك إسبانيا أن البلاد عانت العام الماضي نقصاً بنحو 550 ألف منزل، تركز جزء كبير منه في مدريد وبرشلونة وفالنسيا.

ويضع تقدير آخر العجز عند نحو 700 ألف وحدة سكنية، استناداً إلى الفجوة بين الطلب على المساكن ووتيرة تشييد الوحدات الجديدة في إسبانيا، التي يناهز عدد سكانها 50 مليون نسمة.